اليوم : الثلاثاء 24 اكتوبر 2017

في الأزمان الغابرة. أيام التليفون الأرضي، حيث حميد الشاعري وشنب هشام عباس، حين كانت الخيالات الجنسية للفتيات تتمحور حول راغب علامة، وللفتيان لا تخلو من الفاتنة صفاء السبع، في عصر القمصان الفيسكوز والجيبات المشجرة.
في ذلك الزمن البِكر. قبل ما نعرف أن الله قد خلق الإنترنت، حين كانت النستولوجيا ذات نفسها لسه شباب، في ذاك العصر كان الزمالك فريقا قويا يفوز بالبطولات الكبرى، لدرجة أن مشهد احتفالات الزملكاوية في الشوارع وضرب الكلاكسات كان شبه معتاد، في تلك الحفرة الزمنية من تاريخ البشرية. تقع أحداث قصتنا.
أنا كمواطن زملكاوي حضرت عدد 2 نهائي إفريقيا أبطال دوري “المسمى القديم للبطولة” في ستاد القاهرة، وفي الوقت ده كان لسه بيشيل أكتر من 100 ألف متفرج. قبل التجديدات والتوسيعات اللي من بعدها بيشيل 87 ألف! النهائي الأولاني كان سنة 1993 بين “الزمالك×كتوكو” والتاني سنة 1996 بين “الزمالك×شوتينج ستارز”، وشاء السميع العليم أن الماتشين يخلصوا بضربات الترجيح، أنا هركز أني أحكي عن النهائي الأول، مع كتوكو الغاني في سنة 1993، لكن قد تتداخل الذكريات البعيدة في بعضها البعض.
كان للزمالك ذكرى كارثية مع الفريق الغاني، لما كسب الزمالك في غانا 5/1، واللعيبة رجعوا من كوماسي يحكوا أساطير عن معيز بتطير في الجو والقرد اللي بيطرطر رابسو، بس في نفس السنة تقريبًا، أو اللي بعدها بالكتير، الأهلي راح ولعب هناك وكسب البطولة عادي جدًا.
فلعيبة الزمالك كانت قدام تحدي شنيع، خصوصًا وأن المباراة الأولى أتلعبت هناك وانتهت بدون أهداف، يعني مافيش أي حِجَة من أي نوع، ولأن الفريق فعلًا قوي والمسألة مش سحر ولا كلام فارغ فالمباراة هنا انتهت بنفس النتيجة، ولجأ الفريقان لركلات الترجيح، في الفترة دي كان نجم المرحلة هو الحارس نادر السيد، اللي كان مميز جدًا في صد ضربات الجزاء.
جاءت القرعة أن الزمالك يشوط الأول، وانتهت الضربات الـ5 بتعادل الفريقين، بعد ما خالد الغندور أفتتح ضربات الزمالك بضربة ضايعة ونادر السيد صد الضربة التالتة من كتوكو، فكان الانتقال الأوتوماتيكي للعب “ضربة وضربة” حيث لا مجال للتعويض، وفي واحدة منهم تقدم “تيجانا” الكرة المصرية الملقب بـ إسماعيل يوسف لتسديد ضربة الزمالك، وهنا لطمت الجماهير الغفيرة ولجأ بعضهم لشد شعره أو الشَخر بعمق مبالغ فيه، وانقسم الجمهور لفريقين، فريق مؤمن يدعو الله لتوفيق “تيجانا” المعروف بعدم تميزه في هذا المجال من اللعبة، والآخر شرع في سب دين المدرب الذي صدره في هذه اللحظة. ودين”تيجانا” نفسه مقدمًا.
أحد السادة المؤمنين كان واقف جنبي عمال يدعي ربنا بحرقة وبيقول:
– يارب. يارب عشان الأهلوية ولاد المتناكة يارب.
يارب ماتشمتش فينا ولاد الشرموطة يارب.
يارب والنبي يارب.
فضل على هذا المنوال لغاية ما “تيجانا” دخل ومرر البلنتي لإيد الحارس الغاني، زعيق بقى وصويت وحالات إغماء وشَخر من الشمخ الجواني، تلقائيًا صوت فريق سبابين الدين بقى أعلى. وتفننوا في اختراع تراكيب لفظية يعجز عنها الأدغُلي، كما انتقل بعض ضعيفي الإيمان من فريق الدعاء لله إلى فريق سبابي الدين، بينما ركز من تبقى من المؤمنين على الدعاء بالتوفيق لنادر السيد في تعديل الكفة مرة تانية، أما الرجل المؤمن بجواري فجاء رد فعله شديد الهدوء والعمق حيث انخرط في البكاء وهو ينظر للسماء ويردد بهستيرية:
– حتى أنت أهلاوي يارب.
حتى أنت أهلاوي يارب
بس الحمد لله الضربة الغانية اللي بعده ضاعت، أتشاط بعدها كام بلنتي تاني للطرفين كلهم أتحطوا، لغاية ربنا ما نفخ في صورة نادر السيد وصد كمان بلنتي، وفاز الزمالك بالمباراة وهشام يكن رفع الكأس وأغاني ياسمين الخيام اشتغلت، وكل الجمهور شكر ربنا ع الفوز العظيم.
خرجت الشارع مع الجماهير الغفيرة وطوفنا شوارع القاهرة والجيزة الشقيقة، وخدناها مشي من ستاد القاهرة وحتى مقر النادي في ميت عقبة، ومافيش أي أهلاوي ولا تعب ولا تفعيص قدر يفسد عليا فرحتي، ولا حتى الزملكاوي اللي طلع من شباك عربيته وقال لي:
– حطينا عليكم.

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك