اليوم : الثلاثاء 24 إبريل 2018

“سابع جار”، المسلسل الذى أثار ضجة كبيرة، وجعل المصريين ينتفضون من غضبهم عليه وعلى صانعيه، يكيلون إليهم شتى أنواع الاتهامات والألفاظ -البذيئة منها- بما يتناسب مع أخلاقهم الفاضلة، -والمهذب منها- بما يتناسب مع فضيلتهم المزيفة.. يريدون رجمه كما لو أنه ابن للشيطان يريد أن يدخل بيوتهم فيفسد أخلاق فتياتهم ويسلبهم العفة والشرف، ويهدى طريق الانحراف إلى فتيانهم كما لو أنهم لا يعرفونه.

المجتمع الذى يغض بصره دافنا رأسه فى الرمال عند مشاهد الانتهاكات اليومية التى تحدث لجميع نسائه، يشهد على حقيقتها متفرجا ساكتا وهى تمر بجانبه كما لو أنها فلكلور اجتماعى أعتاد حدوثه، ويؤيد وبشده العنف الأسري الممارس ضد المرأة، والذى يصل إلى الحبس والتعذيب، والحرمان من التعليم عند أى بادرة خطأ أو خروج عن الطاعة والفروض.
المجتمع الذى تطول عنصريته جميع ساكنيه بداية من أبناء الجنوب مرورًا بأقباطه وأقلياته ختامًا بنسائه وأطفال الشوارع.
والذى دفع إحدى فتياته والذى يدعى الدفاع عنهن إلى الانتحار منذ أيام لأعتقادهم إصابتها بالإيدز، فنبذها ونكرها.. منع عنها الهواء، وحرّم عليها الحياة بجوارهم الشريف، فوجدت أن الموت أكثر رحمة وكرمًا ممن ينتسبون إلى الأنسانيه زورًا.
أستاء أصحاب الفضيلة المزيفة من رؤية فتاة تدخن وتصادق الذكور، وسارعوا بشدة ينكرون واقعية المشهد وأن تلك الفاسقة الماجنة لا تشبه فتياتهم الراشدات أو تنتمى إلى طبقتهم الصالحة، ربما يفوق استيائهم من جرائم وموبقات حقيقية تمارس على أرضهم لا تترك منهم بشرا ولا حجرا كفيلة بهدم أشخاصهم وليس فقط أفكارهم.
العجيب فى الأمر أن ردود الفعل تلك فاقت ردود الفعل على فيلم (678) أول فيلم يناقش التحرش لمخرجه محمد دياب والذى عكس صورة عن مدى الحيوانية والانحطاط الذى وصل إليه سكان المدينة الفاضلة.
أنا لست بصدد الدفاع عن العمل، فلى مآخذى الكثيرة والتى تنتقد الادعاء بواقعية، وتعميم غير حقيقين، وتوجيه ليس له أصل ادعى أصحاب العمل أنهم يمثلوها.
ولكن ما استفزنى كان فى السخط العارم والغضب السريع ضد ما يتصورونه شيطان الدراما التى تهدف إلى إفساد الأمة الرشيدة والشعب المتدين بطبعه!
فيا عزيزى حارس الفضيلة الزائفة، لا تخش على مستقبل أبنائك وثوابتك من التأثر، فما الدراما إلا انعكاس لفكر صانعيها قد تتقبلها أو ترفضها، ولتعلم أنه ليس لها خطط سرية ولا أهداف خفية تريد أن تنال من براءتك الصافية أو تعكر روحك النقية، فواقعك أكثر بؤسًا بكثير من تأثير الدراما فيه
.بقلم ريم ربيع

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك