اليوم : السبت 25 مارس 2017

وكأن مصرنا المحروسة انتهت من كل مشكلاتها، وكأن المنظومة الصحية في مصر تعافت تمامًا من أزماتها وأصبح كل شغلنا الشاغل هو هل الصيدلي وخريجو كليات العلاج الطبيعي دكاترة أم لا؟ وهل لقب دكتور من الأساس يستحقه حتى خريجي كليات الطب البشرى أنفسهم من عدمه! أم أنه وفقط لحاملي شهادة الدكتوراه في كافة المجالات؟
للتوضيح فقط، لفظة دكتور (من قاموس أكسفورد) هي لفظة لاتينية الأصل ولا أصل لها في لغتنا العربية وتعنى الشخص الذى يعالج المرض (طبيب بشرى، أسنان، بيطري) أو من حصل على درجة الدكتوراه العلمية في أي مجال. وعليه فهي كلمة لا علاقة لنا بها كعرب، وإما أن نأخذها بمعناها التي ظهرت عليه أو لا نستخدمها من الأساس.
بالطبع كطبيب (دكتور) أرفض أن يتساوى خريج العلاج الطبيعي بخريج كليات الطب البشرى أو انضمامهم إلى نقابة الأطباء، ولكن قطعًا هذه ليست مشكلتي الآن، فالقطاع الصحي في مصر يعانى الترهل والضعف، بل وأصبح عبئًا على الدولة تمامًا لا لشيء سوى لسوء إدارته منذ فترة ليست بالقصيرة تقدر بعشرات السنوات وأيضًا استمرار نفس السياسات الفاشلة في إدارته.
هناك مشاكل جمة ومنها مثلًا وعلى سبيل المثال لا الحصر التفكير الجاد في بيع مستشفيات ومراكز التكامل والتي لن تؤدى بالقطع إلى حل مشكلة القطاع الصحي وتلك المراكز، فهذه المراكز تعانى مشكلة رئيسية ألا وهى الدعم المالي والميزانية المادية التي قد تساعدها على النهوض من جديد بعد إهمال عشرات السنوات للقطاع الطبي ككل، فهي بالدرجة الأولى لعلاج الفقراء والبسطاء دون مقابل أو حتى بمقابل رمزي وبيعها لصرف ما ينتج عنها على المراكز الأخرى ليس حلًا فسرعان ما ستنتهى السيولة المادية وتعود المشكلة نفسها من جديد، وأما عن مشاركة مستثمر فيها فلن يؤدى إلا إلى ارتفاع قيمة فاتورة العلاج على المرضى البسطاء.
أيضًا هناك مشاكل متفاقمة طلت على شعبنا هذه الأيام وهي خاصة بالأدوية وأسعارها في ظل أزمة اقتصادية حادة يعانى منها أفراد الشعب المصري، فبدلًا من محاولة حلها ومساعدة المرضى المصريين في إيجادها كمرحلة أولى ومن ثَم بسعر مناسب لهم أو ببدائل مناسبه بسعر مناسب، وجدنا بعض وسائل الإعلام التي تنقل بعض التصريحات لبعض أعضاء نقابة الأطباء وبصورة غير رسمية بعيدة تمامًا عن النقابة، أنه لابد من سجن من ينتحل صفة ولقب الدكتور عامين مما أدى إلى حالة من الاستياء والاستنكار واسعة النطاق من قبل صيادلة مصر.
بالطبع لهم الحق فهم شريك رئيس في علاج المرضى مع الأطباء وهم من الأضلاع الأساسية في المنظومة الصحية، ولكن تناسى الطرفان (الأطباء والصيادلة) أنهم في نفس المأساة وفي نفس الظروف المحبطة ويعملون في نفس الوزارة التي لا تعيرهم همًا ولا تعي لمشكلاتهم من الأساس وتناسوا أنهم يتقاضون أجرًا لا يعادل أجر بعض الموظفين غير المتعلمين من الأساس وقد لا يعانون نفس حجم الضغوط النفسية والبدنية في بعض الهيئات والوزارات الأخرى، بل وتناسوا أن بدل عدواهم لم يصل بعد إلى عشرين جنيهًا مصريًا.
بالطبع أوجه أسفى لصاحب التصريح كما أوجه أسفى نفسه لمن هاج وماج ناسيًا مشاكله الحقيقة ومشاكل مهنته التي لم تنته، بل وأصبحت مهن طاردة لذويها ولا أبالغ إن قلت إن بعض من في هذه المهن يكره مهنته بحلوها ومرها بسبب أوضاعها المزرية من ضعف مادي حاد وضعف معنوي وموجة عدم احترام قادتها بعض وسائل الإعلام مع الأسف دون وعى أدت إلى موجة من الكراهية الشعبية لهذه المهن.
لا ننسى أننا نتعامل مع شريحة كبيرة من المرضى غير متعلمة من الأساس، منهم الكثير ينادى الطبيب والصيدلي بكابتن أو أستاذ وللطبيبات أو الصيدلانيات بأبله كما ينادى البعض الأطباء في دول الخليج بـ (محمد) ومع هذا لم نعر لمثل هذه الأحداث أي اهتمام فكلنا يعلم تمامًا قيمته العلمية وقيمته التي لا يشعر بها إلا المريض وفقط ولا يشعر بها مسئولو وزارة الصحة المصرية وقيمتنا أبدًا لا تختزل في لقب.
أفيقوا أرجوكم واعلموا أننا في نفس البوتقة وفي نفس الظروف الصعبة التي نتمنى إصلاحها وأن تستعيد مهنتنا مكانتها فكان الطبيب قديما يطلق عليه حكيم باشا، الآن نتصارع من أجل لقب دكتور من يحمله ومن لا يحمله، بل والمطالبة بسجن من ينتحل اللقب، فنحن في حل من هذه المشكلات العقيمة ولا بد لنا من أن نفخر بمهنتنا وأن نحاول الارتقاء بها وإصلاح ما أصابها من ترهل وضعف.
للتواصل مع الكاتب: د. إيهاب أبو رحمة
https://www.facebook.com/Dr.EhabAburahma/

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك