اليوم : الأحد 23 إبريل 2017

بتحب السجاير بس بتخاف من أضرار النيكوتين؟ عملنالك سيجارة إلكترونية من غير نيكوتين.
صايم بس مش قادر تستغنى عن اللانشون والجبنة؟ عملنالك لانشون وجبنة صيامي.

نفسك تشرب بيرة ودينك بيحرمها؟ عملنالك بيرة إسلامية من غير كحول.

الإنسان المعاصر مالوش حجة لأن عنده إمكانية “تأييف” الحاجة، أي حاجة، عشان تناسب ذوقه/نظام حياته/مزاجه ومن غير ما يؤنب ضميره أو يضطر يتخلى عن أي حاجة عشان بتسبب له ضرر أو مش مناسبة له. يعني مثلا الإنسان اللي بيحب القهوة وصحته بتتعب من الكافيين، مبقاش مضطر يتخلى عن القهوة عشان الأثر السلبي على صحته لأن عنده اختيار القهوة منزوعة الكافيين والمسلم المتشدد بقى ممكن يشرب بيرة بدون كحول عشان عنده مشاكل في الكلى وأهي البيرة لو حرام أدينا بعيد عنها ولو حلال أدينا بنتعالج بيها، عملا بمنهج كمال رضي الله عنه في فيلم “العار”
القصد إن الإنسان اتعود على مبدأ “ليه تقبل بالصورة الكاملة لما ممكن تأيفها؟” ليه ترفض حاجة أنت محتاجها لمجرد إنها مش مناسبة ليك؟ لا ودي تييجي؟

إحنا لازم نعدلها ونظبطها ونأيفها على مقاسنا ورغباتنا واحتياجاتنا حتى لو كان معناه إننا نفرغها من مضمونها ومن أهم حاجة مميزة فيها أصلا. يعني الإنسان اللي بيصوم وبياكل هامبورجر صيامي مثلا عنده سلام داخلي وتوافق مع الذات يحسد عليه الصراحة.
بس كل ده مش مشكلة.. المشكلة إننا خلصنا مرحلة “تأييف” الأشياء وتفريغها من مضمونها، ودخلنا في مرحلة “تأييف” البني آدمين وتفريغهم من مضمونهم برض.. ياختشي ما كده ينفع وكده ينفع.
إنسان نفسه يرتبط بواحدة ناجحة وجميلة ومثقفة ومحجبة، قابل واحدة ناجحة وجميلة ومثقفة بس مش محجبة.. يسيبها؟ لا إزاى؟! ما إحنا اللي دهنا الهوا دوكو وشيلنا الكافيين من النسكافيه، يبقى لازما وحتما ولابد “نأيف” العروسة على مزاجنا: اللي مش محجبة نحجبها واللي محجبة نقلعها الحجاب.. اللي بتشتغل نقعدها في البيت واللي في البيت نخليها تشتغل.

إنسانة نفسها ترتبط بواحد ناجح وغني ومن البيت للشغل ومن الشغل للبيت، قابلت واحد ناجح وغني بس اجتماعي وليه دايرة صحاب كبيرة وهوايات، تسيبه ليه طالما ممكن تأيفه وتخليه “منزوع الأصدقاء”؟ ما هو كله ممكن وكل الاختيارات متاحة وزى ما بنفصّل بدلة، نفصّل إنسان.

ما هو العيب مش علينا، العيب على ثقافة مجتمع جوزك على ما تعوديه اللي بقدرة قادر اتحولت لثقافة “جوزك على ما تأيفيه” والشاطر اللى يأيف التاني على مزاجه ويشيل منه كل التفاصيل والصفات المزعجة، بحجة إنه كدة حيبقى إنسان أحسن.. يعني الراجل اللي بيرتبط بواحدة مش محجبة ويجبرها إنها تتحجب، ده بيبقى عشان مصلحتها أولا، والست اللي بتقصقص ريش الراجل، دا بيبقى عشان مصلحة البيت أولا.

وهكذا تتوالى الأهداف السامية والنبيلة لتأييف شريك الحياة عشان يعجبني ويوافق ذوقى ومزاجى تحت ستار إنه يبقى إنسان أحسن وأقرب لربنا أو أي حجة تانية تحت شعار مصلحته أولا..
والنتيجة؟! كائنات منزوعة المضمون والقيمة والهدف.. زومبيز شكلهم شكل إنسان، بس مضمونهم فاضي ومالوش طعم زى القهوة الـ Decaf كده.

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك