اليوم : الأربعاء 20 سبتمبر 2017

ارفعوا أيديكم عن الطب في مصر فيكفيه ما به من تخلف وضعف، ارحموا أطباء مصر فبهم من العلل ما ليس له علاج، يعانون الاكتئاب والشعور بالظلم والمهانة والذل، ارفعوا أيديكم عن المنظومة الصحية فهي متهالكة لا حول لها ولا قوة وغير قابلة تمامًا للإصلاح، قابلة فقط للإحلال الجذري.
يا نائب البرلمان المصري، تدعي أنك قمت بزيارة مستشفياتٍ عدة، فهل ما شد انتباهك هو غياب الأطباء فقط؟ هل وجدت مستشفيات يحق لنا أن نسميها بمسماها الحق؟ كيف وجدتها.. نظيفة؟ كيف وجدت الأجهزة بها؟ كيف وجدت الأدوية بها؟ هل دخلت غرف عملياتها؟ هل دخلت ما يسمونه بالعناية المركزة بها؟ بالطبع الإجابة لا، لأنكم في الكوارث وفقط لا تشاهدون إلا العامل البشري وهو الطبيب المسكين، ولكنكم لا تبحثون عن أسباب انهيار هذه المنظومة العفنة المتهالكة منذ أزمنة عدة.
نعم الطبيب هو العامل الرئيسي في المنظومة وهو المسئول الأول عن فسادها ولكن في حالة توفر الإمكانيات والمعطيات اللازمة، في حالة أن يكون الطبيب نفسه سليمًا معافى لا عليلا لا يجد علاجه. فكيف لطبيب أن يعالج المرضى وهو لا يجد من يعالجه؟ هل تابعتم يا سادة يا أعضاء البرلمان إحصائيات الأطباء ونسبة هروبهم المتزايدة من جنة وزارة صحتكم؟ هل بحثتم عن رواتبهم وكم ما يتقاضونه؟ وعن كيفية أخذهم لهذا الراتب العفن الذي لا يكفيه مواصلات فقط ليذهب إلى مكان عمله؟ هل تابعتم كيفية تعيين الأطباء في هذه الوزارة المتهالكة من محسوبية ومحاباة والذي يؤكده لكم ازدحام الأطباء في بعض الأماكن وندرتهم في أماكن أخرى؟ فراتبكم يا سادة هو والعدم سواء فهو يٌصرف على المواصلات والطعام فقط في المستشفيات! هل قارنتم بين رواتبهم ورواتب نظرائهم الأطباء في بلدان العالم ولن أتحدث عن الدول المتقدمة ولكني أعني بحديثي هذا الدول الأكثر فقرًا منا!
هل طبقتم القانون وصرفتم للأطباء بدل العدوى الذي حكمت به المحاكم! هل تعلمون أنه أقل من بدل عدوى فئات لا تتعرض للعدوى من الأساس! هل تعلمون أن هذه الألف جنيه حكمت بها المحكمة قبل التعويم أي أنها فقدت أكثر من نصف قيمتها!
نعم نؤيد تمامًا تفرغ الأطباء لعملهم العام لأن الخاص وببساطة مفسدة للضمائر، ولكن هل تستطيعون أن تعوضوا أطباء مصر بالراتب المناسب الذي يكفي الطبيب ويمنعه الحاجة والتسول؟ هل تعطونا المميزات التي تعطونها لبعض المهن التي لا تعاني هذا الكم من المتاعب؟ هل تعلمون أن المهن الأخرى التي تتقاضى راتبًا أضعاف راتب الطبيب لها مميزات عديدة كبدلات المواصلات وسكن مخفض وقروض حسنة وسيارات بدون أي فوائد وعلى سنوات عديدة! أي أن الطبيب يعمل براتب ضعيف وبدون أي مميزات تعوض هذا الضعف وعلي مر ومسمع من أعضاء نواب مجلس الشعب الذين يتباكون الآن على صحة المصريين!
أعطونا راتب محترم كمثل هذه المهن والتي بالطبع لها منا كل احترام وبدون مميزاتهم السابق ذكرها! فهل تستطيعون وعد أطباء مصر بمثل هذه الوعود؟ ولكن كيف لنا أن نضمن نحن أطباء مصر ونثق في وعودكم ونحن لم نستطع صرف بدل عدوى بألف جنيه فقط؟
ولنعلم أن هذا القانون في مضمونه كل الخير لمرضى مصر الفقراء البسطاء لو طٌبق، باحترام الأطباء وتعويضهم التعويض المناسب ولو صٌرفت ميزانية محترمة للمستشفيات ولو تم توفير الأدوية اللازمة، فماذا سيفعل الطبيب بدون أدوية وإمكانيات لازمة لعلاج مرضاه!
كما أن هناك بعض التساؤلات التي تحتاج إلى ضمانات، هل لو قدر لهذا القانون أن يرى النور سيتم تطبيقه على كافة العاملين في المستشفيات الحكومية من وزارة صحة ومستشفيات جامعية ومستشفيات الجيش والشرطة وهيئات البترول والكهرباء وغيرها من الهيئات الحكومية؟ هل سيطبق على الجميع دون محسوبية وتفريق؟ هل ستضمنون لنا المقابل المادي للاستغناء عن العمل الخاص؟ هل ستضمنون تحسين الظروف المحيطة من إمكانيات وما شابه، أم ستظل مجرد وعود وحبر على أوراق؟
يا ساده دائمًا ما تصرحون أن الطب مهنة سامية وإنسانية وهي بالفعل كذلك، ولكن هل يعطي الإنسانية من يفتقر للتعامل معه بإنسانية؟ وهل كونها إنسانية يعني أنها حتمًا مجانية؟ وهل خدمه نواب مصر للشعب المصري تفتقر للإنسانية؟ لو كانت إنسانية، فلماذا تأخذون مقابل إنسانيتكم بما أنكم توافقون على الإنسانية المجانية للأطباء؟
وليعلم الجميع أنه في حال توافق جمع الأطباء والبرلمان على تطبيق مثل هذا القانون مع وجود وتطبيق الضمانات اللازمة، سيؤدي هذا القانون إلى إرتقاء المنظومة الصحية والتي ستنافس المستشفيات الخاصة وسيجد البسطاء البديل القوي والمنافس للعيادات والمستشفيات الخاصة، الأمر الذي سيوفر ملايين الجنيهات على ملايين المصريين مع إمكانية عمل تأمين صحي شامل بمقابل مادي شهري والذي من المؤكد أنه سيقل كثيرًا عما كانت تتحمله الأسر البسيطة في المستشفيات والعيادات الخاصة ومنها سنصل لتفعيل المعنى الحقيقي للمهنة الإنسانية للمرضى وللأطباء أنفسهم.
فليس هناك مجالًا للشك، لو أن هناك بديلا ماديا يحترم الطبيب وآدميته، لقدم الطبيب كل ما لديه من علم وكفاءة للمريض البسيط ولكرس وقت فراغه لمزيد من العلم ولأسرته التي تعاني من فقدان الأب والعائل من جراء العمل الخاص ولحفظ كثيرًا من صحته التي أنهكها المرض والتعب الجسدي والنفسي ولوجدنا الكثير ممن أوجعهم ذل الغربة في طريق عودتهم لوطنهم الغالي لخدمه شعب مصر الحبيب.
فهذا الشعب عانى كثيرًا بما فيهم الطبيب والمعلم وهما المهنتان اللتان تقدرهما الشعوب المتقدمة وغير المتقدمة، ولكن تم تجاهلهما في بلدنا الحبيب مصر منذ زمن بعيد وإلى الآن رغم أنهما أهم عناصر الأمن القومي. فهل حان الوقت للاهتمام بهما؟


للتواصل مع الكاتب د. إيهاب أبو رحمة

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك