اليوم : الاثنين 21 اغسطس 2017

لم يعد بوسعي فعل شئ “لا أملك شيئا سوى الصمت والدعاء. وأحيانًا كثيرة البكاء”. أشعر بوهن كبير فى قلبى وكأننى طفلة تمتلك من العمر ما يزيد عن الألف عام! وأنا التي لم تكمل بعد عامها العشرين.
بنيت عالمى الخاص بقلبى قبل أصابعى. جعلت منه كيانًا لي وحدي، وضعت فيه كل ما في روحي من أمل وحب. وحدي أعرف قيمته. وحدي أعرف نقاط ضعفه وقوته. وحدي أعرف بأي شئ يقوى وبأى شئ ينهار وينكسر. وحدي بنيته ووحدي أعرف قدراته التي لا يتوقعها ولن يتحملها أحد سواي.
قوامه كالبنيان المرصوص، الذي إن اشتد اشتد معه كل شئ، وعلى النقيض تمامًا هزيمته وانكساره تمثل هزيمة العالم كله في نظري. بكل قاراته ودوله وساكنيه “من كل الكائنات”. فانهزمت وكان على إثري هناك انهزام آخر للعالم تلك المرة.
ولكن إذًا. كيف تحطم فجأة ودون علمي؟ كيف خانتني توقعاتي وخططي وانكسر حلمي أو كأقل تقدير عن ذلك كيف انكسرت بدايته؟
عندما إنهار بداية حلمي إنهار معه جزء من عالمي الحالي، وإنهار شئ ما فى داخلى ثم ارتج وارتطم. أو ربما كل شئ. سمعت صوت التحطم مدويًا وعاليًا في كل مكان وزاوية. كدت أظن أن جميع من حولي سمعوا الصوت. أهلى وأصدقائى وأيضا الناس فى الشوارع. وجميع من كان على الشاطئ حينها. ولكن نظرت حولى وجدت كل شئ آمنا مستقرًا هادئًا. إلا أنا أشعر بالخيبة والخذلان الشديد. حتى إنني كدت روحي من صخب الوجع.
يا الله! لِمَ لا يسمع الارتطام أحد غيرى!
ربما بعضهم شعروا به، ربما شعروا بجزء من الخذلان أيضًا، لكن خذلانا خفيف ينتهي في وقته، خذلان لن يحفر حروفه على قلوبهم مثلما فعل معي، حتى إنني رأيت حروف تلك الكلمة محفورة جيدًا على جدار قلبي “خ- ذ- ل- ا- ن”
انكسار جديد وهزيمة غير محسوبة، ضربة أتتنى من حيث ظننت الأمان، أسقطتنى أرضًا أنا وعالمي الذي بنيته بالأحلام من حولي، أيمكن أن تكون هي تلك المعضلة؟ إنه عالم من الأحلام؟
ولكن لإيماني الشديد أن هناك متسعا لحلم جديد وحياة أفضل. فأنظر إلى المرآة وأردد: “إنتى بنت جميلة استمد منها قوتي”.
قررت أن أخرج نفسى من دائرة الظلام المتمركزة فوقي كي أرى الناس وابنى حلمًا جديدًا طيبًا مباركًا.
نعم. أنا يمكننى استيعاب الخسارة. سأجمع ما أستطيع جمعه من القطع المكسورة حولى، وأرتبها في مكانها وأعيد إلصاقها بأصابعى المتجرحة وقلبى المكسور. فلربما يخرج منها شكل وحلم جديد ليس في الحسبان ولم يصل إليه أحد من قبلي.
استعصى على البقاء تلك المرة ربما، ولكننى لن اتخلى عن عالمي. عالمي الجميل صعب المنال، صعب التكوين ايضًا، ولكنه ليس مستحيلًا.
وأعدك. أنني إذا لاحت نهاية العالم أمامي مرة أخرى، سأعد لها ما استطيع من طاقة ومن أمل ومن حب ومن تمسك.
وإليك. يا حلمي الجديد سلامًا طيبًا.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك