اليوم : الاثنين 18 ديسمبر 2017

قال لي مصطفى محمود عندما قرأت كتاب “حوار مع صديقي الملحد” عن قناعته بأهمية الحجاب، إن الفتاة مثل الجوهرة، يجب الحفاظ عليها من الأعين، وتغليفها جيدا وإخفائها عن العيون، وقتها كان عمري 14 عاما تقريبا.. اقتنعت جدا بهذا الكلام، وقمت بتخزينه، ثم قررت وأنا في عامي الثاني في الجامعة أن ارتدي الحجاب، رغم رفض أمي الحاد، لأنها تعرفني جيدا، وبعد ارتداء الحجاب لمدة أربع سنوات، اكتشفت حقيقة واضحة كالشمس.

مع حبي واحترامي الكامل لمصطفى محمود حتى الآن ولتجرتبه الشخصية المميزة، ولكن يا عزيزي ما فائدة الجوهرة إن قمنا بإخفائها، إذا قام أحد بإهدائي خاتم من الماس لن اخلعه من يدي وسأضعه في أعين الناس تحت مبدأ: “وأما بنعمة ربك فحدث”.

بدأ الشك يتسرب إلى نفسي، ثم رادوني حلم التمثيل مرة أخرى، ثم شعرت مع ذهابي إلى العمل كصحفية ومع شكل حياتي وتفكيري، أن ما اراها في المرآة لا تشبهني.. لم تعد قضيتي إذا كان الحجاب فريضة أم لا.. كانت قضيتي هل الحجاب يناسبني أم لا؟

وكانت الإجابة واضحة أيضا كالشمس.. بالطبع وبكل المقاييس الحجاب لا يناسبني، وإن كان الحجاب حقا فكرة مهمة، وتخص الكثيرون مع كامل احترامي وتقديري لهم ولحريتهم الشخصية، ولكني شعرت أني دخيلة على هذا العالم.

كنت عندما اجلس وأنا ادخن بالحجاب، اشعر أن هناك شيئا خاطئا في الكادر، سيقول لي أحد الأشخاص إن الأفضل هو أن تتخلي عن الشيشة بدلا من أن تتخلي عن الحجاب من أجل الشيشة.

اقول لهذا الشخص.. الفكرة ليست في الشيشة يا عزيزي.. الفكرة في طريقة تفكيري التي تتجه طوال الوقت تجاه أشياء لا تصلح مع الحجاب، كتاباتي لا تتماشى مع فتاة محجبة حسب ما يجب أن يكون الحجاب في ذهني!

كما أن تصرفاتي وأسلوب حياتي، أنا راضية عنهم تماما، وصدقني رأيك لا يهمني فيهم، وهذه ليست إهانة، ولكن أنا واثقة أنني ليس من حقي أيضا أن انتقد الطريق الذي اخترته لحياتك.

ثم جاء اليوم الذي سألتني فيه صديقة عزيزة: “أميرة.. لو أنتي مش محجبة دلوقتي.. كنت هتفكري تلبسي الحجاب؟”

جاوبت دون أن افكر لثانية واحدة وباستنكار قوي: “لااااا طبعا”

في تلك اللحظة.. ظهر وحش التناقض أمام عيني.. إذن فأنا ارتدي الحجاب فقط، لأنني اخشى أن اخلعه.. لم يمر شهر بعد هذا الحوار، إلا وكنت جالسة مع أمي اشرح لها أسبابي في خلع الحجاب، وكان أهم شيء عندها هو أن تسألني: هل تريدين أن تخلعي الحجاب لأنك فقدتي إيمانك بالله؟

قلت لها: لا بالطبع، ولكني فقدت رغبتي في الحجاب.

وخلعت الحجاب وأنا احترم نفسي واحترم أمي واحترم أيضا المحجبات الملتزمات بفكرة الحجاب.

ولكن حدثت لي سقطة، اعتبرها نقطة سوداء في تاريخي، ويمكن أن تكون تلك هي المرة الأولى التي اتحدث فيها على الملأ عنها، ولكن ما غاية هذا الموقع – “زائد 18” – إن لم نتحدث للمرة الأولى عن أشياء نخجل منها.

تلك السقطة كانت عندما احببت شخصا، وطلب مني أن ارتدي الحجاب، وكان موقفه واضح في أن اختار بينه وبين الحجاب، على الرغم من أنه حاول أن يجمل هذا الاختيار.

في تلك الفترة، كنت ضعيفة للغاية، وكانت تلك العلاقة، قد استنفذت مني الكثير حتى افلست طاقتي ومقاومتي، وكنت أريد للعلاقة أن تنجح حتى اشعر أن ما بذلته من مجهود فيها، لم يذهب هباءا، وارتديت الحجاب لمدة شهرين، أمام أعين أمي الساخطة الرافضة لهذا العبث.

ولم تستمر العلاقة، وزادت طلبات هذا الشخص، واصبح ارضاءه شيء من المستحيل، ولم تكن غلطته بالطبع، فإذا صفعك شخص على وجهك، فقمت باعطائه خمس جنيهات، سيقوم بصفعك عشر مرات طمعا في مبلغ أكبر.

في نهاية كلامي، وخلاصة هذه التجربة، أنني عدت لخلع الحجاب مرة أخرى بعد أن فشلت تلك العلاقة، ولكن لم يكن بداخلي نفس الفخر الذي كنت اشعر به في المرة الأولى، حيث إني شعرت اني تخليت عن مبدأي.

ونتاج هذه التجربة درسان تعلمتهما جيدا.. أولا: الحجاب مجرد قطعة قماش يمكنك أن تختار ارتدائها أو لا، حتى رجال الدين اختلفوا عليه، الأمر هنا يشبه إن كنت ستختار ارتداء النص كم أم الـ “كت”.

ثانيا: إذا ارتديت الحجاب.. ارتديه لأنك تريدين ذلك، واحترمي فكرته ولا يهمك من الاشخاص الذين لا يشجعون الحجاب، فليس من حقهم مهاجمتك.

ودرس آخر عابر.. لا تفعلي أي شيء من أجل أي شخص إلا لو كنت مقتنعة.

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك