اليوم : الاثنين 16 يناير 2017

على طريقة الفنان أحمد أمين في فيديوهاته: إزاي تعمل كذا أو تصبح كذا في 30 ثانية، فأنا فكّرت أكلّمكم عن إزاي تقدّموا على لجوء في 30 ثانية، وزي ما فيديوهات أحمد أمين بتاخد أكتر من 30 ثانية، فأعتقد المقال ده، هياخد في قراءته برضه شوية وقت أكتر من 30 ثانية.

مين هو اللاجئ؟

ما هو الإضطهاد؟

هل ينفع بلد تقبلني كلاجئ وأنا في مصر؟

ما هي طرق التقديم على لجوء؟

ما هي إجراءات التقديم على لجوء، وكم تستغرق هذه الأمور من وقت؟

كيف يقررون سواء بالقبول أو بالرفض؟

ماذا لو لم يتم قبولي كلاجئ؟

ماذا بعد أن يتم قبولي كلاجئ؟

أسئلة كتير بتشغل بال أي شخص بيفكّر في الموضوع ده، وللأسف على الرغم من توافر المعلومات على موقع مفوضية الأمم المتحدة للاجئين (UNHCR) ومواقع الحكومات اللي ليها نظام لجوء خاص بيها، إلا إن المعلومات المغلوطة منتشرة بشدّة على المنتديات العربية ومواقع التواصل الإجتماعي، وتلاقي اللي بيفتي في الأمور دي بكل يقين وتأكّد، أو اللي بيعمم تجربته الشخصية اللي ليها ظروف خاصة على العملية كلها المتعلّقة باللجوء، وأنا شخصيا أعرف ناس سافروا وصرفوا فلوس كتير واتبهدلوا واترحّلوا في النهاية بسبب وهم ومعلومات مغلوطة، أصدقاء أو معارف قالوها لهم.

من هو اللاجيء:

نبدأ بتعريف مين هو اللاجئ، عشان تعرف إذا كان ينطبق أو ممكن ينطبق عليك التعريف ده ولا لأ.. وفقا لإتفاقية جينيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، اللاجئ هو: كل من وُجِدَ خارج البلد التي يحمل جنسيتها بسبب خوف له ما يُبرره من التعّرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو بسبب آرائه السياسية، ولا يستطيع أو لا يرغب في حماية ذلك البلد بسبب هذا الخوف.

يعني إيه الكلام ده: يعني أنت مثلا كمعارض لنظام الحكم في مصر، قد تكون تعرّضت أو بتتعرض لمضايقات، سجن، تعذيب، تهديدات، إلى آخره من هذه الأمور بسبب معارضتك؛ أو تكون بتتعرّض لإضطهاد بسبب إنتمائك لأقلية دينية كالمسيحيين أو الشيعة أو البهائيين أو الملحدين، أو إذا كنت مثلي الجنس.. كل هذه الأمور تجعل تعريف اللاجئ ينطبق عليك.

هل لازم أقابل إضطهاد بشكل شخصي، ولا كوني بنتمي لفئة مُعينة من المعروف إنها بتتعرض للإضطهاد ده سبب كافي لقبولي كلاجئ حتى إن لم أواجه إضطهاد بشكل شخصي؟

السؤال ده إجابته تترتب على أمور كتير، وتختلف من وضع وظروف شخص للتاني، وهحاول هنا أضرب مثالين للتوضيح.

المثال الأول: أنت مسيحي، ومصر في آخر 4 سنين مُصنّفة من أسوأ 16 دولة في العالم في الحريّات الدينية – حسب تقرير لجنة الحريات الدينية التابعة للخارجية الأمريكية- وبشكل كبير التصنيف السيء ده بسبب المشاكل اللي بيتعرّض ليها المسيحيين في مصر، هل ده سبب كافي إنك تسافر أمريكا مثلا وتقول لهم أنا مسيحي وإنتم عارفين إن المسيحيين عندهم مشاكل في مصر، اقبلوني كلاجئ؟ لأ، هو أكيد وضع البلد وتصنيفها ده هيبقى داعم لقضيتك، بس لازم يكون ليك ما يُسمّى بـ “قصة اللجوء”؛ اللي هو تجربتك الشخصية في تعرّضك لمشاكل كمسيحي، مثلا تم إعتداء على كنيسة كنت بتحضرها؟ أو الإعتداء عليك أو حد من أفراد أسرتك بسبب مشكلة طائفية.. تم رفضك من وظائف أو تعقيد بعض الأمور ليك بسبب كونك مسيحي. وبتقدّم ما تراه يثبت الكلام اللي أنت بتقوله، لكن كونك تروح بلد تقول لهم أنا مسيحي وتتوقع إن ده كافي لقبولك كلاجئ، مش مظبوط.

المثال التاني: أنت ناشط سياسي، أو مجرّد معارض للنظام، ومعروف أن النظام بيحبس المتظاهرين، والقضاء شامخ طبعا، وجو الحريات وحقوق الإنسان كله يُرثى له، وتقارير منظمات حقوقية دولية موثّقة الأمور دي وبتستنكرها باستمرار، ففي الحالة دي مش ضروري يبقى مَرّيت بتجربة شخصية؛ يعني مش لازم تنزل تتظاهر وتتسجن أو تتحبس وتتعذب وممكن تتقتل في قسم شرطة عشان تثبت إنك بتواجه إضطهاد أو خايف أو مش قادر تعبّر عن رأيك بحرية، طالما هو ده المناخ، وطالما ناس تاني شبيهة ليك ولإنتمائك السياسي تعرّضوا للأمور دي، والأمور دي مُوثّقة، فمش لازم تتعرض ليها شخصيا عشان يتم تصديقك وقبولك.

وهنا لازم نوضح أمر، بالنسبة للمصريين اللي موجودين في الخارج بصفة مؤقتة، سواء أي شخص كان مسافر لغرض العمل أو الدراسة أو العلاج، ومن المفترض إنه يرجع بعد إنتهاء الغرض ده.. الشخص ده لو بينتمي لفئة ما من اللي بتتعرض لإضطهاد في مصر، وشايف إنه هيتعرض لمشاكل بسبب مثلا معارضته للنظام لو رجع، يقدر يقدّم على لجوء في البلد اللي هو فيها.. مش لازم يرجع ويتعرّض لمشاكل عشان يسافر تاني – لو قدر يعني – ويقدّم على لجوء. سواء مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أو الدول اللي ليها نظام لجوء خاص بيها مُدركين الأمر ده.

هل ينفع تبعت لبلد ما وأنت في مصر تقول لهم: أنا بتعرض للإضطهاد، من فضلكم أنا عايز أقدّم على لجوء؟

بشكل عام الإجابة هتبقى: لأ.. بس فيه بعض البلاد عندهم برامج للي بيواجهوا إضطهاد داخل بلادهم ومش قادرين يسافروا يطلبوا لجوء في بلد تاني، زي برنامج (In-country Special Humanitarian visa) اللي بتقدّمه الحكومة الإسترالية. بس البرامج دي أعداد اللي بيتقبلوا فيها محدودة جدا، وبتاخد وقت عادة بيبقى أطول من كونك بتقدم خارج بلدك.

وهنا لازم نوضح نقطة مهمّة وهي إنه يجب أن تكون الأسباب اللي مش مخلّياك تقدر تسافر تقدّم على لجوء في أي بلد، مش أسباب أمنية متعلّقة بالمنع بالسفر، لأن في كل الأحوال طالما ممنوع من السفر، فحتى لو تم قبولك في مثل هذه البرامج ومنحك فيزا، مش هتقدر تسافر برضه.

طيب أنا دلوقتي شايف إن تعريف اللاجئ ينطبق علي، أسافر فين وأقدّم إزاي؟

في نوعين من البلاد:

النوع الأول: بلاد ليها نظام لجوء خاص بيها، زي أمريكا، كندا، إستراليا، إنجلترا، دول الإتحاد الأوروبي.. دي دول هي اللي بتتولّى عملية اللجوء من البداية للنهاية، من أول التقديم والاستقبال والمساعدات وإجراء المقابلات وتحديد إذا كان طالب اللجوء، ينطبق عليه تعريف اللاجئ ولا لأ.

إزاي تقدر تدخل بلد زي دي؟ بطريقة شرعية عن طريق إن يبقى معاك فيزا، سياحة أو دراسة أو أي حاجة.. المهم إنك تقدر تدخلها.. قدرت تدخل بلد من البلاد دي.. تقدر تقدّم على اللجوء.

أو بطريقة غير شرعية، مجرد ما توصل لحدود الدولة دي، سواء حدود برّية أو بحرية، بتسلّم نفسك لسلطات البلد وتبدي رغبتك في التقديم على لجوء.. طبعا لا يُنصح بالهجرة غير الشرعية لمخاطرها الكبيرة اللي كلنا عارفينها.. (أنا عارف إن موضوع الحصول على تأشيرات لأي من الدول دي، مش حاجة سهلة بالنسبة لغالبية الناس، وهنتكلم لاحقا عن الدول اللي تقدر تقدّم فيها على لجوء ومتحتاجش تأشيرات، أو ممكن الحصول عليها بسهولة.)

فين وإمتى تقدر تقدّم على لجوء في البلاد دي؟ سواء في المطار بتبدي رغبتك لظابط الجوازات إنك عايز تقدّم على لجوء، وهو هيبعتك إما على مكتب تاني في المطار يستكمل باقي الإجراءات، وبعد كده تتنقل لمركز إستقبال لاجئين تمهيدا للمقابلة/المقابلات اللي هتحصل بعد كده، أو تدخل البلد عادي، وبيبقى فيه مراكز مخصصة للتقديم على لجوء، وأحيانا بتبقى ملحقة بأقسام الشرطة.. بتروح تبدي رغبتك في التقديم على لجوء.
إيه اللي بيحصل بعد كده؟ من أول ما بتبدي رغبتك في التقديم على لجوء بيبقى اسمك (Asylum seeker) بمعني “طالب لجوء”.. هنا بعض التفاصيل بتفرق من بلد للتانية، فيه بلاد بتعمل مقابلة أوليّة لتحديد إذا كنت فعلا عندك أسباب تأهلك للحصول على صفة لاجئ ولا لأ.. يعني مثلا لو شخص في المقابلة الأوّلية أو في الـ (application form) قال: “أنا عايز أقدّم على لجوء عشان الحصول على عمل في بلدي مش سهل”.. هنا ربما يقرروا أن يتم إحتجازك وخلال وقت قليل، قد يكون 48 ساعة، تُنظر قضيتك من قِبَل موظف مختص في البت في قضايا اللجوء، وتاخد رفض بشكل سريع، لأن مشكلتك بتكون واضحة جدا إن ملهاش علاقة بموضوع اللجوء زي ما عرفنا هو تعريفه إيه.

بعض البلاد بتتنقل فيها لملاجئ خاصة بطالبي اللجوء، بتبقى عبارة عن وحدات سكنية، وأحيانا بيكون طوال فترة إنتظارك للبت في قضيتك ممنوع من الخروج من المنطقة اللي فيها الملاجئ دي، أو خارج المدينة. وأحيانا بيتم تقييم وضعك المادي وتوفير سكن خاص ليك أنت، أو أنت وأسرتك. وبالنسبة للأكل وأدوات النظافة الشخصية، فبيتم توفيرها إما بكوبونات تُصرف من أماكن مُعينة، أو صرف مبالغ مالية وأنت تشتري الأمور دي.. كل دي حاجات بتفرق من بلد لتاني، لكن الشيء اللي أنت تكون متأكد منه، إنك مش هتنام في الشارع، وإن إحتياجاتك الأساسية هيتم تلبيّتها. ومن المهم أيضا أن يكون سقف توقعاتك في المرحلة دي معقول، فكل المساعدات التي ستحصل عليها ستكون مُركّزة على تلبية الإحتياجات الأساسية، والإحتياجات الأساسية فقط، يعني مفيش رفاهية.

بالنسبة للمقابلات: إذا كنت لا تتحدث لغة البلد دي، فبيتم توفير مترجم ليك، وعادة بتقدر تختار إذا كان موظف الهجرة اللي هيقابلك يكون من جنس مُعين؛ أي ذكر أو أنثى، وكذلك المُترجم، نظرًا لأن بعض القضايا ممكن يكون فيها حساسية مرتبطة بالجنس، سواء تعرّض لإغتصاب، تحرّش، أو مثل هذه الأمور، وطالب اللجوء لا يشعر بالإرتياح في الخوض في مثل هذه الأمور مع موظف من جنس مُعيّن.

بيتم مقابلة المُقدِّم الأساسي لطلب اللجوء. فإذا كنت متزوجا ولديك أطفال، فإذا وُجِدَ أنك مؤهل للحصول على صفة لاجئ، فبيحصل عليها بقية أفراد أسرتك بالتبعيّة. إذا كانت زوجتك لها رواية داعمة لقصتك، أو هي كمان تعرّضتت لنوع من أنواع الإضطهاد، فبيتم مقابلتها هي كمان. لكن الشيء المهم إنكم تحرصوا على إن أقوالكم تبقى متطابقة، لأن عكس كده مش هيبقى في صالحكم.

السؤالين الأساسيين في المقابلة دي بيبقوا: إيه أنواع الإضطهاد اللي واجهتها في بلدك؟ وليه خايف ترجع؟ أو مُتصوِّر إيه اللي ممكن يحدث ليك لو رجعت؟
عليك إنك تكون مجهَّز كل اللي أنت تراه أدلّة لإثبات كلامك: الأدلّة دي ممكن تبقى: صور، فيديوهات، أخبار، تقارير طبيّة، محاضر رسمية، إلخ. وإيّاك والتزوير، وضرب الورق والشهادات، فلدى هذه الحكومات من أجهزة لكشف أي تلاعب في الأوراق بسهولة، وعليك إنك تحرص إنك تكون صادق في كلامك، ولا تُبالغ في سرد الحقائق.
الهدف الرئيسي من المقابلة، هو إن الموظف اللي هو بيبقى مُختص بالبت في قضيّتك، يقدر يحدد إذا كان ينطبق عليك تعريف اللاجئ ولا لأ، وعشان يوصل للقناعة دي، بيكون التركيز على عامل المصداقية، لأن فيه أمور قد تكون حدثت ليك فعلا، بس مش قادر تثبتها، وصانع القرار في الحالة دي بيبقى مُطالب إنه يصدّقك بناءا على تقييمه لمصداقيتك بشكل عام.. يعني مثلا لو تم إحتجازك لمدة أسبوع من قبل أجهزة أمنية وضربك أو تهديدك، فمش هيبقى معاك دليل إلا لو ممكن شهادات مُوثّقة لناس تاني تعرّضوا لنفس الموقف، لكن لو ده مش مُتوفر، فالدليل الوحيد هو كلامك. ففي تقييم صانع القرار لمصداقيتك، بيتم مراعاة أمور كتيرة منها، تناسق كلامك مع بعضه، توافق اللي أنت بتقوله مع المعلومات اللي متوفرة عن أوضاع الحقوق والحريات وأوضاع الفئة اللي أنت بتنتمي ليها في بلدك؛ يعني لو مسيحي أو شيعي أو بهائي أو ملحد ممكن تدَعي إنك بتقابل إضطهاد في دولة زي مصر بسبب إعتقادك، لكن لو قُلت مثلا أنا مُضطهد في مصر لأني مسلم سنّي، فده بيُعتبر عامل سلبي في تقييم مصداقيتك، لأن من المعروف إن الأغلبية في مصر هم مسلمين سنّة، وإنهم لا يتعرضون لإضطهاد بسبب اعتقادهم الديني.. بيتم التركيز أيضا على لغة جسدك أثناء المقابلة، إلخ.

بعد المقابلة بتنتظر القرار.. أحيانا بيتم تحديد ميعاد أو سقف زمني لاستلام إخطار بالقرار، وأحيانا عليك الانتظار حتى يصلك القرار.. إذا كان القرار بالرفض، بيبقى ليك الحق في الإستئناف، وأحيانا ده بيبقى قدام محكمة وقاضي مُختصّين بنظر قضايا اللجوء، وهنا فيه منظمات حقوقية ومدنيّة، ممكن توفّر ليك إستشارات قانونية أو مُمثل قانوني يمثّلك مجانا.. إذا تم تأييد القرار بالرفض، فبيتم إخطارك بميعاد كحد أقصى لأنك تغادر البلد بشكل تطوّعي، لو ده محصلش، بيتم ترحيلك من قِبَل سلطات هذه البلد.

أما إذا تم منحك صفة لاجئ سواء من المرة الأولى أو بعد الإستئناف، فبيتم منحك إقامة دائمة في البلد دي، وبعد عدد من السنين بيختلف حسب قوانين كل بلد، بتحصل على الجنسية، وهنا بيتم مساعدتك برضه في أمور السكن.. تعلّم اللغة.. دورات تدريبية أو مهنية.. الحصول على عمل، إلخ.
هنا نبقى وصلنا لنهاية شرح النوع الأول من البلاد اللي تقدر تقدم فيها على لجوء.. فقط أحب أؤكد إن بعض الأمور بتختلف من بلد للتانية منها: فترات الانتظار.. نظام المساعدات وتوفير السكن.. القدرة على العمل أثناء فترة انتظار القرار.. الجهات المُختصة بصناعة القرار – سواء القرار المبدئي أو الإستئناف.. حرية التنقّل، إلخ.
النوع التاني: بلاد ليس ليها نظام لجوء خاص بيها، زي الأردن، لبنان، تونس، مصر، إندونيسيا.. دي دول مفوضية الأمم المتحدة للاجئين هي اللي بتقوم فيها بتحديد صفة اللجوء وتقديم المساعدات وكل حاجة.
سواء كانت بلد الحصول على تأشيرتها مش بصعوبة دول أوروبا وأمريكا، أو بلد تقدر تدخلها بدون تأشيرة، أو تحصل على تأشيرتها في المطار، لما بتوصل البلد دي، بتتواصل مع مكتب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين وتبدي رغبتك في التقديم على لجوء. بيتم تسليمك application تملاه، عبارة عن أسئلة عن تاريخ ميلادك، أفراد أسرتك المُصاحبين ليك، ليه عايز تقدم على لجوء، إلخ. وبيتم تحديد ميعاد لمقابلة تحديد اللجوء (Refugee Status Determination).. بيتم مقابلتك من قِبَل موظف في المفوضيّة ونفس الأمور اللي ذكرناها فوق المتعلقة بالأسئلة، الترجمة، تقديم الأدلة، المصداقية، إلخ، بتنطبق على المقابلة دي برضو، وبعد المقابلة بيتم تسليمك ميعاد تحصل فيه على القرار أو تحديد سقف زمني لاستلام القرار.

من بداية التسجيل لحد القرار ما يصدر بيبقى اسمك (Asylum seeker) بمعني “طالب لجوء”، وبتمنحك المفوضية شهادة تقول إنك شخص محل إهتمامهم وليك قضية بتُدرس عندهم، وإن على سلطات الدولة اللي أنت فيها عدم ترحيلك، وبالشهادة دي بتروح لسلطات الدولة، وبيتم منحك إقامة فيه.. بتكون أحيانا لمدة عدد من الشهور، 6 شهور مثلا، وبيتم تجديدها طول ما أنت ليك قضية بيتم دراستها من مفوضية الأمم المتحدة للاجئين.

أحيانا بتبقى فيه مخيّمات للاجئين أو ملاجئ للاجئين بتعيش فيها، وهنا لازم نوضح إن المعيشة في المُخيّمات أو الملاجئ في الدول دي بتبقى صعبة لحد كبير، فبيتم مساعدتك بالحد الأدني اللي هو يخلّيك على قيد الحياة. وأحيانا لو ليك ظروف خاصة زي إن عندك أطفال، أو عندك مرض، ممكن تمنحك المفوضيّة مساعدات مادية.. بس برضه هتبقى لتلبية الحد الأدني من الإحتياجات الأساسية جدا، وبعض الدول دي بتمنح تصاريح عمل لطالبي اللجوء واللاجئين، وبعضها لأ.

لما يصدر القرار، إذا تم رفض منحك صفة اللجوء، بتستلم جواب بالرفض وأسباب الرفض، وبيبقى عندك فرصة تقدّم إستئناف للمفوضية، وبتكتب في إستئنافك ليه شايف إن أسباب الرفض مش صحيحة، أو شايف إن فيه أمور تم تجاهلها، أو لديك معلومات جديدة تقدّمها، بس هتحتاج تشرح ليه لم تقم بتقديمها في المقابلة الأولي، وبيبقى فيه حد أقصى لميعاد تقديم الاستئناف لازم تقدّمك إستئنافك خلاله.. موظف غير اللي أصدر القرار الأول، هو اللي بيراجع قضيتك، وبيحدد من اللي أنت قولته في إستئنافك إذا كان يتم تحديد مقابلة تاني، ولا هيكتفي باللي قولته في المقابلة الأولى واللي كتبته في إستئنافك. وبيصدر قرار بيُعتبر نهائي، إما بتأييد الرفض، أو بالقبول.
إذا تم تأييد الرفض، المفوضية بتقوم بإخطار سلطات البلد إنك لم تعد طالب لجوء بعد، وإن ملفّك تم غلقه، وإما بتسيب البلد طواعية أو بيتم ترحيلك.

أما إذا تم حصولك على صفة لاجئ، بيتم منحك شهادة لجوء، بتقول إنك لاجئ وإن على سلطات البلد اللي أنت فيها عدم ترحيلك. وبيتم منحك إقامة بتتجدد كل فترة. بس برضو ممكن تفضل غير مسموح ليك بالعمل أو بالدراسة أو إن ولادك يدرسوا، إلخ.
إيه اللي بيحصل بعد كده؟ هتفضل في الوضع الصعب ده كتير؟ ربما، أو قد يكون التعبير الأكثر مناسبة هو “غالبًا”. مفوضية الأمم المتحدة للاجئين بتعمل إعادة توطين (Resettlement)، لبعض اللاجئين.
إعادة توطين يعني إن يتم إرسال ملفّك لدولة ما من دول إعادة التوطين اللي هي دول أمريكا، كندا، إستراليا، إنجلترا، دول الإتحاد الأوروبي، وبعض دول أمريكا الجنوبية، بحيث إنهم يقبلوك تروح تعيش عندهم ويبقى عندك إقامة، وبعد فترة تحصل على جنسية وتبقى مواطن عادي. بس نسبة اللاجئين في العالم اللي بيتعملّهم إعادة توطين قد لا تتجاوز 1%، لأن لكل من هذه البلاد عدد معيّن بيعلنوا عنه سنويا من اللاجئين اللي هيقبلوهم، والأعداد دي بتبقى محدودة مقارنة بأعداد اللاجئين اللي محتاجين يتعملّهم إعادة توطين.
فالمفوضية بتعطي الأولوية لملفات الأفراد والأسر الأكثر إحتياجا، يعني الأمهات اللي عندهم أطفال وفقدوا الأب، ضحايا التعذيب أو الإعتداء الجنسي اللي بيمرّوا بأزمات نفسية.. الكبار في السن أو الأسر اللي فيها كبار سن، المُصابين في الحروب والنزاعات، اللي عندهم أمراض مزمنة زي سرطانات أو فشل كلوي أو أي مرض بيتطلب علاج بشكل دوري.

وبيتم إجراء مقابلة تاني لتحديد إذا كان إعادة التوطين هو الحل المناسب بالنسبة ليك، وبعد المقابلة دي. وإذا رأوا إن هو الحل المناسب وقرروا يرسلوا ملفك لإحدى الدول، فأنت مش بيكون عندك رفاهية اختيار البلد اللي بيعبتوا ملفك ليها.. بس إذا كان ليك أقارب في بلد ما من الدول اللي بتعمل إعادة توطين، بتقدّم بياناتهم في المقابلة، وهما هيحاولوا إنهم يرسلوا ملفك للبلد اللي ليك قرايب فيها، بس مفيش ضمان برضه إن ده أكيد هينجح.

بعد ما بيتم إرسال ملفّك لإحدى دول التوطين، بعض الدول بتراجع ملفك، وتعمل فحوصات أمنية عليك للتأكد من إنك مش متورط في أي جرايم أو كنت عضو في أي جماعة مُسلّحة، وبعدها بيتطلب منك فحوصات طبيّة للتأكد من خلوّك من أي أمراض مُعديّة زي السُل، وفيه دول بتبعت موظفين يعملوا معاك مقابلة في البلد اللي أنت فيها.. المقابلة دي بتبقى زي أول مقابلة مع المفوضيّة، بتتسأل غالبا نفس الأسئلة، ولازم إجاباتك تبقى متطابقة مع كلامك اللي قلته في مقابلاتك اللي حصلت مع المفوضيّة. وإذا تمت الموافقة على إعادة توطينك، برضه بتتعمل لك فحوصات أمنية وطبيّة.

الوقت اللي تستغرقه عملية إعادة التوطين بيختلف كتير من دولة لدولة.. بس عادة بياخد ما بين 18-24 شهر، ومعظم الوقت ده بيكون في إنتظار نتيجة الفحوصات الأمنية، لأنها بتبقى فحوصات كتير ومكثّفة بالنسبة للاجئين، خصوصا القادمين من دول فيها نزاعات مسلّحة وجماعات إرهابية.
بعد ما بتاخد الموافقة النهائية، بيتم الترتيب للسفر، وبتسافر، وبيتم مساعدتك في السكن.. تعلّم اللغة.. دراسة الأولاد.. مساعدات مادية.. البحث عن عمل… إلخ، بحيث إنك تكون قادر إنك تستقر وتتأقلم في البلد، وتصبح مستقل ماديا في أقرب وقت ممكن.

طيب هو ده الطريق الوحيد لإعادة التوطين؟ لأ، فيه طريقة تانية، بعض الدول بتقدّم برامج يقدر بيها أي قريب أو صديق ليك في البلد دي إنه يعملّك رعاية كلاجئ (Sponsorship)، وده بيبقى عن طريق منظمات خيرية غالبا بتبقى تابعة لمؤسسات دينية، عادة بتبقى كنائس، الحكومة بتبقى بتسمح ليها إنها تعمل رعاية لعدد معيّن من اللاجئين كل سنة.. الشخص اللي تعرفه في البلد دي بيتواصل مع إحدى هذه المؤسسات وبيبدي رغبته في إنه يشارك المؤسسة دي في مصاريف رعايتك كلاجئ في الشهور الأولى لوصولك البلد لحد ما تقدر تعول نفسك.. لو تم ترتيب الأمر ده، بتمر بنفس العملية وهي المقابلات والفحوصات الأمنية والطبية، إلخ.
*ملحوظة: المؤسسات دي دينية والغالبية الكاسحة منها بتبقى تابعة لكنائس.. بس بتعمل رعاية للاجئين من كل الجنسيات والأديان بدون تفرقة.. يعني الموضوع مش مُقتصر على المسيحيين بس عشان هي مؤسسات مسيحية.
أخيرا:

الموضوع كبير ومعقّد نوعا ما، وكل مصطلح وكلمة زي Resettlement أو Sponsorship ليه كتب ومقالات بتشرح هو إيه بالتفصيل، وفيه تفاصيل كتير بتختلف من دولة للتانية.. أنا بس حبّيت أكتب في الموضوع ده بأكتر شكل مختصر ممكن.. بس رجاء مرّة تانية، متاخدش معلومة من أي حد بيتكلم بدون مرجع من موقع UNHCR أو موقع الحكومة اللي بيكلّمك عليها.. أنا جرّبت أعمل بحث عن بعض الأمور المتعلّقة باللاجئين بالعربي، واتصدمت لما لاقيت إن نادرا لما تلاقي حد كاتب معلومة بشكل دقيق أو ليها مصدر من الدولة أو الجهة اللي بيتكلم عنها. وحتى لو تعرف حد له تجربة شخصية، مش لازم هتنطبق عليك.. ظروف كل شخص بتتحدد من قِبَل سواء الحكومات أو مفوضية اللاجئين حسب أمور كتير بتختلف من شخص للتاني.. قبل ما تاخد خطوة زي دي، فكّر كويّس، ولو ليك أسرة هتبقى معاك، شاركهم بقرارك، لأن الأمور مش هتخلو من الصعوبات والتحدّيات اللي لازم هتواجهها.

 

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك