اليوم : السبت 25 مارس 2017

 

زهرة الماريجوانا، سيجارة ملفوفة، صورة “الاصطباحة”، أشياء ارتبطت فى ذهن العديد منا حين يُذكر اسم بوب مارلي، أو هذا ما نقتبسه نحن عن شخصيته، فنضعه على الحوائط والملابس والإكسسوارات، قليلا ما قد تجد اقتباسا لجملة أو لكلمات إحدى أغنياته النضالية.
وفى الحقيقة إن هناك إعتقادا خاطئا بأن بوب مارلي صاحب مزاج ويتعاطى الماريجوانا لمزاج فقط، ولكن في الحقيقة أن من عادات ديانة الرستفارية التي اعتنقها بوب مارلي، استخدام الماريجوانا كجزء من الطقوس الدينية.
وبناء على هذا الاعتقاد اختزل الكثيرون منا تاريخا عظيما من النضال فى سجائر ملفوفة وشعر مموج طويل.
إلا أنه في حقيقة الأمر ليست هذه هي أعظم سمات بوب مارلي، ولا حتى كونه مطربا ناجحا، وليس كونه أشهر مغني ريغي في العالم فحسب، وذلك ما قد نكتشفه حين نطالع أغانيه التى كتب كلماتها بيده ولحنها أيضا.
كان مارلي يسعى لمحاربة الفقر، والظلم، ونشر الحب والسلام والعدالة والحرية
من خلال كلماته، فكم من يضعون صوره ويتباهون بها يعلم قصة محاولة اغتياله وإصراره على الغناء، وحفله الأشهر بعد عودته من منفاه الاختيارى وصعود رئيس الحكومة الجاميكي آنذاك مايكل مانلي، وزعيم حزب العمال المعارض إدوارد سياغا ومصافحتهم لبعضهم البعض أمام أكثر من 30 ألف من الحضور، بعد صراعات مسلحة دامية، وعلى الصعيد الفني يكفي أن نذكر أن مبيعات تسجيلات بوب مارلي بلغت أكثر من 300 مليون نسخة تقريبًا حتى عام 2000، واختياره من قبل مجلة النيويورك تايمز كأكثر فنان تأثيرًا في النصف الثاني من القرن العشرين، واختيار أغنيته الشهيرة “one love” نشيدا للنصف الثانى من القرن العشرين من قبل الإذاعة البريطانية والتي دعا فيها إلى مقاومة كل من يشعل الحروب واتفاق الجميع على حياة أفضل.

لم أشرع فى كتابة هذا المقال، للدفاع عن بوب مارلي فقط، ولكن هذه القصة القصيرة، ربما كانت محاولة للنظر إلى التفاصيل التى نفتقر إليها أحيانا، مما يدفعنا للحكم على بعض الأمور بشكل خطأ، فغالبا ما نستخلص الصورة النهائية لشخص أو حدث أو حتى موقف شخص، وربما يكلفنا ذلك الكثير فيما بعد حين نكتشف ما لم نكن نعلمه، والبعض يظل لا يعلم ويبقى الداء دون الدواء، والاستغلال السياسي الديني أيضا قد يكون سببا لهذا الجهل بالتفاصيل، فلكل آية هدف ولكل وقت آذان، ليس هذا وصفا دينيا، وإن كان فهو ينطبق على اختياراتنا السياسية كانتخاب أشخاص غير أكفاء، أو اختيارات شخصية قد تشعرنا أننا آلات تسير على برامج محددة لا تتغير.
فالتفاصيل قد تجعل لاختياراتنا معنى آخر وإن كانت فى أبسط الأمور، كنصيحة مدربي كمال الأجسام للاعبين الجدد، بمعرفة الهدف من التمرين وأي عضلة من الجسم مستهدفة، وإن كنت من محبي هذه اللعبة ستعلم أن هناك فارقا، وربما تكون تلك أحد فوائد اللعبة.
وإن قمت بعد الانتهاء من قراءة هذه الكلمات، وسجلت بعض الأمور التى يجب أن تعيد النظر إليها بالتركيز على التفاصيل قد تكتشف الاختلاف، أو قد تعيد النظر مرة فى مواقف كثيرة.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك