اليوم : السبت 25 مارس 2017

ماذا استفدنا من دراستنا بالمدارس الخاصة؟ فما بالك بالحكومية؟
ماذا تعلمنا سوى أساسيات اللغة الإنجليزية وفائضا جنونيا مبالغا فيه من تفاصيل اللغة العربية وقليلا ضئيلا من لغة ثالثة؟
أنا لا أذكر إطلاقا أي قواعد للرياضيات أو للفيزياء أو الكيمياء أو معلومات عن الأحياء رغم كميتها المهولة. لا أفقه شيئا عن الاقتصاد أو ميكانيكا السيارات. لا أعلم من تاريخ وطني سوى أن ثورة 19 قامت في سنة 1919 على يد قائد يبدو أنه كان أسطوريا يدعى سعد زغلول. وأن الضباط الأحرار قاموا بثورة سنة 52 لتخليص مصر من ملك فاسد على حد قول “المخرج”. وأننا قمنا بحرب أكتوبر في السادس من أكتوبر لاستعادة سيناء. ويبدو أننا قد انتصرنا بطريقة أو بأخرى بدليل أننا نقضي إجازتنا في شرم الشيخ.

فقد تعلمت أن “x + x = 2x”، ولكني لا أعلم ماذا أفعل لو تعطل محرك سيارتي على الطريق الدائري.

تعلمت أن الذرة تتكون من إلكترونات تدور حول نواة الذرة. ولكنهم لم يعلموننا شيئا عن إصلاح أي مشكلة كهربائية صغيرة في البيت مثلا.
تعلمت أن عرابي قال: “لقد خلقنا الله أحرارا وليس ميراثا أو عقارا”، ولكني لم أعلم حتى وقت قريب عن ما معنى يميني ويساري، أو الفارق بين علماني أو اشتراكي وشيوعي مثلا.

تعلمت أن الملك مينا هو موحد القطرين. ولكني لم أتعلم شيئا عن مدى عظمة الفراعنة أو أماكن تواجد آثارنا أو عن نبذة صغيرة عنهم حتى.
تعلمت أن النبات يصنع طاقته من عملية التمثيل الضوئي وأن رئة الإنسان تستقبل الأوكسجين وتخرج ثاني أكسيد الكربون. ولكني لم اتعلم أي أساسيات عملية لمباديء الطب والذي درسته لاحقا.
تعلمت قانون الإيمان المسيحي بحصة الدين. وتعلمت أن مصر هي أم الدنيا في التربية القومية. ولكن الغريب هو أنني لم أتعلم الوطنية بحصص التربية الوطنية. أو احترام كبار السن والمرأة والفقير،
لم أتعلم نبذ العنصرية. ولم أتعلم شيئا عن الأمثلة الإنسانية العظيمة مثل غاندي ومارتن لوثر ومانديلا وتشي جيفارا.
لم أتعلم شيئا عن علم النفس وأساليب الدفاع السيكولوجية الذاتية التي يقوم بها اللاوعي. ولم أتعلم شيئا عمليا عن الفلسفة.
ماذا يضير وزارة التعليم في أن تعلم طلابها مباديء الحياة الأساسية التي يحتاجونها حقا.

درسوا الأجيال القادمة اللغات الأجنبية بحد أدنى لغتين وبمستوى رفيع، بدلا من الإفراط في تفاصيل مفصلة في لغة واحدة هي العربية.
علموهم عن اكتشاف اينشتاين المبهر بنسبية الوقت، وعن كيفية اكتشاف جاليليو لدوران الأرض حول الشمس، وعن اكتشاف الكهرومغناطيسية عن طريق مايكل فاراداي، وتطبيقاتها العملية في حياتنا اليومية. علموهم عمليا كيف تعمل محركات السيارة ومحركات الأجهزة الكهربائية وكيفية إصلاحها، وكيفية إصلاح أعطال البيوت البسيطة. بدلا من التلقين والحفظ والمعادلات والقوانين المعقدة والمناهج النظرية. علموهم مقتطفات وليس صفحات.
علموهم الجغرافيا والديموغرافيا بلا تفاصيل معقدة عن عدد رؤوس المواشي بالبرازيل.

علموهم مبادئ حقيقية للاقتصاد والبورصة والناتج القومي والتي لا يتم تدريسها بالأساس.
علموهم مادة الكمبيوتر والتي ندفع في كورساتها خارجيا الآلاف لتعلم مبادئها، بدلا من تعليم الطلبة كيفية عمل copy-paste أو كيفية تغيير اسم الملف.
علموهم أساسيات الزراعة والنباتات بدلا من مهازل مادة المجال الزراعي.
ضعوا حصة للألعاب والموسيقى والرسم يوميا لتتعلم الأجيال القادمة الرياضة والفنون والجمال.

علموهم كيف يفكروا بأنفسهم بابتكار بدلا من اعتناق الأطلال الثقافية القديمة
والأهم، علموا الأجيال القادمة الأخلاق والوطنية واحترام الآخر والمرأة والضعيف والفقير والمختلف. علموهم مبادئ وثيقة حقوق الإنسان، بل وحقوق الحيوان. واجعلوا أهدافهم تتلخص في الحياة من أجل الآخر. بدلا من فصل المسيحيين عن المسلمين في حصص الدين، ليتم تدريس كل طرف من متشددين، بكفر أو ضلال الطرف الآخر، وضرورة نبذهم وعدم تهنئتهم بأعيادهم.
اربطوا بين النجاح في السنين الدراسية وبين التأمين الصحي للمواطنين لإرغامهم على التعليم. لتكون عقوبة الطالب الفاشل أو الطالب المشاغب بالرفد هي عقوبة حقيقية له ولعائلته.
ولكن قبل ذلك بالطبع، ارفعوا نسبة التعليم من الناتج القومي عن 12% وابنوا مدارس آدمية متطورة في كل بقاع الوطن
وإذا لم تكونوا بالإرادة أو الجرأة لعمل ثورة جذرية في مناهج تعليم متدني مظهري متخلف جنوني، فتنحوا أرجوكم واتركوا وظائفكم الخدمية للجيل الشاب المتمرد، فبعضهم تمرده هدام، ولكن أكثرهم تمرده بناء ومبدع.

وإذا لم تكفوا عن توجيه جهودكم والناتج القومي لصالح زيادة أفضليات ومرتبات الجهات السيادية بدلا من الاهتمام بالتعليم وإصلاحه جذريا.

فارحل يا وزير التعليم وارحل يا رئيس الجمهورية وعينوا مكانكم من الشباب الثوار الذين تكتظ سجونكم بهم تعذيبا. فكونهم ثوارا يجعلهم أولى منكم بإدارة تحتاج إلى ثورة في التعامل مع القضايا الوطنية والتي أولها التعليم، فالفارق في التعليم المصري بين الواقع والواجب، هو نفس الفارق بين مصر واليابان.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك