اليوم : الأحد 23 إبريل 2017

سوط السخرية لا يرحم، إن كنت ممن يتصفحون حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي يوميًا ولا سيما، فيس بوك، ربما لاحظت استحواذ الصفحات الساخرة على شعبية ضخمة. الأمر بات كأنه مُنافسة، مَن منا الأكثر قدرة على السخرية الأكثر براعة، على التهكم، وبعيدًا عن الفكرة المُعرَّضة للهجوم، فإن للسخرية قوة إقناع أكثر مِن أي شيء آخر، خاصة لهذه الفئة التي لم تُكوِن رأيًا خاصًا بها بعد، الغير قادرين على صنع أفكارهم بأنفسهم، المشاهدين في صمت، هؤلاء من يقع عليهم الضرر الأكبر، يقتنعون بما يُروج له التيار الساخر دون وعي أو نقاش ثم يسخرون أيضا مثلهم.


قدرة السخرية على الإقناع:

 

روح الدعابة والسخرية لها القدرة أن تزرع في داخلك آراء ليست لك، الأمر بات أشبه بمؤشر عام، فالكل يسخر والصغار يُستهدفون. وفي ظل مجتمع تتفق الغالبية منه على اتجاهات دينية وثقافية وأخلاقية واحدة يقع الصغار فريسة لأفكار وتوجهات الكبار، وباستخدام وسيلة ساخرة سيكون من السهل تسرب الفكرة لعقولهم بيسر غير مسبوق، إن أردت أن تقنعهم بشئ وأن تنفرهم من آخر يكفي فقط أن تسخر، لا أحد منا يحب أن يسخر الآخرون منه أو من فكرِه وتوجهاته، لذا وأنت في مرحلة عمرية تبدأ فيها بتشكيل آرائك ستجد أنه من المُحبب إليك أن تنتمي للتيار العام كي تسخر مثلهم ولا تتعرض أنت للسخرية، لست بصدد أن أطلب منك أن تفتح صدرك وتسير عكس الشائع، لكن عليك أولًا أن تكون واثقا أن هذا رأيك حقًا ولست فريسة لأهواء الآخرين وتوجهاتهم، وحينما تصل ليقين مِن آرائك، اسخر كما تشاء، لكن لا تحيا بأفكار غيرك وخض تجاربك الخاصة لا تجارب الآخرين.


السخرية والتنمية البشرية:

 

في الأيام الأخيرة تلقت التنمية البشرية حملة من السخرية الشديدة كان السبق فيها للفنان أحمد أمين مُقدم برنامِج “البلاتوه” وتبعته بعد ذلك الصفحات الساخرة، جعلت فئة كبيرة تكفر بهذا المجال مُقتنعين أنه وسيلة للنصب، هكذا تنجح السخرية في زرع الفكرة بمنتهى السهولة، بالرغم من أن هذه الحملات قد تكون مفيدة في أن يكون الناس أكثر وعيًا وحذرًا من أن يعبث الآخرون بعقلك، لكن في النهاية ستجد نفسك مجرد مُتلقي بين تيار يروج أنه سيعطيك مفاتيح الحياة وآخر يتهمهم بالكذب، ولأن الطرف الآخر يستخدم السخرية، فإنك ستقتنع برأيه، هنا يتضح ما يمكن للسخرية أن تصنعه، بصرف النظر عن أيهما أصوب وبالرغم مِن أن حملات السخرية هذه قد تكون تسببت في حماية فئة من الشباب المُحبَطين أن يقعوا فريسة لبعض مروجي الأفكار البراقة عن الحياة والنجاح، لكني أُخاطبك أنت المتلقي الجالس خلف شاشتك فقط لتراقب ما يناقشه العامة دون أن تفكر فيما تقرأ دون أن تمتلك رأيًا صلبا تدافع عنه، أين أنت من كل هذا، ولماذا تسمح للآخرين أن يُشكلوا آراءك وأفكارك؟


السخرية وحرية الرأي:

ولنرى صورة أوضح للأمر فقط سنعود بضعة شهور حين قامت بعض الفتيات بحملة يدافعن فيها عن رأيهن وأفكارهن مُعبرين عنها بلافتات كُتِب علي بعضها “أنا بضحك بصوت عالي.. أنا مش قليلة الأدب” وهنا بدأت حملات السخرية في الهجوم عليهن، لكني لا اناقش آراءهم، أنا فقط رأيت فئة عمرية صغيرة تسخر هي الأُخرى مِن الأمر وتسير خلف التيار الساخر، هؤلاء وهم في هذا السن استطاع التيار الساخر أن يكّون لهم رأيًا بسهولة بالغة دون وعي منهم، وسيكبرون على السخرية من كل فتاة تعبر عن رأيها وتدافع عن حياتها الشخصية.

 

دع الآخرين يخوضون تجاربهم:

 

ربما لو كنت شخصًا يقدس التقاليد سترى أنه لأمر حسن أن يتلقى الصغار آراء ساخرة في موضوع كهذا، فهي بالطبع وسيلة سهلة لتقنعهم بأفكارِك وبما نشأت عليه، لكن ما ذنب هؤلاء أن يتلقوا أفكارك أنت ويدافعوا عنها بشكل غير واعي مستقبلًا، ألا ترى أن من حقهم أن يختاروا آراءهم، إسخر ما شئت واختر لك صحبة لتتعالى ضحكاتك معهم، لكن حين تخاطب فئة عمرية لم تكون لها رأيًا في شئ حاول أن تكون محايدًا حاول أن تحافظ على حقوقهم في أن يختاروا ما يؤمنون به لا ما تؤمن به أنت، احذر مما يروجه لك الآخرون وراجع أفكارك ربما تكون وقعت فريسة للسخرية واصنع لك فكرًا تدافع عنه لا يهتز بموجات الاستهزاء، اصنع رأيك ولا تتلقى آراءهم، يمكن أن تستخدم السخرية كوسيلة للمرح، لا لتؤسس بها لسياسة القطيع. دع الآخرين يخوضون تجاربهم بأنفسهم دون وصاية على أفكارهم، إنتقد ما تقرأ وعلِمهم أن ينتقدوا، فربما تضحك على أمر ليس بمضحك أبدًا.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك