اليوم : الخميس 21 سبتمبر 2017

من النتائج التي ينتهي إليها د. محمد شحرور في قراءته المعاصرة للمصحف، أن لفظ المسلمين لا يطلق على أتباع النبي محمد فقط، وإنما على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر وبالعمل الصالح.
يقول في كتابه “الإسلام.. الأصل والصورة” صفحة52:
(( – وطلب من الناس في ميثاق الإسلام أن يتعهدوا أن يؤمنوا بالله إلهًا واحدًا (قل إنما يوحى إليَّ أنما إلهكم إله واحد فهل أنتم مسلمون) (الأنبياء ١٠٨)
– أن يؤمنوا باليوم الآخر. يوم الحساب (من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة ٦٢). (بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة 112)
– وأأن يعملوا صالحا ينفعهم وينفع الخلق، وهذا العمل الصالح مفتوح البنود ومتطور ومتعدد إلى أن تقوم الساعة ملتزمين بجدول تفصيلي عند أداء هذا العمل الصالح هو الوصايا، أو المثل العليا، أو الفرقان أو الصراط المستقيم أو القانون الأخلاقي، أو ما شئت من أسماء.
يقول الله تعالى:(إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) (البقرة ٦٢)

ثم ينتقل فورا في مطلع الآية ٦٣ بعدها ليقول: (وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) (البقرة 63)

ونفهم أن من التزم بكامل إرادته دون إكراه بهذه البنود الثلاثة التي تشكل ميثاق الإسلام كان عند الله مسلما، وبغض النظر عن الملة التي ينتمي إليها وعن الشريعة التي يطبقها، محمدية كانت أم نصرانية أم يهودية أو صابئة عن هذه الملل السماوية الثلاث))

 

إن الذي يثار في الذهن من اللحظة الأولى هو الرغبة الكامنة خلف الخطاب الديني التي لا تستطيع تقبل الآخر إلا بعد أن يدخل ضمن خانتها، ولو كان ذلك يزجه زجا رغم أنفه!
وهذا بدوره يدلنا على العقدة الكامنة فينا وهي عدم القدرة على تقبل التعددية. ألا يمكن أن نتقبل الآخرين إلا إذا ضممناهم لصفنا؟ ثم هل يقبلون أساسا -اليهود والنصارى والصابئون- أن نسميهم مسلمين؟ وهذا السؤال يجعلني ابتسم بسخرية!
هناك شعور بغيض يخفيه الخطاب الديني وهو كرهه أن يكون في الجنة غيره! وإن لم يصرح بذلك صراحة، لكن هذا واضح من دلالات ما ينطق به وما يسكت عنه.
إن هذه القراءة المعاصرة رغم كل محاسنها الظاهرة فهي تظل رهينة الاحتباس الأصولي، وإن كان بثوب معاصر، وهي تقوم على أساس استلال القرآن من بيئته ومن كل الملابسات التي أحاطت بنزوله ومن الثقافة التي شكلت دلالات خطابه، وزجه في هذا العصر، بدعوى أنه يمكن قراءته في كل عصر من غير حاجة إلى الرجوع إلى كل تلك الحيثيات!
اليهود يهود، والنصارى نصارى، والصابئة صابئة، والمسلمون مسلمون، كل يعمل على شاكلته، وعند الله -وليس عندنا- تحتكم الخصوم.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك