اليوم : الأربعاء 20 سبتمبر 2017

سمعت كثيراً منذ عامين عن مخدر الـ LSD، والحكايات التي سمعتها عن تأثيره اصابتني بشغف تجاهه، وبدأت البحث عنه.. تأثيره، الغرض منه، المشاهير الذي أقروا بتناوله لفترة ما في حياتهم، مثل “ستيف جوبز” و”بيل جيتس”.. الكثير من المعلومات التي وجدتها، أوضحت لي بشكل قاطع، أن هذا المخدر يختلف عن غيره من المخدرات، هذا مخدر موجود لسبب أكبر من “الضرب” و”عمل دماغ”.

عندما تقوم بالبحث على الإنترنت عن هذا المخدر، سيظهر لك “ثنائي إيثيل أميد حمض الليسرجيك (يختصر LSD وذلك من التسمية الألمانية للمركب Lysergsäurediethylamid) هو مركب شبه قلوي، ومن المهلوسات القوية المؤثرة على العقل.. جرعة صغيرة جدا منه تكفي لإحداث اضطرابات في الرؤية، والمزاج والفكر”، مصحوباً بهذه الصورة.

صورة رقم 1:

لن يرضيك -بالطبع- هذا التعريف الجامد، والذي لن يفهمه سوى دارسي الكمياء، فستلجأ لـ Youtube لتحصل على إجابة واضحة، وستجد فيديوهات تحاول أن تصنع محاكاة لما يمر به الإنسان وهو تحت تأثير مخدر الـ LSD، أو كما يطلق عليها “الرحلة” أو Trip، حيث يستمر تأثيره ما يقرب إلى ثماني ساعات، وقد يكون هذا الفيديو من أفضلهم – في وجهة نظري- LSD-Trip.flv

لكن – كالعادة – ليس هناك طريق أسهل للتعلم من التجربة، ومن واقع تجارب حية، أحب أن أخبركم بضعة أشياء مهمة عن هذا المخدر، عندما تقع تحت تأثيرة، في البداية يجب أن يكون معك مرشد أو مراقب لحمايتك، عندما يبدأ تأثير المخدرعليك، سيبدو كل شيء من حولك وكأنك تراه للمرة الأولى، حتى انعكاس صورتك في المرآة، وبعد ذلك ستبدأ الأشياء من حولك بالتحرك، ربما يبدأ الباب بالتنفس كأنه صدر إنسان، وأشياء أخرى ستختلف من إنسان إلى آخر، ستخبر المرشد الخاص بك، والذي يجلس جوارك في نفس الغرفة، بما تراه، فسينظر إلى الفراغ وهو لا يرى شيئا، هذا الأمر الذي سيجعلك مع أكثر من رحلة، تدرك أن كل ما تراه عينك هو مصدره – بكل بساطة – عقلك وليس عينك أو ما يوجد حولك بالفعل، والدليل هو أنك عندما وقعت تحت تاثير مخدر قام بتغيير وعيك / عقلك.. رأيت اشياءا مغايرة عما يراه الآخرون، قد تظنها هلاوس في البداية، لكن بعد خروجك من الرحلة، ستدرك أن الأمر أكبر من كونه هلوسة، وأن كل شيء عكسه عقلك على البيئة المحيطة لك هي ما يريد عقلك الباطن أن يخبرك به، وسيكون عليك بعد أيام من قيامك برحلة الـ LSD أن تتحمل نتيجة ما واجهت نفسك بك، لتجد أشياءا في نفسك تتغير دون أن تدري ما يحدث لك، في أغلب الأوقات يكون هذا التغيير للأفضل، حتى لو ظهر في البداية وكأنه تغيير شيء، فعندما تشعر أن حياتك كلها، بعد أن وقعت عينك عليها للمرة الأولى بإدراك ووعي مختلفين، تجد أنها لا تشبهم تماماً، فتبدأ في مرحلة “الفك والتركيب” لتلك الحياة لتصنع منها شكلا جديدا مناسبا لك.

صورة 2\ تعليق الصورة\ مكعب LSD:

ثاني أهم شيء فيما يخص الـLSD ، من وجهة نظري، هي اللحظة التي ينتابك فيها ذعر وأنت تحت تأثير المخدر، إذا ما رأيت اشياءا كثيرة وتغيرات في المكان حولك لم تتحمل أعصابك السيطرة عليها، في تلك اللحظة يجب عليك أن تهديء نفسك، وتخبر نفسك بهدوء أن كل ما يحدث هذا ليس حقيقيا، وأن ما تراه ليس إلا انعكاسا لمخاوفك الخاصة، وإذا نجحت في هذه اللحظة في السيطرة على انفعالك، ستجد كل ما تراه عينك يتغير استجابة لما اقتنع به عقلك، هل تعلم أن تلك الخدعة الرائعة تصلح في الواقع أيضاً؟.. جرب أن تتعامل مع كل ما يثير خوفك وأنت لست تحت تأثير المخدر على أنه وهم، ليس حقيقيا، اقتنع بذلك بداخلك، لا تهتم بقوله أو ترديده للآخرين.. اهتم أن تدركه نفسك، ويقتنع به عقلك.. وشاهد النتيجة.

سيتركك الـ Lsd تحت تأثير الكثير من الأفكار التي تأخذ منحنى أسئلة من نوعية: “ماذا إذا كانت الحياة كلها مجرد وهم كبير، رحلة الـ LSD طويلة؟، عندما ننام ونحلم يكون الحلم في وقته حقيقيا كأنه هو الواقع.

إذن.. ما الذي يمنع أن يكون ما يحدث أثناء النوم هو الواقع الحقيقي وعندما نستيقظ هو الوهم؟ هل يمكن أنه ليس هناك من الأساس في قاموس الكلمات مثل “وهم- واقع- زمن”، وتلك فقط كلمات اخترعتها اللغة والثقافة لتجحم خيالنا وإحساسنا بالطاقة الكونية؟

ما الذي يحدث من حولنا بالفعل؟ من أنا إذا تجردت من كل المسميات التي عرفت بها؟ وكيف سيكون أدائي وحركات جسمي وصوتي وطريقة حديثي.. إذا كبرت وحدي دون أن اقوم بنسخ أفراد الأسرة والبشر الذين تربيت بينهم؟”

والكثير من الأسئلة الأخرى التي سيتركك هذا المخدر تلهث وراءها دون إجابة واضحة.. على الأقل في بداية تعاطيك له.. أظن أن بعض الناس الذين تناولوا هذا المخدر لفترات طويلة، قد يكونوا وصلوا إلى أجوبة ما، لذلك حاولوا أن يقدموا محاضرات كثيرة تشرح فكرة الـLSD والهدف منه، وكل هؤلاء تم التعتيم عليهم إعلامياً، على الرغم من أن معظمهم رجال علم وشهرة ولهم محبين كثيرين.

 

 

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك