اليوم : السبت 25 مارس 2017


بعد مرور ثلاث سنوات على تفويض نظام ما بعد 30 يونيو بمحاربة الإرهاب، لا يزال الإرهاب مستمرا وينفذ عمليات ليس في سيناء ولكن في قلب القاهرة في أماكن من المفترض أنها تحت حراسة وزارة الداخلية. منذ يوم التفويض وهناك اعتراف ضمني أن مواجهة الإرهاب ستكون عن طريق الحل الأمني والضرب بيد من حديد على معاقل الإرهاب. من يومها وأصبحت الدولة تحت سيطرة وتأمين القوات المسلحة والداخلية وتم تفعيل جهاز الأمن الوطني بكل صلاحياته وتم استحداث أجهزة استخباراتية جديدة تابعة للمخابرات العامة والمخابرات الحربية. من الناحية الاقتصادية أصبحت الأولوية في الصرف هي على تسليح الجيش والداخلية في وقت كان الاقتصاد في حاجة لكل مليم لإنقاذ الاقتصاد المحلي. وبالرغم من كل ذلك لا يزال الإرهاب ينتشر وينفذ عمليات خسيسة في قلب العاصمة بالرغم من كل الإجراءات السابقة.

ألم يحن الوقت لأن نعيد النظر في استراتيجية الحل الأمني؟ هل نحن في انتظار لعمليات إرهابية أكبر حتى نعترف بفشل خطة النظام الحاكم في مواجهة الإرهاب؟
ألم يتساءل أحدكم ما هي الأخطاء التي ارتكبها النظام والتي أدت لاستمرار الإرهاب؟ أعتقد أن الإجابات بسيطة وواضحة.
أولا: بعد كل حادثة إرهابية يطل علينا رأس النظام بتصريحات مفادها أن النظام يرد على هذه الهجمات بهجمات “انتقامية”.

يؤسفني بشدة أن تكون هذه هي طريقة تفكير نظام حاكم يملك سلاح العدالة والقانون، بدلا من أن يؤكد على أنه سيحقق العدالة، قرر أن الرد الصائب هو الانتقام. في معظم الأحوال يكون الانتقام على هيئة ضربات عشوائية من الأمن على معاقل للجهاديين معروفة لدى النظام، بغض النظر عن تورطها في العملية الإرهابية أم لا. للأسف مثل هذا الإجراء يؤدي ببساطة لفرار المجرم الحقيقي ويعطيه الفرصة لتنفيذ عمليات إرهابية أخرى في المستقبل. فأرجو من النظام التمسك بسلاح القانون، لأن هذا هو ما يفرقه عن الجماعات الإرهابية ويعطيه قوة وشرعية.
ثانيا: يجب أن نفرق بين الإرهابي الذي ارتكب جريمة إرهابية بالفعل وبين الشخص ذي الميول التكفيرية، ولكن لم يتعد مرحلة التفكير إلى ارتكاب الجريمة الفعلية.

مثل هذا الشخص الحل الوحيد معه هو مواجهة الفكر بالفكر، وبمعنى آخر هو إصلاح التعليم وتنقيته من أي مواد تدعو لكراهية الأديان الأخرى وتكفير أصحابها. تطبيق الحل الأمني باعتقال وتعذيب أي شخص له ميول متشددة، ببساطة هو أكبر مدرسة لخلق الإرهابي المثالي الكاره للنظام والبلد، والذي يحول مثل هذه الكراهية لعمليات إرهابية. لكن للأسف فإن رأس النظام نفسه يطلق تصريحات مفادها أن إصلاح التعليم لا فائدة منه.
ثالثا: من أهم عوامل انتشار الإرهاب، انتشار الفقر وفقدان جيل الشباب للأمل في حياة كريمة، مما يدفع البعض إما للهجرة غير القانونية وإما للانضمام لجماعات تكفيرية بحثا منهم عن هدف في الحياة بعد أن يأسوا من أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية، والتي فيها يكون لهم دخل ثابت وقدرة على الزواج والصرف على بيت وأطفال. يأس الشباب من تحقيق مثل هذا الهدف يؤدي بهم للتطرف وكراهية النظام والدولة، ويتحول في النهاية لإرهابي. للأسف فإن النظام الحالي بسياساته الاقتصادية الفاشلة يساعد على انتشار الفقر بدلا من القضاء عليه، ومن ثم انتشار الإرهاب.
لو صمم النظام على تجاهل مثل هذه الحلول والاستمرار في الحل الأمني، فاسمحوا لنا بمحاسبة المسؤول الأمني بعد كل حادث إرهابي واعتبار أي حادث إرهابي هو ببساطة شديدة تقصير أمني، لأن هذا هو الإطار الوحيد الذي يطرحه النظام، وهي اللغة الوحيدة التي يمكن أن نتعامل بها مع نظام تبنى الحل الأمني فقط دونا عن أي حلول أخرى.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك