اليوم : السبت 25 مارس 2017

يقول محمد هنيدي في فيلم “سور الصين العظيم”: المصري معروف بقوته وجبروته.

وقالوا لنا إن الثورة المصرية أبهرت العالم. منذ قيلت تلك الجملة لا أعي كيف لعالم مر بكل تلك الحروب، عصور الظلام والتنوير، انقسم واتحد حتى صار أعداء الأمس حلفاء الغد. كيف لعالم اخترع كل شيء من الإبرة للصاروخ، أن ينبهر بثورة فشلت؟!

لكنهم يقولون، فدعنا نصدقهم، ودعنا نصدق أن المصري معروف بقوته وجبروته. لكن لِمَ لم يقل لنا أحد تلك الأشياء التي أثبت بها المصري قوته وجبروته؟
لا أعرف ما هو المبهر في دولة كمصر؟ مصر دولة فاشلة.. حقيقة لا ينكرها سوى كفيف، لكن حتى الفشل في مصر هو فشل عادي، لا يستحق الالتفات إليه، لا يصلح تقديمه كقصة ملحمية درامية، ولا حتى هو ذلك الفشل المضحك الذي يجعل الأمر كفيلم كوميدي جيد. هو مجرد فشل لا تتوقف عنده كثيرًا لتتعلم منه أو حتى تسخر.. فشل لا تلحظه، وكأن الفشل ليس كافيًا، ففشلنا في الفشل.
لكنني وجدت أخيرًا ضالتنا جميعًا في شيء يبهر العالم حقيقة لا خيالا. أريد أن أحيي الصحافة المصرية، فبعض الصحف هي بالفعل من ستجعل العالم يلتفت لنا الآن. اقرأ عناوين الصحف يوميًا، فأنبهر رغم أنني ممن لا يبهرهم شيء. اقرأ عنوانا بالصفحة الأولى بأحد الجرائد يحمل اسم دولة تدعي الحكومة أنها تتآمر علينا -قطر بدون ذكر أسماء- بفونت أصغر من بقية العنوان، وأتذكر حين كنا صغارًا نتجاهل أحدهم فنقول جملة “الدبان كتير أوي النهاردة”.. أغمض عيني وأفتحها عشرات المرات، لأتأكد أن ما أراه حقيقيًا، أتأكد أنني مازلت أواظب على دواء الهلاوس وأن ذلك ليست خيالات عقلي الباطن. أخيرًا، أراجع أسماء رؤساء التحرير فربما صارت جارتي أم رجائي رئيسة تحرير دون أن أدري، وهي من تتولى وضع عناوين الأخبار، مع كامل احترامي لأم رجائي وكل الجيران، فأجد أن أم رجائي مازالت تراقب المارة من البلكونة ولم تتقلد أي منصب بعد. فأتأكد أن تلك العناوين يكتبها شخص ربما درس الصحافة أو اللغة العربية أو لديه نسبة من المهنية خولته للوصول لمقعد رئيس تحرير، فأنبهر أكثر.


أتخيل بعد عشرات السنين أن تقيم الصحف دورات تدريبية للصحفيين الصغار تديرها مجموعة من الرداحات لتتعلم الأجيال الجديدة أصول الشرشحة، عفوًا أقصد أصول الصحافة. ونستبدل كل ما تعلموه بدروس أكثر قيمة مثل نظرية “إهري يا مهري وأنا على مهلي” وعلاقتها بفن الخبر الصحفي.
قد يعتقد القاريء أنني أسخر من الوضع الحالي، لكنني أؤكد أن مصر تكتب تاريخها الصحفي بحروف من نور ليزر أخضر مزعج.. فربما وضعت صور مانشيتات الصحف المصرية في الفترة الحالية في متحف يوضح للأجيال الجديدة كيف انتهت الصحافة، أو كيف انقرض الجنس البشري في العموم.. الصحافة المصرية ستجعل العالم يلتفت لنا.. أنا واثقة، لكنه سيلتفت ليحدفنا بالشبشب على بؤنا، لنخرس تمامًا.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك