اليوم : الأربعاء 26 يوليو 2017

“في إشاعة بتقول إنكم بتسيئوا معاملة المرضى النفسيين في البلاد العربية.
– فشر يا فندم ده إحنا بنقدم لهم في آرابز جوت تالنت”
فمن الملاحظ في الحلقات الأولى من برنامج اكتشاف المواهب الغنائية في الوطن العربي في موسمه الخامس وجود كمية لا بأس بها من المتقدمين الذين لا يملكون من المواهب سوى المرض النفسي، هذا إذا ما اعتبرنا المرض النفسي موهبة من الأساس. فهناك المتقدمة التي تقلد السندريلا والمتقدم الذى ينقذ الحسناء من براثن الغوريلا والطبيب الذي يزعم أنه موهوب في الغناء والتمثيل والإنتاج والتأليف والتلحين والقائمة تطول.


والسؤال الذى يطرح نفسه الآن: ما هو الهدف من إهانة بشر أمام الكاميرات والمشاهدين ولجنة التحكيم وهم مستحقون للعلاج؟ هل تفاجأت لجنة التحكيم بالسندريلا الصاعدة على المسرح لأول مرة، أم أنهم لاحظوا اضطرابها النفسي منذ اليوم الأول للتقديم في البرنامج؟ ما هى جدوى الإنفاق على الديكورات والملابس والماكياج لمواهب معروف مسبقا خروجها من التصفيات الأولى؟
يصعب علينا كمشاهدين افتراض حسن النية، لأننا لاحظنا بأنفسنا أعراض الاضطرابات النفسية في أحاديث المتسابقين الثلاثة التي تسبق ظهورهم على المسرح، بالرغم من افتقار أغلبنا إلى أي خلفية طبية من الأساس، فأعراض البارانويا والإحساس بالاضطهاد من قبل أعضاء لجنة التحكيم قد ظهرت جلية في أحاديث اثنين من المتسابقين السابق ذكرهم ولابد أنها ظهرت منذ اللحظات الأولى للتقديم في هذا البرنامج، فما هو الغرض إذا من إعطاء الفرصة لهذه المواهب الزائفة للظهور على المسرح وتقديم عرضا ساخرا مبتذلا؟ هل هو إضحاك الجماهير وزيادة نسب المشاهدة؟ أم هو إعطاء مادة خصبة للسخرية من بشر على صفحات التواصل الاجتماعي؟ هل أصبح البشر مادة للسخرية وجمع المال؟ أم أنها إعادة حديثة للموروث الروماني القديم في الاحتفالات والأعياد والمهرجانات حيث كانت الفقرة المحببة لدى الرومان هي مشاهدة بني بشر مثلهم وهم يتصارعون ويقتل بعضهم بعضا؟ هل نعيد التراث الروماني في الاستمتاع بآلام بشر آخرين؟ هل تحولت حلبة المصارعة الرومانية إلى مسرح مسابقات وتحول العبيد إلى متسابقين يعرضون موهبتهم للسخرية والإيذاء؟ تحولت الصورة لتصبح أكثر مدنية، ولكن ظلت الجماهير تبحث عن المتعة والتشويق والإثارة على حساب الإنسانية.
إنها قواعد اللعبة. قواعد الرأسمالية والاستهلاكية الحديثة. فكل شيء يصلح أن يكون سلعة وكل شيء يمكن بيعه بشرط أن نجني المزيد من الأرباح، فلا مانع من الابتزاز العاطفي لمشاعر الجماهير بقصص مشوقة عن الخلفية القومية لمتسابقين لا يمتلكون من الموهبة سوى أنهم يعيشون في مخيمات للاجئين أو قصص رومانسية حالمة عن الحياة العاطفية لإحدى المتسابقات والتى تابعها الجمهور بشغف وتألم لهجر الحبيب الغادر وأعطى صوته للحبيبة مكسورة القلب والروح.

سنظل نبيع أحلام وأمراض وآلام إخوتنا في الإنسانية إلى أن يأتي من يبيعنا نحن أيضا وستظل الدائرة تدور.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك