اليوم : الخميس 21 سبتمبر 2017

IMG_4031

لا يمكن لأي قوة اقتصادية في العالم أن تتخلى عن مجهودات منظمات المجتمع المدني ودورها في تنمية المجتمع. ولا تكف الدول عن تحفيز القطاع الخاص بالتسهيلات وإصدار قوانين الإعفاءات الtضريبية لتشجيعه على القيام بدوره. وفي دولة كالولايات المتحدة تمتد مساهمة المجتمع المدني ليس فقط لجميع مجالات الحياة في أمريكا، لكن أيضا لدعم دول أخرى والتي تحتاج للمساعدة بسبب الفقر أو التعرض للكوارث الإنسانية. فما بالنا بالاقتصاديات الضعيفة في دولة كمصر؟
في العلن تشجع الحكومة المصرية القطاع الخاص على القيام بدور في تنمية المجتمع. لكن هل تعني الحكومة ما تقول، وهل تهتم بالمجتمع المدني حقا فتوفر لهذه المنظمات والجمعيات التسهيلات لممارسة مهامها والمشاركة في تنمية المجتمع أم تستغني عن مجهوداته وتسعى فقط لجنيهاته؟
بدأ العداء بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني في عهد الرئيس حسني مبارك، عندما حجمت دورها بمجموعة من القوانين التي منعتها من المساهمة بالارتقاء بالوعي فاقتصر على القيام بأعمال خيرية تتعلق بتوفير المأكل والملبس والعلاج.
وبمقتضى القانون رقم ٨٤ لسنة ٢٠٠٢ تم منح وزارة الشئون الاجتماعية سلطات واسعة لمراقبة عمل هذه الجمعيات بما في ذلك منح الوزارة سلطة حلها. كما ساهم قانون الطوارئ في تعطيل عمل هذه الجمعيات بالسماح للحكومة التدخل في شؤونها. أي أن هذه المنظمات غير الهادفة للربح أصبحت تعمل في أضيق الحدود وأغلبها يعمل داخل الإطار الديني ويعتمد اعتمادا أساسيا على التبرعات.
وبعد ثورة ٢٥ يناير وفي واحدة من أشرس ردود الفعل ضد إحدى هذه المنظمات والتي ليس لها صلة بأي نشاط “ديني”، لم تكتف السلطات المصرية بحل الجمعية أو وقفها عن النشاط، بل امتد رد الفعل إلى حد القبض على مؤسسيها الذين بدأوا ممارسة نشاط الجمعية بعد حصولهم على موافقة وزارة التضامن التي لم تكن كافية، فوجهت لهم تهمة ممارسة النشاط قبل إشهار الجمعية بالطرق القانونية والتي لا تتعدى عقوبتها كونها جنحة فلزم إضافة بعض الاتهامات الأخرى لتصعيد القضية إذ يبدو أن اهتمامات الجمعية كان يتعلق بإعادة تأهيل أطفال الشوارع وتنمية الوعي، ما لا ترغب فيه الدولة ولا تسمح به! فتم إيداعهم السجن منذ سنة ٢٠١٤.
وبالرغم أنه بنص القانون لا يمكن لفترة الحبس الاحتياطي أن تتعدى مدة العامين، لكن تم تعديل القانون في عهد الرئيس عدلي منصور بفتح مدة الحبس الاحتياطي انتهاكا لحق الفرد، فاستمر حبسهم حتى الآن لمدة ٣ سنوات دون إصدار أي حكم قضائي ضدهم.
وبالأمس فقط صدر الحكم ببراءتهم بعد انقضاء ٣ سنوات كاملة من أعمارهم خلف القضبان، والتهمة شروعهم في القيام بعمل إنساني.
والحقيقة أنى لست متأكدة إذا كان ما وجه “لآية حجازي وزوجها محمد حسانين” وجميع مؤسسي “جمعية بلادي” كأفراد، اتهام لهم، أم دليل إدانة ضد الدولة! إذ تمكنوا في زمن قصير من توفير فرصة لأطفال الشوارع لتعلم الموسيقى والفنون ومعالجتهم من آثار الإدمان والتحرش بمساعدة بعض الأطباء المتطوعين، في الوقت الذي عجزت فيه الدولة عن تقديم قطعة بسكويت آمنة لأطفال المدارس، فأصيبوا بالتسمم!
للأسف إن ما حدث يعتبر رسالة للقطاع الخاص ودعوة صريحة لمنعه من المشاركة في خدمة المجتمع فلا سماح له بأي عمل إنساني يتعدى الإطعام أو العلاج أو غير ذلك من وسائل تنمية أو تحسين للواقع فهو أمر محظور، إذ لهم عبرة بما حدث لمؤسسي “جمعية بلادي”، دون اعتبار من النظام أو مراعاة لمدى معاناة واحتياج المجتمع لهذه المساهمات في ظل تقصير الدولة عن توفير الخدمات الأساسية وما يترتب عليه من ازدياد معدلات الجريمة في المجتمع نتيجة الفقر يضاف إلى ذلك أزمة اقتصادية طاحنة تضرب أصحاب الدخل المتوسط، فكيف الحال بأصحاب الدخل تحت المتوسط والمعدمين؟!
ما يجعل السؤال يجيب عن نفسه حول حقيقة اهتمام الدولة بتنمية المجتمع وتقديرها لدور المنظمات الأهلية عندما يقف كل ما سبق جنبا إلى جنب مع حملات غلق المكتبات التي تؤسس بالجهود الذاتية لتنمية الوعي.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك