اليوم : الثلاثاء 24 اكتوبر 2017

– وماذا علمتك الأمومة؟
– الكثير. ولكن أكثر شىء هو “السرقة”. أنا أحاول أن أسرق بعض الوقت لنفسى يوميا والاختلاء بها. أسرق الحلوى المضرة والممنوعة عن الأولاد وآكلها خفية فى غرفتى. أسرق جزءا من قطعة البيتزا عند دخول ابنى الحمام لعلمى أنه يحبها ولن يترك منها شيئا. أسرق الدقائق فى الحمام بحجة أننى فى الحمام وهذا نداء الطبيعة ولابد أن ألبيه، واجلس فى الحمام أنظر للموبايل. أسرق من الأولاد أباهم لأجلس معه بمفردى. أسرق من صحتى ومجهودى للعمل لتوفير المال للأولاد أو ربما لأنى أريدهم أن يفتخروا بى. وكلما تضيق بى الدنيا أكثر أسرق أكثر.
أحيانا يمسك بى الأطفال وأحيانا أخرى مع الخبرة وزيادة عدد السنين لا يستطيعوا كشف سرقتى. والسرقة يتبعها جنون. فى البداية تسرق ما تحتاج، ثم بعدها تجد جنونا اندفاعيا لسرقة الأشياء التى لا تحتاجها. اختلاس بعض الوقت لنفسى ليس لأننى بحاجة إليه، ولكن فقط للإحساس بالسعادة والنجاح فى السرقة. فنحن الأمهات نريد دائما أن نشعر بالنجاح فى أى شىء. والسرقة أيضا كأي ذنب، فى البداية تشعر أنه كبير وعظيم ثم تعتاد عليه تدريجيا. وهذا هو حالى الآن.
أنا اعتدت على هذه السرقة، وكلما انتبه ضميرى لما أفعل اسكته بجملة أن السرقة هى أخذ شيء غير مملوك للسارق أو ليس من حقه. وأن هذه الأمور أو الأشياء التى أسرقها تعتبر من حقى.
– وهل يستجيب ضميرك لهذه الحجة ويسكت؟
– سمعت أنه فى أحد الأعوام اشتد الجوع على الناس وهلكوا، فحصل بعض السطو لبعض الطعام ممن قد قاربوا الهلاك، فمنع عمرالخطاب حد السرقة وقتها. إذ لا حد في هذه الحالة أصلا!

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك