اليوم : الأربعاء 26 يوليو 2017

مقولة شهيرة ومتداولة بشكل متكرر وممل أحيانا فى الحياة اليومية عامة وفى اللقاءات العائلية خاصة. فما إن تطأ قدم الشاب أو الفتاة زفاف أحد الأقارب أو عقد قران أو خطوبة، إلى غير ذلك من المناسبات، حتى ينهال عليه الأقارب خاصة من كبار السن -لا سيما- النساء بوابل من المقولات المتعارف عليها فى هذه الأثناء كـ “مش حنفرح بيك/بيكى”، “عقبالك”، “ما تشدى حيلك بقى”، “مفيش حاجة ولا إيه؟ (مع الإشارة إلى البنصر حيث يتم ارتداء دبلة الخطوبة)، “إن شاء الله الفرح اللى جاى بتاعك. أنت/أنتى عليكى الدور”، وغيرها من العبارات التي يتبارى المجتمع المصرى عامة والنساء خاصة فى سردها على الشباب من الجنسين معتقدين أنهم بعباراتهم تلك يدخلون البهجة والسعادة على قلوب من يستمعون إليها، ولكن ذلك المجتمع يجهل وقعها: إذ أنها تتسبب فى الشعور بالضيق والإحباط.

وعلى ذلك، وبما أننى أنتمى لهذه الشريحة من الشباب، التى تضطر لتلقى هذه “الأسطوانة المشروخة” بشكل دورى بل ويومى من قبل المحيطين، زملاء عمل كانوا أو أقارب، فقد قررت أن أتناول مع القراء هذه الظاهرة لعلنا نجد الرد المناسب الذى يمكنه فض أفواه المجتمع من مقولة “مش حنفرح بيك/بيكى” وأخواتها. ومن ثم، هناك تساؤلات عدة تدور فى رأسي حول فكر المجتمع الذى يود أن يفرح بى أو بأى شاب أو فتاة: ما هو مفهوم الفرحة فى مجتمعنا هذا؟ أيتوقف مفهوم الفرحة عند ذلك الفستان الأبيض المزركش أو ذلك الرداء الأسود أو الأبيض أيضا مع بعض الموسيقى الراقصة والشربات فضلا عن الأطباق المتنوعة والحلويات؟ لا يا سادة، فإن تلك هى إحدى أنواع الفرحة، ولكن ما لا تعلمه أيها المجتمع أن تلك الفرحة لم تعد تحتل المركز الأول ضمن أولويات الشباب من الجنسين بصفة عامة والفتيات بصفة خاصة، حيث باتت فرحة شريحة كبيرة من الشباب تكمن أولا فى تكوين الذات، وإرضاء النفس بتحقيق الطموح وبلوغ الأحلام: فعندما يطلب المجتمع إلى الشباب من الجنسين أن يفرح بهم، لم لا يكون سبب تلك الفرحة بعيدا بعض الشيء عن الزواج والارتباط اللذين يعتمدان على القسمة والنصيب وما يكتبه الله تعالى ويمتد إلى فرحة أخرى كالحصول على وظيفة جيدة أو منصب ذي شأن، كإتمام دراسة (الماجيستير أو الدكتوراه)، كتنمية موهبة، كالسفر، كالنجاح والتميز فى أحد المجالات؟ أليست كلها أسباب كافية من شأنها أن تجعل المجتمع “يفرح بينا”؟ أم أن الفرحة اقتصرت على الارتباط والزواج؟
كما تأتى كلمة سداسية، ألا وهى “عقبالك” لتكمل ما بدأته “مش حنفرح بيك/بيكى” فتضفى على نفس متلقيها شعورا بالنقص والإحباط وكأن المجتمع لا يعترف باكتمال حياة الشباب من الجنسين إلا بالارتباط: الشاب أو الفتاة يبذلان جهودا جمة سعيا للتميز والنجاح ثم تأتى “عقبالك” لتشعرهم بعدم قيمة خطواتهم التى، من وجهة نظر المجتمع، لن تنضج إلا بالارتباط. على الرغم من أن كلمة “عقبالك” ستكون مجدية بشكل أكبر إذا قيلت فى مناسبات كالنجاح دراسيا أو عمليا والذى يتطلب مجهودا من الشباب لتحقيقه وهنا ستكون تلك الكلمة بمثابة عنصرا محفزا على التقدم والسعى بخطوات ثابتة لتحقيق الهدف.

وما أن ينتهى دور “عقبالك” التى لا تقوم عادة بالدور الفعال المنتظر حتى يلجأ المجتمع إلى عبارات أكثر قسوة، لعلها تحقق المراد كعبارة “ما تشدى حيلك بقى”، وهى خطة مجتمعية أخرى هدفها معاتبة الشاب أو الفتاة من خلال تأنيب الضمير وإلقاء اللوم عليه. فالشباب، كما يراهم المجتمع، مقصرون ولم يقوموا بالخطوات اللازمة التى ستجعلهم يجدون فتاة الأحلام أو فارس الأحلام! وعلى ذلك يراودنى تساؤل أود أن أطرحه على مجتمعنا الذي يفتقد إلى الفرحة والذي يعتمد على شبابه كى يحقق له الفرحة: ما هى الخطوات العملية التى يتعين علينا اتباعها للارتباط والحصول على شريك الحياة المناسب فى زمن قياسي؟ متى يجيب المجتمع على سؤالى؟ سأبادر بتنفيذ تلك الخطوات وسأعمل على قدم وساق لتحقيق أفضل النتائج!
ولكن “ما تشدى حيلك بقى” لا تؤدى المهمة المنشودة، وعلى الرغم من ذلك فإن مجتمعنا لا تنفذ جعبته ولا يعلن استسلامه فيستعين بسلاح أقوى وهو الأمر الواقع فتكون النتيجة عبارة استفزازية “الفرح اللى جاى بتاعك. الدور عليك/عليكى” (مع الإشارة بالسبابة للتحذير أو التهديد) وهنا قد أصدر المجتمع حكمه فستكون أنت العريس القادم أو ستكونين أنت العروس القادمة شئت أم أبيت فلا مفر! ما هذا الهراء؟ هل أصبح الزواج والارتباط “بالدور”؟ إذا كان الأمر كذلك فأنا وغيرى من الكثير من الشباب لا نود الوقوف فى الطابور!

مجتمعى العزيز. تحية طيبة وبعد،
فلتكف عن عباراتك السخيفة غير المجدية ولتبدلها بعبارات حكيمة كـ “ربنا يوفقك”، “ربنا يكتب لك الخير”، “ربنا يجعلك تحقق آمالك”، أعلم أنك تقول تلك العبارات بحسن نية، ولكن ما زاد عن الحد انقلب للضد.

فلتقل خيرا أو لتصمت كما قال رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام. فالارتباط والزواج ليس بالأمور أو القرارات التى تتخذ فى عجالة وإنما تحتاج إلى التروي والتأني. كما أن تلك الأمور هى من ترتيب البارىء عز وجل الذي يعطى كل نصيبه وحقه فى توقيت معلوم فلا تحتاج إلى سعى أو مجهود أو خطوات. وفيما يخصنى، واسمحوا لى قرائى الأفاضل، أن أشارككم وجهة نظرى المتواضعة فيما يتعلق بالزواج والارتباط:
– لا ترتبط قبل أن تحقق ذاتك وتشعر بالرضا عن نفسك وتفخر بها.
– عند الارتباط يجب إعمال العقل والقلب كلاهما: فلا ترتبط قبل أن تجد الشخص المناسب فى كل شيء ماديا واجتماعيا وأخلاقيا وفكريا، والذي ستشعر معه بالفخر والأمان.

– لا تلتفت لقول الناس أو المجتمع الذى يجعل للارتباط أو الزواج سنا محددا، فما الفائدة من زواج فى العشرينات حكم عليه بالانفصال والطلاق لاسيما مع وجود أطفال؟
فلن أتزوج سوى شخص يدق له قلبى وينجذب له عقلى حتى إذا رزقنى الله بذرية صالحة يفخرون بى أولا وباختيارى لوالدهم ثانيا. فلن أخضع على الإطلاق لـ”مش حنفرح بيكى وأخواتها”!

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك