اليوم : السبت 18 نوفمبر 2017

إذا دققت النظر حولك، ستجد فى عائلتك، مكان عملك، محيط سكنك أو حتى حين تمر بأى شارع، ستجد نماذج لا حصر لها من السيدات المصريات المشرفات اللاتي يضربن مثلا قويا فى تحمل المسئولية، الجدعنة، الكرم أو حتى إثبات الذات، وهو تحدٍ عظيم أظن أنه طاغٍ بقوة ليصنع جيلا جديدا من الفتيات والسيدات ذوات الشخصية القوية المستقلة.

يأتي لقب “ست بميت راجل” فى الصدارة.. لقب مصرى أصيل، ليعبر عن كونها صاحبة المهام الصعبة فى الأوقات الصعبة.

أيا كان نوع التحدي أو مدى قدرتك على تحمله والاستمرار فيه كونك أنثى فى مجتمعنا العربى، أؤكد لكِ بكل أسى وحزن، أنك فى صباح كل يوم جديد ستجدين قائمة طويلة من التحديات أمامك، لتخوضيها تنتصري مرات وتنهزمي مرات ومرات، ولكن كل الحالات ستزيدك قوة، علم، وثقة.
إذا كنتِ طالبة جامعية مرفهة، فتاة عاملة طموحة، سيدة أربعينية أو متزوجة وأم عاملة تسارعي عقارب الساعة لتوقظي أطفالك وتطعميهم إفطارا صحيا ليذهبوا إلى المدرسة ثم تنطلقي إلى عملك.

أيا كان المستوى المادى والاجتماعى، مهامك اليومية، طموحاتك المستقبلية، ستواجهي فى صباح كل يوم معركة شرسة حتى يصبح يومك جميلا بلا تحرش. سواء كنتِ تقودين سيارتك الخاصة أو تستخدمين وسيلة مواصلات، في كلتا الحالتين لن تسلمى من أذى البشر أو تحديدا أذى الرجال!

نحن جميعا نعانى الخوف والقلق من التحرش فى أى وقت وتحت أى مسمى، فى مجتمع لا يكترث إطلاقا بهذه الظاهرة، لا يلتزم إطلاقا بالقوانين، فقط يضع اللوم دائما وأبدا على السيدات والفتيات، حتى أصبح التحرش هو آفة العصر الذى نعيشه.

نخاف كثيرا من السير فى الأماكن المزدحمة –خاصة المزدحمة بالرجال- نلتفت يمينا ويسارا حتى نعرف من أين تأتي الهجمة، نرتب الأفكار والخطوات ونستعد داخلنا لنوقع ردا قويا على من يتطاول بلسانه مرة وبيده مرة أخرى، ندعو الله داخلنا أن يكون سائق التاكسى رجلا بكل معنى الكلمة وألا يستغل الظروف التى جمعتنا فى مكان واحد. نفكر ألف مرة قبل أن نهتم بمن يطلب المساعدة سواء كان رجلا عجوزا، سيدة مسنة أو حتى طفلا صغيرا، تدور الأسئلة فى رؤوسنا هنا وهناك. ماذا يريد منى؟ هل سيخطفني أم أنه من أعضاء عصابات تجارة الأعضاء؟ هل يعنى ما يقوله وأنه مجرد شخص بسيط يطلب المساعدة؟ تطور الأمر إلى الأسوأ والأقبح وأصبح هناك من يتحرش بالأطفال، أصبح من الطبيعي جدا أن نخاف ممن يقترب من أطفالنا لا بغرض المداعبة أو حبا فى الكائنات الصغيرة، لا نسمح بمساحة من التواصل الاجتماعى على أرض الواقع، مات بيننا التواصل الاجتماعى الحقيقى وليس عبر الشبكات الافتراضية. نفترض أولا ودائما سوء الظن إلى أن يثبت العكس. انقلبت الآية وتحولت أجمل أيام حياتنا للأسوأ. ما إن خرجنا بمفردنا أصبح التوتر والقلق متلازمة لأي فتاة حتى ترجع البيت بأمان. مهما أظهرت أنها قوية تقدر على المواجهة، تعود إلى بيتها لتبكى ضعفا وحزنا على ما مر بها خلال اليوم. ولكنى أطلب منكِ برجاء شديد ألا تخافى وألا تحزنى.. حاولى بكل ما أوتيتي من قوة أن تدافعي عن حقك فى الحياة، الحياة التى تليق بك، افضحي كل من تطاول، أصرخي فى وجه كل متحرش، لا تدعيهم ينجحون فى دخولك سجن الصمت. أنتِ صح فى كل مرة وهما أكيد غلط.
اللعنة على تلك الأيام الكئيبة، تلك الشوارع الخالية من البهجة الخالية من الأمان، اللعنة على أولئك أشباه الرجال الذين يتحرشون وهؤلاء الآخرين الذين يصمتون أو يتهمون الفتاة دائما وأبدا.

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك