اليوم : الاثنين 16 يناير 2017

مروة.. مش إحنا شفناكى فى التلفزيون؟

فى البداية اعتقدت أن أقاربي يمزحون، ولكن تأكدت أن ذلك كان تغطية رأوها بالصدفة من قناة لم أسمع بها من قبل عبر برنامج لأحد مطبلاتية الصف الثالث لندوة الدكتور علاء الأسوانى التى كنت أديرها.. هاجمه بالطبع بمنتهى الوقاحة، استأت بشدة وكنت على وشك كتابة مقال حاد انتصارا لدكتور علاء الأسوانى.

ولكن منعتنى عدة عناصر، أولها أنى كنت سأحقق لهذا المطبلاتى انتصارا غاليا بأن أنتشله من وضعه المزري الحالى، ويصبح له متابعون عبر وضعه بدون قصد فى مقارنة مع روائى يتجاوز عدد قراء طبعة واحدة لإحدى رواياته عدد مشاهدى برامجه، منذ بدأت النكبة الإعلامية وصار مذيعا.

ثانيها أن دكتور علاء نفسه لا يعبأ على الإطلاق بتلك الإساءات، فحين سألته ذات مرة عن سبب متابعته لعدد من إعلاميي السلطة كتوفيق عكاشة مثلا، أجابنى ضاحكا كما تتابعين القصرى وزينات صدقي.

ثالث العناصر وأهمها هو السؤال الذى يلح عليّ الفترة الأخيرة
بعد خمسة أعوام من يناير: هل استوعبنا دروسها ورتبنا أولوياتنا؟

فكم من معارك كلامية مشابهة دخلناها مع أشخاص من عينة هذا المطبلاتى إستنزفت طاقتنا وأضافت لهم شهرة لم يكونوا ليحصلوا عليها بدوننا، وكم من انتصارات زائفة اعتقدنا أننا حققناها بهذا الهاشتاج وتلك الألشة وذاك الترند، بالفيديو فلان يغسل ترتان.. إلخ؟ بينما هى غير ذات مردود حقيقي على أرض الواقع!

هل من الضرورى حقا أن أرد على إلهام شاهين عندما تدافع عن مبارك أو علا غانم عندما تصف ثورة يناير بثورة شحاتين؟
هل نتخيل مثلا عائلة مصرية عادية تتابع التلفزيون وتقول والله الست علا قالت اللى فى قلوبنا أو لنستمع لنصائح الفنانة إلهام شاهين؟
معظم الأشخاص الذين هاجمونا وهاجمناهم على مدى خمس سنوات من الثورة ليسوا قادة رأى، بل لا يحترمهم الرأى العام من الأساس لنقيم وزنا لما يقولونه من تفاهات، فهناك معارك حقيقية بانتظارنا وأهملناها.

على سبيل المثال ضحكنا كثيرا على الفيديو الشهير “ليبرالية يعنى أمك ماتلبسش حجاب”، ولكن الآن بعد خمس سنوات هل يعلم الناس الآن ما هى الليبرالية؟ أو الإشتراكية؟ أو اقتصاد السوق؟ أو التطورات التى تشهدها تلك المدارس حاليا؟

السؤال الأمر: هل يدرك شباب الثورة كل ذلك؟ الإجابة للأسف أن الكثيرين لديهم مبادئ، وقلة قليلة جدا لديها معرفة وخطة حقيقية، كان المفترض بنا عبر السنوات الماضية أن نثقف أنفسنا سياسيا ثم نقوم بدورنا فى تثقيف الآخرين، ولكننا للأسف تشتتنا.

التغيير ليس موجات غضب لا نهائية، التغيير هو أيديولوجية + برنامج.

قد نشترك فى المبادئ والأهداف، ولكن نختلف فى كيفية تحقيقها، ويعد ذلك أحد أهم أسباب فشل الكيانات السياسية الناشئة بعد الثورة، لهذا يجب أن نجتمع فى كيانات على أساس الأيديولوجية وليس على أساس المبدأ فقط.

أى يكون هذا الحزب يساريا وهذا يمينيا إلخ، ويختار الأعضاء لأى حزب ينضمون، فيعملون فى جماعات متناغمة دون مزايدات وتنظير وصراعات.

وهنا يأتى دور البرنامج الذى هو العنصر الأهم فى المعركة كلها، فمشكلات الناس تحتاج لبرامج مدروسة وعلمية لتحل، وليس لمعايرة النظام بها الكهرباء، السياسات المالية، الصناعة، الرعاية الصحية، التعليم.. كلها مشكلات أعمق بكثير من استبعاد العناصر الفاسدة بكل وزارة، فمحاربة الفساد ما هى إلا خطوة أولى لإحلال أهل الكفاءة محل أهل الكفتة، ولهذا يجب أن تمتلك أهل كفاءة من الأساس.. باختصار أن نمتلك الرؤية التى نهاجم الدولة على الافتقار إليها.

للأسف، نحن لا نتحرك خطوة واحدة للأمام، فالشباب زهد الإعلام الموجه، ولكن بدلا من وضع خطة لاستغلال وسائل التواصل الاجتماعي للتنوير والتوعية بمبادئ الثورة التى كانت محاربة المجتمع لها أبرز أسباب عرقلتها، جعلناها مجرد منصة للألش! والناس أدركت أن كل الوعود فنكوش، ولكننا لم ننظم أنفسنا للتقدم بمشروعات بديلة.

الناس لا تنخدع كما نعتقد، وكما قال لينين الرملى بعبقرية: “محدش يقدر يضحك على الناس، لا فى أنتيكا ولا أى مكان تانى فى العالم”، لكنهم يختارون بإرادتهم تصديق الرواية التى يعتقدون أنها تحمل المصلحة، فعلينا أن نجتهد لنثبت لهم أن الثورة هى المصلحة.. قدمت لنا يناير دروسا هامة، فهل من مستجيب؟!

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك