اليوم : الاثنين 18 ديسمبر 2017

– الناس هتنزل يوم 25 يناير عشان توري ولاد الوسخه دول رأي الناس فيهم
هتنزل يا باشا.
– لازم انزل عشان أنا واحد من ولاد الوسخه دول.
جزء من الحوار الذي دار بين سائق التاكسي والرائد نور الدين مصطفى في فيلم “اللي حصل في الهيلتون”.
جملة من الجمل الحوارية القليله التي يمكن أن تنال إعجابك كمشاهد في حوار يبدو معظمه كحوار مترجم.
الفيلم الذي يبدأ بتترات بها اسم الفيلم واسم المخرج في خط غاية في الإزعاج، تجد صعوبة في أن تقرأ ما هو مكتوب، ولولا معرفتي بأسمائهم مسبقا ما كنت تمكنت من فك طلاسم هذا الخط العجيب.
ولكن الخط خط عربي لا يهم صعوبة قراءته طالما أن المشاهد الأوروبي والأمريكي لن يقرأه، بل سيقرأ الترجمة، لذا يجب أن نعطيهم شيئا يبدو عربيا وهو ما سيستمر معنا في معظم حوار فيلم “اللي حصل في الهيلتون”.. الحوار الذي كان ربما قد يبدو منطقيا إذا دار بالإنجليزية أو الفرنسية.
الفيلم الذي تدور أحداثه في الأسبوع السابق لثورة يناير حول جريمة قتل لمطربة في فندق النيل هيلتون يكلف ضابط الشرطة نور الدين مصطفي بالتحقيق فيها (الممثل الأردني فارس فارس) من قِبل رئيسه في العمل اللواء كمال مصطفى (ياسر علي ماهر) الذي هو عمه في نفس الوقت في إشارة إلى المنظومة العائلية التي تسيطر على الداخلية المصرية، والمشتبه الرئيسي هنا هو رجل المقاولات الشهير حاتم شفيق (الممثل الشاب أحمد سليم) عضو البرلمان والذي تربطه صداقة قوية بنجل الرئيس.
الجريمة المستوحاة من مقتل سوزان تميم والتي استوحي منها من قبل بلال فضل مسلسله “أهل كايرو”، والطريف هنا أن ياسر علي ماهر يقوم بنفس الدور الذي قام به في مسلسل “أهل كايرو”.
لكن لأن المنظومة فاسدة والمتهم شخص مهم، لذا سيتم التحفظ عليها كانتحار ومحاولة دفن القضية.
في محاولة سينمائية مصطنعة بشدة يحاول المخرج السويدي المصري طارق صالح خلق فيلم نوار مصري عبر استحضار أفلام مثل Chinatown، L. A confidential، The parallax View من خلال مثلث الضحية الحسناء، رجل الأعمال والسياسة والمنظومة الشرطية الفاسدة.
قد يكون طارق صالح المخرج نجح في هذا ولكن طارق صالح السيناريست فشل في خلق العالم والسيناريو المتماسك والحوار المنطقي الذي يريده طارق صالح المخرج في أزمة كثيرا ما تواجه سينما المخرج/المؤلف.
الحوار الذي يبدو مدبلجا في معظمه ولم يشفع له جرأته وواقعية اللغة المستعملة وحدتها.
السيناريو وبناء الشخصيات الذي يبدو غير منطقي، فالبطل الشرطي الفاسد الذي لا يرى ما يحدث حوله في المدينة التي توشك على الانفجار بل ولا يلتقط تلفازه إلا القنوات الأوروبية والذي لم تمنع وفاة زوجته حديثا في أن توقظ ضميره وتمنعه من سرقة النقود من محفظة المجني عليها، نجده يسعى لحل الجريمة وإثبات التهمة على الجاني رجل المقاولات الشهير في تطور درامي في الشخصية لا نجد له مبررا، بل ويسعى إلى حماية الشاهدة الوحيدة في القضية اللاجئة السودانية سلوى عاملة النظافة في الفندق (الممثلة السودانية ماري مالك) التي تعد أفضل من أدى دوره في الفيلم يليها أيضا الممثل المغربي الفرنسي سليمان دازي الذي برغم صغر دوره فكان له حضور قوي على الشاشة.
حتى تتابع الأحداث في الفيلم بدا غير منطقي ففي لحظة نجد التاريخ المكتوب هو 23 يناير وهو يوم الأحد الذي يسبق جمعة الغضب ثم بعدها بعدة مشاهد يوم الثورة 25 يناير والذي خلطه المخرج بجمعة الغضب 28 يناير، حيث حدث الانفلات الأمني وهروب المساجين وإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين بدون أن يبذل المخرج/ الكاتب الذي يحاول أن يؤكد على مصريته طوال الفيلم أدنى مجهود للتأكد من صحة تتابع الأحداث وتطابقها مع الخلفية التاريخية التي يبني عليها فيلمه، فساد الشرطة الذي تم تقديمه بهذا الشكل السطحي المبتذل، فإذا كان التكتم على جرائم القتل يتم بالرشاوي التي تقدم عيني عينك كده كأنها مخالفة مرور وليست جريمة قتل لما كان هناك قضية خالد سعيد أصلا وكأن المخرج/الكاتب لم يتعامل في حياته مع أي جهة في الشرطة المصرية إلا شرطة المرور.
هذا الفساد الذي يذكرنا بفساد الشرطة في الأفلام الهندية ومن يدري لعل المخرج/ الكاتب طارق صالح استعملها كمرجعية له فيما يتعلق بفساد الشرطة.
لا أعلم هل اعتقد المخرج طارق صالح أن رؤيتنا للمدينة العجوز المنهكة بعيون تشبه عيون المخرج الأمريكي ديفيد فينشر سوف يجعلنا نتغاضى عن السيناريو الضعيف والمفكك والتناول السطحي للفساد وللثورة!
“اللي حصل في الهيلتون”، الفيلم الذي بني أسطورته على منع تصويره في مصر ثم منع عرضه لاحقا في دور العرض المصرية، بل إنه تم استبعاده من العرض في بانوراما السينما الأوروبية ومهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته هذا العام وقامت الشرطة بمداهمة مركز بلكون لاونج الثقافي والقبض على القائمين عليه عندما نظموا عرضا له، كل هذا ساهم في الترويج للفيلم واعطائه قدر أكبر مما يستحق، فلدينا أفلام تعرضت لفساد الشرطة بشكل أكثر عمقا لم تلق مثل هذه الدعاية وهذا الرواج.
“اللي حصل في الهيلتون” يبدو كفيلم عن جريمة قتل مليئة بالفجوات ولكننا نعرف القاتل منذ اللحظة الأولى، يبدو كفيلم عن زواج رجال الأعمال بالسياسة في حكومة أحمد نظيف ولكن هذا الزواج لم يشفع لرجل الأعمال حاتم شفيق ولم تحمه حصانته البرلمانية مما يدل على أن السيناريست/ المخرج ليس لديه أي دراية بتشريع الدولة التي يكتب عنها والتي هي بلده في الأساس.
“اللي حصل في الهيلتون” يبدو كفيلم عن فساد الشرطة المصرية ولكنه يخشى أن يتعمق في هذا الفساد فيكتفي بالرشاوي والسرقة، وأعتقد أنها لم تكن الأسباب التي أدت إلى الثورة بأي شكل.
“اللي حصل في الهيلتون” فيلم نرى فيه ضابط شرطة مصري اسمه “مومو” وهو اسم كتدليل لاسم محمد لا يستعمل إلا في المغرب!
“اللي حصل في الهيلتون” فيلم عن ثورة 25 يناير، ولو نزعت منه الثورة لما حصل أي شيء!

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك