اليوم : الأحد 23 إبريل 2017

لقد انتظرت هذا الكتاب فترة لا بأس بها، فمُنذ أن أعلن وليد فكري الكاتب والباحث التاريخي عن مشروعه المُقبل بعد التهامي واستمتاعي بالكتاب الأسبق “دم المماليك” سعدت حينما عرفت أن المشروع القادم له يحمل اسم “دم الخُلفاء” وقد أعلن أنه سيتعرض لكُل النهايات الدامية وحوادث الاغتيال أو الحوادث المشكوك فيها على أنها حالات وفاة تمت بالاغتيال لكُل من حمل لقب خليفة المُسلمين أو أمير المؤمنين، أضف إلى ذلك أنه نشر بعض المقاطع التشويقية لهذا الكتاب على صفحته على الفيس بوك والتي ألهبت حماس الكثيرين وأزكت نيران الشوق المُتقدة بداخل نفوس من إنتظروا الكتاب مثلي، وحسنا كان الكتاب يستحق هذا الانتظار والشوق لقراءته.
فهو وجبة دسمة ذات مذاق مُميز، حيث يصطحبنا الكاتب في رحلة تاريخية مُمتعة ولكن تلك المرة ليست في القاهرة، بل هي في العديد من الأماكن التي حظيت بلقب مقر الخلافة، فمن المدينة المنورة إلى دمشق ومنها إلى بغداد وأيضًا القاهرة وسامراء والعديد من المُدن، لم يكتف الكاتب فقط بالسرد الأدبي المُمتع، بل أضاف له خُلاصة بحثه وتعمقه في التاريخ بصورة عامة والتاريخ العربي الإسلامي بصورة خاصة، فأضاف كما لا بأس به من المعلومات التاريخية فخرج الكتاب مُمتعا إلى حد كبير وثريا بالمعلومات التاريخية الموثقة في نفس الوقت.
من الجيد أن الكاتب أهدى كتابه إلى أولئك الذين يفتح هذا الكتاب المجال أمامهم ليتوغلوا في المراجع التي أوردها ليكّونوا قناعاتهم الخاصة وأفكارهم الشخصية تجاه كُل تلك الشخصيات التاريخية والفترات التي عاشوا بها، فالكاتب ينتمي إلى مدرسة إثارة التساؤلات ومُحاولات البحث عن حقيقتها، لا تقديم الأجوبة الجاهزة، أضف إلى ذلك التجرُد والموضوعية والحيادية التي تحلى بها الكتاب طوال صفحاته ذات الحكي التاريخي الجميل.

وبلغُة عربية جميلة وسليمة وخالية من المُنغصات والإسهاب والمُحسنات البديعية ينقُل لنا الكتاب بصورة سهلة مُبسطة أحداث تاريخية غاية في الأهمية، لم أتعرض لها من قبل لا من خلال قراءتي المُتعددة ولا أثناء فترة دراستي، فأنار ذلك الكتاب بُقعة كانت مُظلمة في التاريخ الإسلامي أجزُم أنها كانت بحاجة إلى إلقاء الضوء عليها والتعرُف عليها بحيادية والوقوف على الأسباب والدروس المُستفادة من تلك الحوادث التاريخية في واقعنا المُعاصر.
دعونا نتفق أن الكتاب نزع القُدسية المُعتادة التي نخلعها على الأشخاص التاريخين، وكما لو كان الكتاب يُطالبنا بأن نتعامل مع أولئك الأشخاص على أنهم بشر يُصيبون ويُخطئون وأن أيا منهم لا ينتمي إلى طائفة الملائكة أو إلى الشياطين، أو بمعنى أصح يُهاجم الكتاب نظرية التصنيف التي نُمارسها بشكل روتيني مع كُل من نتعامل معه وبلا أية معايير ثابتة، فالكُل يُمارس التصنيف وفق هواه وقناعاته الشخصية أو إلى أي مُعسكر أو طائفة ينتمي إليها.
يعبر بنا الكتاب على العديد من فترات القوة وفترات الضعف للدولة الإسلامية ويُلقي الضوء على نوعية الصراعات الدائرة في ذلك الوقت والفرق المُختلفة وطريقة إدارة الصراعات ومن المُستفيد من خلف كُل حادثة اغتيال تحدُث وبالطبع من هُم المُشتبه فيهم وإلى من تُشير أصابع الإتهام، يبقى أن نقول إن الكتاب قدم معلومة تاريخية عن حوادث اغتيال، ولم يتطرق إلى أي شيء آخر يخُص تلك الحُقبة التاريخية المُصاحبة لحوادث الاغتيال.
نهاية القول، إن الكتاب ذا أسلوب أدبي رشيق يحتوي كما لا بأس به من المعلومات التاريخية، وهو حقًا يستحق أن يكون موجودا في مكتبتك ويستحق أن تقرأه بكُل شغف.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك