اليوم : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

فى قرار مفاجئ لجمع الأطباء، تم تأجيل الجمعية العمومية لنقابة أطباء مصر, تلك الجمعية التى ينتظرها أطباء مصر على قلب رجلٍ واحد، خاصة بعد شعورهم بوجود كيان يحميهم ويقف خلفهم، وبأعضاء نقابة حقيقيين وليسوا أعضاءً روتينيين كما كانوا من قبل.

قرار فاجأ الجميع، ولكنى كطبيب لم أشاركهم هذا الشعور، وكيف لى أن أشعر بالمفاجأة، وقد حدث مثل هذا الأمر من قبل، ورفضت أماكن عدة استقبال الجمعية السابقة، ولكن الخطأ هذه المرة من أعضاء النقابة أنفسهم، فكيف لهم أن يثقوا فى انعقاد مثل تلك الجمعيات، وفى أماكن من الممكن أن تسيطر عليها وزارة الصحة! وهل الوزارة نفسها من تسمح لكم أن تعارضوها، خاصة بعد تجديد الثقة فى وزير الصحة المغضوب عليه من الأطباء ومن نقابتهم؟

المرة السابقة كان الرفض من البداية فى عدم السماح بتأجير القاعات، لكن هذه المرة نجحوا فى تأجيل انعقاد الجمعية العمومية قبل أقل من يوم على انعقادها، وذلك بحجة صيانة وتجديدات، وكأن التجديدات تمت الموافقة عليها، بل والتفكير فيها بشكل مفاجئ!

تجديد الثقة فى وزير أحيل للتحقيق من قبل نقابته، وعليه غضبة عامة من زملاء مهنته، أصابنا بالإحباط، خاصة وأن الإعلام نفسه كان يتنبأ بعدم تجديد الثقة فيه، لما له من إخفاقات، ولما عليه من انتقادات من قبل من يعملون معه، ناهيك عن حالة التجمد فى وزارة الصحة، والصحه عموما فى مصر.

نعم.. ألوم القائمين على نقابة الأطباء فى ثقتهم فى السماح بانعقاد مثل تلك الجمعية العمومية، وبكل سهولة كما توقعونها, فما جنوا إلا تأجيل جمعية عمومية ينتظرها آلاف الأطباء، خاصة الشباب منهم، فمازال من أهان أطباء المطرية حرا طليقا، ومازال مسلسل الاعتداءات مستمرا، ولا يزال مسلسل إهانه الأطباء على حاله، ولعل آخرها إحاله طبيبة للتحقيق، لعدم هش القطة الشهيرة فى المستشفى التى تعمل بها، دون أن نسمع عن أى إجراء لحفظ كرامة الأطباء من قبل وزير صحتنا, مع أننا لم نعد ننتظر أى دعم ولا أى وقفة من جانب وزارة الصحة لحماية الأطباء، والعمود الفقرى لمستشفياتها، لما اعتدنا عليه من يأس تجاه هذه المنظومة المتهالكة.

نعم ندعم نقابتنا ونقيبنا، ولكن ننصحهم بعدم الثقة المفرطة فى أشخاص كهؤلاء وكيانات كتلك الكيانات.

سيادة النقيب، نقف خلفكم وندعمكم، ولكن اعلموا أنه لكى تنعقد جمعية كتلك التى ننتظرها، فإنكم ستواجهون صعوبات بالغة ومعوقات قد تستعصى عليكم، ولهذا لا تثقوا بالدعم الهائل من أطباء مصر وفقط،  فهم لا يملكون صناعة القرار، ولا يملكون آليات محاربة الفساد وحدهم، ولا يملكون أدوات الوقوف أمام إرادة وزارة كاملة ترفض انعقاد مثل تلك الجمعية العمومية، فهم يعتبرونها عدائية بالدرجة الأولى لأشخاصهم، وكأنهم فى حرب ضروس مع من يعملون بها من أطباء, و لعلكم شاهدتم ما خرج من قرارات للصيادلة والعلاج الطبيعى، وما قد يصدر من قرارات لاستماله أعضاء الفريق الطبى تجاههم، وكأنهم يحشدون قواهم أمام قوة النقابة التى يدعمها الآلاف من أطباء مصر، بل والكثير جدا من أطباء الأسنان والصيادلة وأعضاء نقابات أخرى، وما أكثر الشرفاء الذين يبحثون عن إعادة الحقوق لأصحابها.

لا نتدخل فى القرارات السياسية والتنفيذية من تعيينات وغيرها، ولكن نأمل حماية حقوق الأطباء كمواطنين، مثلهم مثل غيرهم فى هذا الوطن الذى نعشق ترابه، ونتمنى أن نتساوى فى الحقوق فيه، ولن نتحدث عن أننا المهنة التى تتعامل بطريقة مباشرة مع صحة المواطن المصرى البسيط, فلابد وأن يكون هذا معلوما لصانعى القرار فى مصر، ولن نتحدث عن كون الطبيب المصرى صاحب أقل راتب من دون نظرائهم فى الدول الأخرى متقدمة كانت أو فى العالم الثالث، ولن نتحدث عن شهاداتنا التى يسحب منها البساط تدريجيا لصالح شهادات ورقيه بلا أى ممارسة حقيقية، أو خبرة كالتى لدى أطباء مصر، ولكننا الآن نتحدث عن أبسط حقوقنا كمواطنين، ألا وهى الكرامة والحماية لنا كمواطنين فى مقار أعمالهم.

سيادة النقيب، لنا عندكم عتاب، فلابد وأن تشمل قرارات النقابة العيادات الخاصة والمستشفيات الخاصة المافياوية، والتى فى الأساس هى سبب فساد وضياع صحة المصريين، فلا يعقل أبدا أن نجد وزرارة الصحة تقدم خدمات غير مرضية على الإطلاق لجموع مرضى المصريين، وفى الوقت نفسه نتركهم لجشع أصحاب العيادات الخاصة لنزيد من أعبائهم المادية والصحية، فمن لا يرحم لا يرحم, أرى أن تشمل قراراتكم مافيا العلاج الخاص وبنسب مضاعفة، رحمة بمرضى مصر البسطاء والفقراء.

سيادى النقيب, أطباء مصر خلفكم، وستظل ثقتنا بكم أملا فى إحداث تغيير فى مستوى صحة المصريين والخدمة الصحية المقدمة لهم, كما ننتظر منكم نحن أطباء هذا الوطن أن تعيدوا للطبيب المصرى مكانته السابقة كحكيم باشا كما كان.. وفقكم الله لما فيه خير لمصر.

للتواصل مع الكاتب.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك