اليوم : الثلاثاء 24 إبريل 2018

مبانٍ عملاقة، لافتات مضيئة، سيارات يمينًا ويسارًا، أناس كثيرون يملأون الشوارع؛ وأنا في المنتصف. لا أعلم لأي منهم انتمي.
كنت بسيطة محددة، معتقدة أني أعلم جيدًا ميولي ومتطلباتي في الحياة؛ أو بالأحرى لم أحاول من قبل التفكير فيما أريده أو في ميولي تلك وكأنها شيء مسلم به. أو ربما لأني كنت سعيدة متفائلة لا أصدق في وجود المشاكل والعقد؛ غير مصدقة بل لا أريد التصديق في تقلبات الحياة، لا أريد أن أصدق في وجود تلك اللحظات التي تشعر فيها وكأن تلك الحياة غير راضية عنك. تشعر بذلك حتى تصل لدرجة عالية من النكران، فتنكر رضاها عنك يومًا ما؛ ألأنك ناكر للجميل؟ أم إن ذلك ما هو إلا ردة فعل مرتجفة من شدة ألمها!
لم أكن أدرك مدى إمكانية تغير الأحوال، فحين تفتحت عيني في بادئ الأمر على مشاكل الحياة التي يتعرض لها من هم حولي أو تلك التي أراها في التلفاز، كان رد فعلي حزينا أو ربما متفاجئا ولكن تلك المشاكل لازالت لا تنتمي إلي؛ لا زلتُ لا أدرك أنني أنا الضحية القادمة لأعباء تلك الحياة، لا زلت لا أدرك أن الشعور الذي كنت أهابه يومًا سيكون من نصيبي، أن ما كنت اعترض عليه سأضطر أنا لفعله اليوم، أن ما كنت أعتقده لا يمت لعالمي بصلة تضطرني الحياة لرؤيته وهو يصيب أقرب الناس إليِّ.
لا أحب النظرات التشاؤمية للأشياء ولا أعرف الاستسلام. ولا أميل للأحزان وتهويل المواقف؛ ولكن تلك الحياة أطلعتني على أشياء لا يمكن تجاهلها.
فاجأتني بكسر مبادئ كنت أظنها حديدية، بجرح مشاعر أعتقدت في قدسيتها، بإنكار حقائق تخيلتها لا تُخفي.
ومن هنا وُلد التساؤل داخلي؛ ما هي ميول تفكيري أنا إذًا! ما الذي أرضاه وما الذي أرفضه، ما هي مبادئي أنا ومعتقداتي، ما الذي أنتظره ممن حولي؟ أأنتظر سيرهم على الصراط المستقيم! ولكن هل أسير أنا عليه؟ ألا زال لدي حق الاعتراض على بعض التصرفات؛ بعد أن قبلتها أنا على ممن حولي؟ أكان خطأً قبولي ذلك أم إنه اضطرار؟
أركد في المنتصف. وذلك كان آخر تعبير توصلت له عن نفسي، أني دائمًا ما أكون في المنتصف؛ راكدة مثل المياه ولكني لم اتعفن بعد، أعافر متشبثة بالحياة. ولكني لست واثقة من رغبتي في العيش تمامًا.
أحاول دومًا إنكار حزني ويأسي، أُفضل التظاهر بالسعادة والراحة وعدم الاحتياج، ولكن الحقيقة ليست تلك. الحقيقة أن نصفي حزين، محتاج لشئ ما، لكني لازلت لا أعرفه. أُداوم البحث والتفكير، أحاول التمسك بأشياء أو أشخاص ما؛ ولكنهم دومًا ما يذهبون. فأعود للتظاهر بالقوة مرة أخرى وكأن شيئًا لم يكن. ولكن ها هي قد اقتربت النهاية فلم أعد أقوى على الكذب والتظاهر بالسعادة الكاملة، لم أعد أقوى على التظاهر بالقوة وعدم احتياج الناس، لم أعد أقوى على أي شئ سوى البحث عن احتياجاتي؛ سوى البحث عن نفسي. لا أبحث عن الونس وحسب، بل أبحث عن الصحبة الحقيقية، عن الحب الحقيقي. أبحث عن ذاتي. فأعلم أنه فور عثوري على حالي سأكون قد عثرت على الكون بأكمله.
لا أكره الحياة فأنا في مقتبل عمري وأظن أني لن أكرهها حتى وإن كنت في آخره. ولكني متأكدة تمامًا أنها لن تتوقف عن صدمتي مهما بلغت من العمر.
وأخيرًا، لا أكره إبحاري في المنتصف. فالحياة مراحل ولكني فقط أتعجل مرساي.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك