اليوم : الأربعاء 22 فبراير 2017

يردد الكثيرون أقاويل وأسانيد تتكلم عن أهمية القراءة. يحاول البعض وضع قدسية معينة لفكرة القارئ والقراءة بالتبعية. القراءة كالهواء. عليك أحيانًا أن تضع يدك على فمك لتتجنب استنشاق الملوث منه. وهناك بضع حالات يجب عليك تجنب القراءة حينها.
إذا لم تكن مستعدًا
يعتمد استيعاب ما تقرأ على خلفيتك الثقافية والاجتماعية والنفسية في بعض الأحيان وعلى أين وكيف تعيش، كتاب “مقدمة إبن خلدون” بالنسبة لطبيب ليس كما هو لعامل في مصنع نسيج، ويختلف عما إذا كان الكتاب بصحبة طفل في العاشرة من عمره.
عليك أن تعلم أن القراءة ليست “لمن؟”، بل هي “لماذا؟ “و”كيف؟” و”أين؟ “و”متى؟”. عليك أن تعرف تسلسل ما تفعل ونتائج ما تريد ونهايته إذا كانت هنالك من نهاية.
في مجمل الأمر عليك أن تعلم أن من حقك ألا تعلم. إذا أردت ذلك، فأنت سيد قرارك ورئيس إرادتك.
إذا كان الإبداع تحت سيطرة “النظام”
يجب عليك التوقف عن القراءة فورًا

فضلًا وليس أمرًا.
في الأوقات العصيبة في عمر الشعوب هناك قاعدتين مهمتين حتى يتم الخروج من النفق المظلم: الأولى؛ لا يوجد شخص أمين. الثانية؛ لا يوجد شخص ذكي. الكل في المراحل الانتقالية معرض للتشتيت، الكل يتم تهميشه في مرحلة معينة والكل في ذروة إندفاع الأدرينالين.
رواسب السلطات القديمة تنشط في ذلك الوقت. تحاول نشر الأكاذيب وتزوير التاريخ؛ لذا عليك أن تنحي كتابك جانبًا وتستعد لمجابهة الأنفاس الأخيرة لروح الفساد، لبناء وطن يشعر المبدع فيه بالحرية.
إذا جاء دورك لتتحدث
النظام في كثير من الأحيان يخدم القضية. الخروج من الصومعة مهم. إستغلال ما قرأت بشكل ينفع البشرية والوطن مهم للغاية؛ وإلا فلما يحترم الناس القارئ وتخاف منه الديكتاتوريات؟
على كل قارئ أن يتكلم في لحظةٍ ما، أن يحاول تفعيل جزء مفيد مما قرأ مسبقًا.
أن يسمح لوطنه أن يبادله المصالح. ولو لمرة واحدة.
إذا شبعت وعليك أن تهضم
كثرة الأكل تؤذي المعدة، وتسبب التخمة. في الواقع كثرة أي شيء مؤذية.
في كثير من الأحيان على القارئ أن يعير نفسه بعض الإهتمام، أن يرى ما يراه الآخرون أو يلعب كرة المضرب على الشاطئ.
القراءة ممتعة، القراءة مهمة والقراءة حياة بالنسبة لبعض الأشخاص، ولكن يجب معرفة أنك متصل بحياة أخرى وكائنات أخرى تعيش في نفس العالم الفعلي الذي تعيش فيه أنت.
إذا وصلت لما كنت تتمناه قبل بداية قراءتك في مجال معين يجب عليك الممارسة، التجربة والعمل على أرض الواقع.
فليس من المنطقي أن تدرس الفيزياء لعشرة أعوام ثم تموت قبل أن تفعل شيئًا بما نهمت من الكتب. إلا لو كنت تقرأ لمجرد المتعة؛ وحتى هذه النظرية ليست عملية في الوقت الحالي وفي هذا المثال.
إذا حان وقت الكتابة
ابدأ. ابدأ بتنفيذ ما تعلمت أو مُت وأنت تحاول.
الكثير من الأشخاص يقرأ ليكتب، يأخذ ليعطي. الكتابة أشكال، أنواع وصور متعددة لا يمكن حصرها في بضعة أسطر لذا يجب عليك أن تقرأ. لتكتب.
وهذه أبسط وأفضل وأسهل وسيلة للكتابة؛ القراءة.
إذا شعرت أنك تفعلها لمجرد الظهور كقارئ
فهذا حقك ولا يستطيع أن يمنعك أي شخص من ذلك. ولكنك تضيع وقتك في ما يمكن أن تستبدله بما يخدمك أو يخدم البشر بشكل عام.
تقلبات النفس البشرية لا يمكن التعويل عليها؛ ستسقط أمام الجميع عاجلًا أم آجلًا.
وستجد نفسك في منتصف طريق مظلم. لم تشرب ولم تستطع أن تعطي الكوب لغيرك.
القراءة فن لا يتقن أساسياته وفنياته إلا القليل القليل من الناس. القراءة مغامرة وسباحة وكثير من الأشياء.

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك