اليوم : الثلاثاء 21 نوفمبر 2017

ترجمة: أحمد يسري

انحازت الولايات المتحدة الأمريكية لسياسات العديد من الأنظمة الوحشية التي أدت لموت الآلاف حول العالم لتدعيم وتحقيق أهدافها.
أما عن حكمة الولايات المتحدة لتلك الانحيازات هي أنها تمنع الأسوأ من القدوم لسدة الحكم. وبنظرة سريعة للتاريخ نجد سؤالاً واحداً يطرح نفسه؛ ما هو ثمن تلك الانحيازات؟
والإجابة هي أن الدم هو ثمنها!

خمس قصص تؤكد هذه الإجابة وهي:
1- البرازيل:
في بداية ستينيات القرن المنصرم ألهمت الثورة الكوبية اليساريين في البرازيل مما دفع واشنطن للضغط على الرئيس البرازيلي جواو جولارت للقضاء على هذا الإلهام اليساري.
ومحاولة منه للبقاء محايداً في هذه الحرب الباردة قام جولارت -وهو مالك لكثير من الأراضي- بالعديد من الإصلاحات الزراعية مما أقلق النخبة البرازيلية التي طلبت مساعدة جهاز الاستخبارات الأمريكية التي بدورها استجابت للنداء وساعدت في أكثر الانقلابات وحشية في البرازيل وأطاحت بجولارت.
الجنرال كاستيلو برانكو وهو خليفة جولارت المدعوم من الولايات المتحدة قد تم تجهيزه مادياً ومن خلال تدريبات من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية خضم مرحلة وضع الخطة للانقلاب.
وخلال الانقلاب تم إرسال قوات برّية من المارينز داخل مدينة ساوباولو في وضع الاستعداد للتدخل في حال احتياج الجنرال برانكو لقوات إضافية ولم يحتَجْ برانكو لقوات إضافية واستولى على ساوباولو.
أما عن فترة حكم برانكو فقد تم فيها اعتقال عشرات الآلاف من البرازيليين وتعذيبهم إلى الموت -منهم من دعم الانقلاب بالمناسبة- وأُتبعت فترة برانكو بعشرين عاماً من الديكتاتورية وتعذيب البرازيليين تحت رعاية الولايات المتحدة الأمريكية.


2- شيلي:
استيقظ الرئيس المنتخب ديموقراطيا سلفادور الليندي في صباح 11 سبتمبر 1973 ليجد الدبابات تمشي في شوارع العاصمة سنتياجو والطائرات تقصف القصر الرئاسي.
بعد ساعات من القتال كان الرجل الفائز بانتخابات ديموقراطية -أُجريت قبلها بثلاث سنوات- ميّتا مُشوها محمولاً على نقّالة.
منفذو الانقلاب هم جنود موالون للجنرال أوجستو بينوشيه الذي كان ممنوناً لمساعدة وزارة الخارجية الأمريكية له لجعل هذا الانقلاب ممكناً.
الجهد الذي قام به هنري كيسنجر -وزير خارجية أمريكا آنذاك- والذي وصل لتنفيذ اغتيال لسياسي شيلي في العاصمة واشنطن -كان قد تم تكليله بمجرد أن تولى بينوشيه الحكم- بتمرير  تطبيق حزمة قوانين اقتصادية تدعي brick – قالب الطوب – سقطت على مكاتب الموظفين البيروقراطيين في الصباح معلنة تطبيق سياسات رأسمالية جديدة للبلاد.
بعدها ساق الأمن الشيلي القيادات العمالية وكل مفتعلي الفتن إلى الاستاد الوطني لكرة القدم وأجبروهم على الجلوس في المدرجات بينما تقودهم الشرطة العسكرية مثنى وفرادى إلى ساحة الملعب لإعدامهم رمياً بالرصاص.
كما تمت إقالة الجنرال راموس قائد الجيش الموالي لسلفادور الليندي واقتياده إلى طائرة هيليكوبتر تسمى “قافلة الموت” متجهة إلى الشمال حيث وجد نفسه وسط عشرات الآلاف من اليساريين.. ثم اختفى.
في خضم تلك الفترة قُتل واعتُقل الكثير من الشعب الشيلي نتيجة احتجاجات قامت بسبب رفع كبير في أسعار تذاكر الحافلات العامة وبلغت حصيلة القتلى 50 ألف مواطن.
3- رومانيا:
كان نيكولاي تشاوتشيسكو حاكماً لا يحظى بشعبية كبيرة لدرجة أن العاملين بسفارة الاتحاد السوفييتي رفضوا التعامل معه عكس سابقه جورجي جورجيديج الذي كان متملقاً للاتحاد السوفييتي، كما أن تشاوتشيسكو لم يتبع هوى الاتحاد السوفييتي خصوصاً فيما يتعلق بالسياسات الخارجية.
كانت رومانيا تحت حكم تشاوتشيسكو تصدق تلقائيا على إمبريالية الاتحاد السوفييتي مما دفع وزارة الخارجية الأمريكية لمحاولة ضم رومانيا تحت عباءة الغرب وبعد عدة محاولات دبلوماسية انضمت رومانيا لصندوق النقد الدولي وبدأت في التعاملات الاقتصادية مع الغرب، لكن على الجانب الآخر خسر نظام تشاوتشيسكو شعبيته داخل رومانيا بسرعة كبيرة.
منع نظام تشاوتشيسكو الإجهاض ووسائل منع الحمل محاولاً زيادة تعداد سكان رومانيا، ونتيجة لذلك زاد عدد سكان رومانيا بشكل كبير خرج عن السيطرة وانتشرت دور الإيواء لاحتضان الأطفال غير المرغوب بهم وانتشر بين الأطفال أمراض الخلايا العصبية.
ولما كبر هؤلاء الأطفال أسقطوا نظام تشاوتشيسكي الذي حكم رومانيا مدة 23 عاما، سُلّمت خلالها مصادر رومانيا الاقتصادية لشبكة معقدة من شركات ومؤسسات القطاعين العام والخاص جعلت هذا الديكتاتور الشيوعي من أثرياء العالم.
وجاء ذلك كله على حساب الاقتصاد الروماني الذي ارتفع دينه الخارجي 3 أضعاف ما كان عليه بضمان وزارة المالية الأمريكية وصندوق النقد الدولي الذين قاموا بالدفع لتشاوتشيسكي لضمان عدم قيامه بأي إصلاح في رومانيا.

 


4- كوريا الجنوبية:
أفعال حكام كوريا الشمالية الديكتاتوريين أذهلت العالم مؤخرا، لكن لا يعلم الكثيرون عن عناء كوريا الجنوبية من الدكتاتورية قديماً!
في خمسينيات القرن المنصرم ومع السيطرة الوحشية لكيم آل سونج على كوريا الشمالية كانت كوريا الجنوبية محكومة من سينجمان ري الرجل المعادي للشيوعية والمدعوم من وكالة الاستخبارات المركزية.
سينجمان ري الذي ترأّس عدة مذابح كان يعتقل أو حتى يقتل كل من كان يشتبه في تعاطفه مع الشيوعية.
قبل الحرب الكورية عام 1950 اعتقل سينجمان ري قرابة عشرين ألف شخصاً من المفترض أنهم شيوعيون، وفي يونيو من العام ذاته أمر بإعدام من يرى أنهم يشكلون خطراً على نظامه بما فيهم اليساريون والمتعاونون مع اليابانيين.
وقد أفاد تحقيق حكومي عام 2006 أن أعداد القتلى قدرت بمائة ألف قتيل مدني أعدمهم النظام المدعوم من الولايات المتحدة خلال الحرب الكورية، وجدير بالذكر أن هذا الرقم متحفظ بالنسبة لتقديرات أخرى.
كانت كوريا الجنوبية -التي كانت أفقر من الشمالية وقتها- في عام 1961 تشهد بزوغ نجم بارك شونج هو القائد العسكري المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية الذي تولى الحكم في كوريا الجنوبية نتيجة انقلاب عسكري معلنا الأحكام العرفية في البلاد ثم عدل الدستور بما يعطي له سلطات استبدادية.
وشهدت كوريا الجنوبية ازدهاراً اقتصادياً كبيراً وفسادا وقمعا سياسيا وعنفا، كما كانت هناك انتخابات صورية لإضفاء شرعية لحكمه.
وعلى الطرف الأقل تضرراً، فقد حدد بارك طول شعر الرجال وطول فساتين النساء!
وعلى الطرف الأكثر تضرراً فقد قام بارك بتهديد وتعذيب القانونيين المختلفين معه -لدرجة انه أعدم 8 قانونيين عام 1975– لأنه كان يرى أن وجهات نظرهم السياسية كانت تشكل خطراً على البلاد.
وبرغم كل هذا فقد حاز بارك على الدعم الكامل من الولايات المتحدة الأمريكية ووكالة الاستخبارات المركزية حتى حادثة اغتياله عام 1979.
5- أوزباكستان:
بينما انتهت كل الديكتاتوريات السابقة من عقود؛ انتهت هذه الديكتاتورية مؤخرا.. ولكن هناك حقيقة لا يمكن إغفالها وهي أن واشنطن لا تأبه كثيراً لأوزباكستان بسبب الطبيعة الجغرافية للبلاد واشتراكها مع قائد أوزباكستان السابق في هدف القضاء على التطرف الإسلامي.
تقبع أهمية أوزبكستان الوسط آسيوية في قربها من أفغانستان والصين وروسيا وهي دول هامة بالنسبة للولايات المتحدة .. وكل ما فعلته واشنطن لإقامة صداقة مع أوزبكستان هو السماح لطاغيتها أن يتصرف كما يشاء في بلده.
ترأس إسلام كريموف الدكتاتورية الدستورية في أوزبكستان منذ عام 1991 إلى وفاته في 2016 وفي تلك الفترة ارتكب نظام كريموف بحق المجتمع الإسلامي ما تسميه الأمم المتحدة بالتعذيب المؤسسي الممنهج المتفشي.
في خلال فترة حكمه قام كريموف بسجن وتعذيب وإخفاء قادة المجتمع الإسلامي والمواطنون المسلمون، وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر استفاد من معاداته لطالبان حيث ناشد الولايات المتحدة بالانضمام لحربها على الإرهاب، وهو الطلب الذي استجابت له واشنطن فقدمت له مساعدات عسكرية واقتصادية.
في عام 2002 -بعد دخول المساعدات الأمريكية لأوزبكستان- عاقب كريموف منشقين عن نظام حكمه بالغَلي في الماء وهم أحياء، بعدها بثلاث سنوات قمع كريموف مظاهرات خرجت ضد حكومته في مدينة أنديجان وقتل المئات من المتظاهرين.
وفقاً لمنظمة هيومن رايتس واتش، فإن كريموف اتبع تلك الأساليب التعسفية حتى مماته.
وأفادت المنظمة في تقريرها عام 2015 “الآلاف من المواطنين مسجونين على ذمة قضايا سياسية ويتعرضون لتعذيب، كما أن الحكومة تضايق نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمعارضين”
وذكر أيضا في تقرير المنظمة “من يمارس أنشطته الدينية كاسراً الضوابط الصارمة التي وضعتها الدولة يتعرض للاضطهاد سواء كان مسلماً أو مسيحياً، كما تجبر السلطات ملايين البالغين على حصاد القطن جانين أرباح كبيرة للحكومة”

رابط المقال الأصلي هنا

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك