اليوم : الجمعة 28 يوليو 2017

منذ أيام طالعتنا جريدة الشروق بخبر قد لا يكون مفاجأة للكثيرين مفاده أن وزارة الصحة قررت الطعن على الحكم الخاص برفع بدل العدوى إلى 1000 جنيه، وطلبت وقف تنفيذه لحين توفير الدعم اللازم.

في حقيقة الأمر ورغم شعوري الدائم بكونها وزارة لا تدافع عن حق الأطباء العاملين فيها أو غيرهم من المهن المعاونة الأخرى، ولكنى شعرت بشعور محبط، شعور قد لا أستطيع وصفه، ربما لأنى كنت أتمنى ألا تعامل الوزارة أطباءها بهذا الشكل المهين؟ أو أملي ولو بنسبة ضئيلة في أن تخالف هذه الوزارة ظني وظن آلاف الأطباء، وتحاول ولو لمرة واحدة أن تشعرنا بأنها بيت الأطباء المصريين والحصن الحصين لهم، ولكنها وكالعادة خالفت كل الظنون والأحلام.
شعرنا بعودة بعض ما نستحق بقرار المحكمة الصادر بأحقية الأطباء في بدل عدوى يحترم آدميتنا ويحترم ما نواجه من عدوى وأمراض بدلًا من البدل المُطبق حاليا بقيمه 19 جنيهًا.

بالطبع ليس هذا ما كنا نطمح له، فهناك مهن أخرى لا تواجه أي نوع من العدوى ويتحصلون على أضعاف هذا البدل الذى حكمت لنا به المحاكم، بل لن أبالغ إذا صرحت بأن هناك مهنا، بدل العدوى لها أضعاف رواتبنا كاملة كأطباء، ومع هذا رضينا بالقليل أملًا في أن تتغير الظروف في بلادنا، ويعود لنا حقنا الذى ننشد، لكن أن يكون أول من يحاربنا في أزماتنا هي وزارة الصحة نفسها، التي من المفترض أن تطالب به لأطبائها أسوةً بالوزارات الأخرى التي لا تتوانى عن رفع مستوى معيشة موظفيها، فهذا درب من الخيال!

لم أعد أتفهم دور وزارة الصحة المصرية إلا في البحث عن الأطباء في جداول الحضور والانصراف، فما هو الدور الذى تلعبه الآن؟

أصبح القطاع الطبي الآن يعتمد بصورة فجة ومهينة على التبرعات والشحاتة بإعلانات مستفزة تستغل المرضى الفقراء والبسطاء من أجل استعطاف الناس للتبرع لعلاجهم وسط إعلانات أخرى أكثر استفزازًا عن منتجعات ومدن سكنية باهظة الثمن لا تؤدى إلا إلى حسرة البسطاء الذين لا يمتلكون أكثر من قوت يومهم، وما أكثر هؤلاء في بلدنا الحبيب مصر.

فما دور تلك الوزارة إذًا، سوى فقط تضييق الخناق على صغار الأطباء، بينما لا تضع أي قيود أو رقابة تذكر على كبار الأطباء ووحوش الطب الخاص وأصحاب المستشفيات العملاقة الخاصة، حتى وصل الأمر بأن قوبلت طلبات أطباء المنيا بمد إجازاتهم للعمل في الخارج بالرفض، مع أنه حقهم القانوني، علمًا بأنى أعرف منهم أطباء عناية مركزة يفرضون عليهم العمل في تخصص الأمراض الباطنية ولا يعملون بتخصصاتهم الأصلية!

يا مسئولي الوزارة.. ارحموا أطباء مصر، فضغوط الحياة عليهم شديدة في ظل تدنٍ واضح في رواتبهم، مقارنة برواتب من هم أقل منهم علمًا وجهدًا في مصر.

أنتم ترسلون أطباء مصر إلى المجهول، حيث العمل الخاص بكل ما فيه من شبهات، بكل ما فيه من استغلال لآلام البسطاء وفقر الفقراء، أو أنكم ترسلونهم خارج البلاد!

فهل تعتمدون سياسة التطفيش في التعامل معهم؟ أين حق مرضى المصريين عليكم يا من أعتليتم الكراسي وتقلدتم المناصب من أجل خدمتهم؟

ألا تجدون العبرة في وزرات مصر الأخرى التي تسعى جاهدة من أجل راحة موظفيها ورفع مستوى معيشتهم؟ والأمثلة كثيرة، فهناك وزارت العدل والمالية والبنوك والكهرباء والبترول وغيرهم!

هل أطباء مصر لا يستحقون منكم رعايتهم والبحث عن حقوقهم؟ هل تعلمون أنكم بأفعالكم هذه رخصتم الطبيب المصري في الخارج وأهنتموه؟ هل أطباء مصر لا يستحقون إلا الـ 19 جنيهًا شهريا بدل عدوى، والتي لا تساوي ثمن قرصين مضاد حيوي!

لمن يلجأ أطباء مصر؟ فنقابتنا لا حول لها ولا قوة، وأطباء مصر هربوا خارجها، ولم يعد إلا صغار الأطباء يصارعون في دوامة العمل الحكومي تحت مظلة وزارة الصحة التي لا تعيرهم أي اهتمام.
القضاء يحكم لأطباء مصر ببدل عدوى، ويرى أن الظلم يقع عليهم، وأنتم في وزارة الصحة تطعنون على الحكم!!

كان من الأجدر بكم الدفاع عنهم والدفاع عن حقوق المرضى، والعمل على توفير المستلزمات والأدوية اللازمة.. كان الأجدر بكم أن تبحثوا في أمر صيانة أجهزة المستشفيات العاطلة عن العمل، ولكن يبدو أن عملكم الأساسي هو احتضان دفاتر الانصراف والحضور وفقط.

لكم الله يا أطباء مصر
للتواصل مع الكاتب:
https: //www. facebook. com/Dr. EhabAburahma/?ref=bookmarks

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك