اليوم : الأربعاء 26 يوليو 2017


هكذا بدأت الحديث مع معالجتى الروحية، فأنا لا احتاج لعلاج نفسى، أنا فى أمس الحاجه لتطهير روحى؛ هى فتاة جد مهذبة تتمتع بابتسامة مريحة تدفعك للحديث، عكس الكثيرين ممن خلقهم الله بملامح حادة وكئيبة تشعرك أنك كتيب مسطور ومسموح لهم بوضع (هاي لايت) على أى كلمة إن شاءوا! يشعرونك أنك مباح لأحكامهم التافهة، يشعرونك أنك أقل منهم علما وغير قادر على إدارة أزماتك، لعنهم الله فى كل كتاب على أى حال، بقدر الثقل الذى نكتسبه بمجرد مجاورتهم.

كانت كلماتى مرتعشه حين أخبرتها في بداية معرفتنا إنى أعانى مخيلة بصرية، لم اتوقع أن تتفهم هذا ولكن كان عليّ ذلك حتى اتجنب تحليلات عميقة لكل كلمة سأقولها تباعا فى جلساتنا مستقبلا وحتى تواجه واقع أنى لطالما ساستعيض عن الكلمات السلسة المكررة السخيفة بمشاهد سينمائية لأفلام ما تشرح شعورى بالدقة التى أراها كافية، أو ربما عليها توقع أن أعبر عن مشاعرى بلون ما! كيوم اخبرتها (شعرت حينها أني كاللون الأحمر متورط فى كونه لون الدم ورمز للموت، بينما هو دافىء وحنون كآخر خيوط لهب مدفئة عتيقة ببيت خشبى بليل شتاء قارس)، وربما ساستعيض عن الكثير من الحكى ببعض الرسوم كذلك! أخبرتها أنى أكره الكلمات، وكررت هذا كثيرا فأنا أؤمن أنها أغبى طريقة لتوصيل المشاعر، وهذا لكون المشاعر لم تكن يوما قوانين علمية مطلقة، والكلام قادر فقط على صياغة القوانين البحتة كقوانين الجاذبية وفيثاغورس وما إلى ذلك!
في البداية تلكأت كثيرا لاتخاذ هذا القرار، فقد خفت على نفسى من شعور مركب بخيبة الأمل وأمل جديد بباب هرب آخر، احتمال كبير أن يوصد على أصبعى أو على رقبتى هذه المرة!

الحقيقة أنى أعانى مرضا عضال يحيل أيامى إلى كآبة مفرطة دون سبب واضح وقوى يستحق هذا الالتواء فى سير الأحداث، كما يضعنى في حيرة اختيار الموسيقى التصويرية المصاحبة لحركاتى! هو إلتواء غير مبرر بقضية الفيلم الذى هو حياتى والذى أنا بطلته بالتأكيد! إنه التذكر أو ربما نسيان الجيد وتذكر السىء، وليس السىء، بل لأكون أكثر إيضاحا الأسوأ!
نعم أنا أعاني من هذا الأسوأ واقاوم تذكرى له طيلة اليوم، اطالب عقلى بعدم مقاربة هذه البقع المظلمة بالذاكرة مرارا، واحاول بإرهاق قاتل أن أصرف انتباهه عن هذا لأجدنى بين لحظة وأخرى اقع ضحية لهذا دون بد، بلون، بأغنية، بكلمات على لسان مار بالطريق، بتاريخ بالنتيجة، هذا السىء يطارنى وينوى القضاء عليّ صدقينى!
لا اعلم، ربما العلة تعود لإدماني المفرط على توثيق المشاهد، أدونها بمفكرتى بألوان ورسومات صغيره، اكتب بجانبها سطر من أغنية رنت بأذنى بينما مررت بالحدث وأعمدها كموسيقى تصويرية لنقل هذا الحدث عندما اتذكره ليلا قبل النوم!
لا اعلم كيف سيحدث هذا، ولكن على أحدنا أن يتخللى عن الآخر ويتركه فى سلام! تدور الأفكار فى عقلى فى فلك غير مرئي لتتراءى لعيناى فى مشاهد كاملة تصور لى ما أود نسيانه، ثم تتركنى أكمل المشاهد وأضيف مزيدا من رحيق خيبات الأمل فى التفكير فى ردود الفعل الأنسب لمواقف ومواقف، مما يصيبنى بضيق بالتنفس ورغبة عارمة فى نزع قرنيتي من الأساس!
لم اكن طبيبة يوما، رغم أنى كنت أود هذا! لكن ربما الحل الوحيد الذى يتراءى إلى هو أن افتح جرحا صغيرا بمؤخرة رأسى واتركها لتنزف قليلا!
يقولون إن الدم الملوث بالذكريات ذو كثافة أقل، وهكذا سيحجز دوره ليكون الأول فى الخروج من جسدى، أو هكذا أتمنى حقيقة، فانا لا انوي الموت فداء ذكريات ملوثة!
فقط سأنزف لقليل من الوقت دون أن أصاب حتى بدوار طفيف!
أو هكذا أتمنى أيضا.

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك