اليوم : السبت 18 نوفمبر 2017

يميل المستمع /المشاهد –أو جمهور العمل الفني أو غير الفنى بشكل عام –إلى الثنائيات؛ أب وابنه، أو صديقين، أو محبين! بل من الأفضل أن يجمع بين الثنائي قصة حب فينتج عن هذا عمل فني (أو غير فنى) غزير العاطفة حتى وإن كانت مسرحية درامية تجسد الكراهية بأقسى المشاهد.
حتى وإن كانت أغنية وطنية لا تحتاج لأكثر من بعض كلمات تمجيد الوطن يسيرة الارتجال.

نفتتح سطرًا جديدًا ونضم لقائمة الثنائيات المبدعة أمثال وردة وبليغ، فايزة أحمد ومحمد سلطان، الملحن المجدد علي إسماعيل والشاعرة الأصيلة نبيلة قنديل.
هذا الثنائي صانع بهجة رمضان، وحليف نجاح رقصات فرقة رضا، وباعث الهمة فى عز تداعيات النكسة الحزينة بكلمات ونغمات تملأ المستمعين همة ونشاطًا شرارة للانتصار تحديًا للهزيمة المذلة!

 

رايحين شايلين فى إيدنا سلاح

 

بعد أن دخل الملحن الوطنى مصحة نفسية عقب هزيمة 67، كان لحن التحدى وكلمات الرفض للنكسة؛ والذي تبدأ فيه المجموعة الغناء برقة وهدوء كما لو كانا هما سبب الهزيمة! ثم فى الجزء الثانى للنشيد تفيق المجموعة وتشدو بهمة. وصدمة:
“فى صحوى حانادى وفى استشهادى هاسجل نشيدى في تاريخك يا مصر”!
ومن مواطن بلاغة هذه الإفاقة الفنية والتيقظ للهزيمة أنها لم تكن تصفيقًا للنصر الحديث، بل كانت فعلًا محاولة لبعث الأمل فى أرواح المصريين الحزينة في فيلم “العصفور” –ليوسف شاهين الذي نَعِم بصدق إبداع هذا الثنائي مرتين – عام 1972، أى قبل الانتصار بعام، تحديًا وتنبؤًا!
ليصبح –من نحن بصددهما– عاملًا فنيًا خافيًا لانتصار الشعب المُحبَط.

 

لسماع أغنية رايحين شايلين في إيدنا سلاح.. اضغط هنا

 

الأرض لو عطشانة.. نرويها بدمانا

 

هذا المشهد الذي اكتملت أضلاع مثلثه –الكلمة واللحن وصدق التمثيل– الذين جعلوه خالدًا، بل ومُردَدًا، حتى على سبيل السخرية، ولكنه خالد.
وهذا هو بيت القصيد لأي مخرج، وبالأخص يوسف شاهين.
وبقدر قتامة سواد المشهد كان جماله، ولم يكن ليكتمل من دون تزاوج إبداع الكلمة والنغمة الصادقين فى شخصي الملحن العبقرى والشاعرة الصادقة، وانسجامهما مع فحوى القصة وملخص المشهد؛ فتثبت الكلمة “نرويها بدمانا” صدقها حين يسيل دم محمد أبو سويلم على ثمار القطن التي تمثل فى اختزال عبقرى، أرض الفلاحين، واقتلاع الجذور حين السحل التى تترجمها “يا أرض الجدود. يا سبب الوجود”

فاكتملت معادلة الفيلم الناجح، القصة والإخراج والموسيقي!

 

لسماع أغنية فيلم “الأرض”.. اضغط هنا

 

أم البطل.. شريفة فاضل


ويحولا حزن الأم المكلومة، أم البطل شريفة فاضل إلى زفة سعيدة، ولعلها كانت أجمل تعزية لأم، ولكل أمهات الشهداء بعد النصر.

“شد الرحال. شق الرمال. هد الجبال. عدى المحال” تصيح الأم متغنية بكلمات نبيلة قنديل بكل صبر وجمال وقوة بصيغة الماضي، مؤكدة ما أدى الابن الشهيد من الواجب فذهب لمستقره الأخير بكل رضا وفرحة.
فالزوجة الشاعرة أم! والملحن غزير الأفكار المشبعة بالعواطف النبيلة، فكيف لا يؤرخ هذا العمل الأصيل لمشاعر أمهات شهداء صبرن على فقد أبنائهن، وكان عزاؤهن الوحيد هو النصر. وزرع العلم!

 

لسماع أغنية “أم البطل”.. اضغط هنا

 

حلاوة شمسنا.. والأعياد فى صوت الثلاثى المرح

 

ولعل من أجمل ما ابتدعانه هو الثلاثى المرح، المرح بكل ما تحمله المعنى من كلمة.

فهما ممن ساهما –بحق– في إدخال “المَرَح” فى الأغنية العربية، فمثلًا “العتبة جزاز”، أو “لو تعرف حالى يا وله. وتريح بالي يا وله!” ما هما إلا مرح وخفة وفلكلور أصيل تشدوها ثلاث فتيات؛ مرحات وخفيفات، ومصريات أصيلات.

“الجنة فى أرضنا. والحنة فى رملنا”، حتى في منتهى الاستعراض وخفة الفكرة، يتغنيا بجمال مصر، وتؤكد خطوات فتيات فرقة رضا الجميلات وعلى رأسهن البطلة الاستعراضية الأرستقراطية فريدة فهمى هذا الجمال!

 

لسماع أغنية “حلاوة شمسنا”.. اضغط هنا

 

– “وكل عام ويانا معاد وعمره مابيخلفش معاد”، “سبحة رمضان لولى ومرجان بتلاتة وتلاتين حباية”، “افرحوا يا بنات يلا وهيصوا رمضان أهو نور فوانيسه”.
كل هذه الجمل التى عندما تقرأها تتواتر إلى ذهنك مباشرة مشاهد من الرسوم المتحركة التى تذاع فى رمضان، أو حتى الرائحة الرمضانية التى تهب قبيله، هي نتاج هذه الزيجة الثرية بالحب والفن.

 

لسماع أغنية “افرحوا يا بنات”.. اضغط هنا


فما يصنع كل هذا الفن الخالد غير الحب الأصيل، وما يُنشئ هذه الاستمرارية والتجدد غير توافق الإبداع على اختلاف أنماطه؟
رحم الله كل من أحب وأبدع. رحم الله الجميع!

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك