اليوم : السبت 18 نوفمبر 2017

رغم انتهاء منتدى شباب العالم والذى فتح بابا ضخما للمكايدة بين أبناء الشعب وعبر الشاشات كالعادة، إلا أن هناك موضوعين لا يمكن أن ينتهي الحديث عنهما بانتهاء المنتدى وهما -فى اعتقادى- السبب الرئيسي لعقد المنتدى من الأساس.
من الواضح أن الهدف فى الأساس هو تقديم صورة مشرقة للشباب المصري الأنيق صاحب المشروعات والمبادرات ولكنه فى الوقت ذاته مالهوش في السياسة والقرف ده، يسعى لخدمة بلاده دون إزعاج أحد عبر سلسلة من الـ presentations وهى الوطنية الحقة التى نريدها حاليا، لا هذا الشباب الثائر الفوضوى المزعج.
والحقيقة أن هذا الشباب الأنيق له كل التقدير والاحترام، ولكن للأسف لا يدرك الناس أن بكل دول العالم أربع فئات من الشباب:
الفئة الأولى هى الشباب الذين رأيناهم بالمنتدى أو من نسميهم بالتكنوقراط باللغة السياسية السخيفة التى ملها الجميع، وهم عماد أى دولة بما يمتلكونه من رؤى طموحة للمستقبل
الفئة الثانية نادرة للغاية وهى الشباب الثائر الذى لا يحبه أحد ولكن بدونه لن يستطيع الشباب الأنيق الطموح الذي تباهون به أن يحقق أيا من مشروعاته وستظل مجرد حبر على ورق كما يحدث بكل الدول التى يتفشى فيها الفساد حول العالم والدليل هو عدد العلماء والخبراء الطفشانين إلى الخارج بحثا عن مستقبل أفضل، والكارثة أننا نعود لنباهي بهم وبأن مصر تستطيع
لهذا ثار هذا الشباب “الوِحش” وقدم تضحيات لا حصر لها لبناء دولة ديموقراطية يحكمها القانون، يرتقي الناس فيها وفقا لمعايير الكفاءة وفقط، وعلى قدر الفساد الذى حاربوه كانت شراسة الحرب ضدهم وسيكون ارتفاع السقطة التى سيسقطها كل من آمن بمنتدى الشباب بين الأحلام والواقع.
الفئة الثالثة وهم غالبية الناس، هم اللاهثون خلف متاعب الحياة التى فاقت كل الحدود فى الآونة الأخيرة هم الباحثون عن المصلحة فقط وبالتالى من المستحيل أن تجتذبهم الدولة عبر سلسلة من المؤتمرات الفارهة بينما يتقاتلون يوميا من أجل مبالغ زهيدة جدا، كما تستحيل استمالتهم من قبل من تبقى من الشباب الثائر لأن هذا الطريق ملئ بالمخاطر التى تفوق قدرة المواطن العادى على التحمل كما أنهم يبحثون دائما عن التغييرات السريعة فليس مطلوبا من الجميع أن يصبحوا أبطالا.
الفئة الرابعة هى فئة إبراهيم الجارحى ومعتز عبد الفتاح ولن أزيد.
الموضوع الثاني هو أننا بحاجة لإعادة النظر فى مفهوم القوة الناعمة الذى يتجاوز بكثير عقد المؤتمرات واستضافة المشاهير. على سبيل المثال لا الحصر تخيلوا إن سافر عمرو دياب إلى بلغاريا مثلا للتكريم أو لحضور مؤتمر ما هل سنهتم بأخبار بلغاريا أو تتغير نظرتنا إليهم، بالقطع لا فالقوة الناعمة تفوق هذا الهبل، القوة الناعمة هى أن تكون الدولة مؤثرة ثقافيا بشكل عام، جزء من قوة الولايات المتحدة أننا نتابع السينما الأمريكية بما في ذلك فيلم كـ The dump and the dumper، بينما فشلت قناة الحرة فى تغيير وجهة نظر العرب فى السياسة الخارجية الأمريكية، فالعقل يكره كل ما هو موجه.
القوة الناعمة هى أن تكون حاضرا فى حياة الناس حول العالم بثقافتك وفنك لا أن تبرر سخافاتك عبر قنوات تلفزيونية ومؤتمرات.
قد أكون أحبطت من تفاءلوا كثيرا بمنتدى شباب العالم ولكنه للأسف لا يعدو كونه سلسلة ندوات معدة بشكل ممتاز، ولكن إن كنت تبحث عن دور للشباب فالدور راح وإن كنت تعتقد أنك غيرت الرأى العام العالمى تجاهك فالرأى العام العالمى كمان راح بصوت منى زكي.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك