اليوم : السبت 18 نوفمبر 2017

تحذير: مقال عن لماذا نقرأ وليس ماذا، عملا بقواعد التفكير الاستراتيجي واختيار المعارك.
كان مراهقا غير مصري، وحين انتهى من شكواه الأزلية لم أخبره أنه لم يأت بجديد.
كان يشتكي أن حبه للقراءة يجعله محط الأنظار، ولكن بشكل سلبي، فالكل يتسابقون لينالوا منه، وليس إعجابه. يختلفون على شتى الجرائم والمعضلات الأخلاقية ولكن يتفقون على كونه مستحقا، على الأقل، للسخرية والتوبيخ على هذا السلوك الشاذ.
كنت سابقا أظن أنني أقيم في أكثر البلاد توجسا من الكلام، المكتوب منه فقط، ولكنني أدركت لاحقا أن الببلوفوبيا هواية عالمية.
أفكر أحيانا أن هناك بعض البشر مثله يعتبرون القراءة واحدة من عملياتهم الحيوية مثل تناول الطعام والإخراج، لا تقلقوا لن يسخر معذبينا من الإخراج فهم لا يقرأون، وهؤلاء فعلا يكونون أحيانا جرعة زائدة لبعض الناس.
هناك أيضا على النقيض بعض البشر ممن يشعرون بغثيان عند مجرد رؤية كتاب أو ما يشبهه، نعم إنهم موجودون فقد قابلت بعضهم. هؤلاء يعانون أعراضا تشبه أعراض ما بعد الصدمة. إنه اعتقاد غريب ولكنني أظن أنهم تعرضوا يوما لتجربة سيئة ما مع كتاب ما. قد يكونوا قضوا صغارا أياما طوال مع أحد الكتب المملة يجثمون فوقها أو تجثم فوقهم وكانت الصدفة سبب موقفهم من الكتب للأبد، أو ربما قرر أحد الوالدين أو الأهل لغرض مهووس أن يجبر أحدهم على قراءة شيء ما في سن صغيرة فارتبطت القراءة لديه بأشياء كالعقاب. قد يكون أيضا ارتباط القراءة بالتعليم وخصوصا في بلاد لا تعيره اهتماما سببا لارتباطها بالمعتقل الذهني الذي نسميه في بلادنا بالمدرسة.
على كل حال فهذا النوع من البشر هو صاحب عبارات مثل “هل حقا تحب القراءة وتمارسها للمتعة؟” و”أنا لا أقرأ أبدا” وكأنهم لا يقرأون يوميا لافتات الشوارع وشاشات هواتفهم ومستنداتهم الرسمية. إن مشكلتهم إذا مع القراءة كفعل ممتع وكأننا نقرأ فقط لنصيبهم بالجنون. حسنا، أحيانا من المسلي أن تفعل.
والآن إلى اللغز: يقع معظم البشر فى الوسط، لا يكرهون القراءة كالجحيم وربما يحبون كتابا ما أو اثنين، هم يعاملون القراءة كغسيل الأسنان، عادة صحية ومفيدة وضرورية لحد ما، ولكنها نادرا ما تكون ممتعة. يوما ما يتخذون قرارهم بأن يواظبوا على القراءة ويذهبون إلى أصدقائهم الذين يقرأون ليستعيروا كتابا يضعهم على أول الطريق إلى عالم النور، ستتحول حياتهم سحريا الآن، لن يشعروا أبدا بالملل مرة أخرى وسيعرفون كل شئ عن كل شئ. سيصبحون بشرا أعظم وأرقى وكل هذا بعد أول خمسين صفحة فقط. لا تتحمل أي تجربة جديدة كل هذا القدر من التوقعات والمبالغات الخرافية حتى لو كانت تجربة أكل الحلوى.
لن اقول “اكتب تكن، واقرأ تجد”.. فقط عش كما تحب وبعيدا عن الكليشهات، تذكر أن من يقف في صفك جيش من العلماء والفلاسفة والأدباء، أما من يقف مقابلك هم المتنمرون في المدارس وبعض الملوك المخبولين، فلتكن حياتك ممتعة ومليئة بالسطور.

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك