اليوم : الاثنين 18 ديسمبر 2017

منذ بدء عرض حلقات مسلسل “سابع جار” على إحدى الفضائيات، وانخرط رواد مواقع التواصل الاجتماعي في نقاشات وتحليلات لشخصيات المسلسل وإثناء على الإخراج والديكور اللذين كانا عاملين أساسيين في تقريب أبطال المسلسل من كل بيت مصري.
إلا أنه ومع المزيد من الحلقات والتعمق في أبعاد كل شخصية والظروف المحيطة بها وأفكارها والبعد النفسي لها، بدأت نبرات الانتقاد الحادة لشخصيات المسلسل التي تعرض نماذج مختلفة تعيش حولنا وبيننا.
وكان لشخصيات “هبة” و”هالة” و”مي” نصيب الأسد من الانتقاد الحاد نظرا لعدة عوامل تداخلت لتضفر شخصيات مغضوب عليها من أغلبية من علقوا على المسلسل وأحداثه.
هبة.. هي فتاة في الـ26 من عمرها منطلقة كفراشة هائمة، تبحث عن ذاتها ولا تقبل فعل ما لا ترغبه، كما يقولون “ماشية بدماغها”، صريحة وواضحة في ردودها وأفكارها، إلا أنها طيبة القلب تحب أمها وأختها التي لا تتفق معهما وربما تختلف بشكل كبير عنهما، إلا أن صراحتها وحدتها وشربها للسجائر والحشيش جعلاها عرضة للانتقاد الحاد والهجوم ووصمها بـ”قليلة الأدب”.
رغم أنه وفي نفس نطاق حياة هبة، يشاركها طارق جارها، حبها لشرب السجائر ثم تتطور العلاقة للمشاركة في شرب الحشيش، إلا أنه لم ينل ربع الانتقاد الموجه لهبة، وكأن السجائر والحشيش يتحولون لـ”عيب وحرام” فور انتقالهما ليد امرأة!
وبالانتقال لنموذج آخر، نجد هالة، الفتاة الناجحة في حياتها العملية، جميلة المظهر، المعقدة من الزواج بسبب السيرة السيئة لوالدها، إلا أن رغبتها الملحة في الأمومة، تدفعها لعرض الزواج على زميلها “علي”، للاتفاق معه، الزواج حتى الحمل والولادة ثم الانفصال، فتنهال التعليقات المعترضة على هذا النموذج من العلاقات، فكيف في مجتمعنا المحافظ التقي الورع، أن تنجب فتاة وتربي ابنها دون الرغبة في الاستمرار في الزواج كمنظومة اجتماعية، إلا أنني لم أتعثر خلال تصفحي للتعليقات على المسلسل، في أي تعليق ينتقد أباها، النصاب صاحب السيرة السيئة، الذي تخلى عن كافة مسئولياته وواجباته تجاه أسرته، ثم لم يطل الانتقاد “علي”، الذي حاول في البداية إقامة علاقة غير شرعية -في نظر المجتمع- مع هالة، وكأن كل تلك الظروف معتادة ومألوفة، إلا أن رغبة هالة، هي التي ستهدم المجتمع الفاضل!
أما آخر نموذج، وهو أكثر وضوحا في ازدواجية المعايير والحكم بمعايير ذكورية، كان نموذج مي، المهندسة المتحررة، أعتقد أنني طيلة حياتي لم أر ممثلة تم سبها أو سب دورها في عمل فني، كما رأيت مع شخصية مي، وازدادت حدة الانتقاد مع ظهور أحمد، الحب القديم.
تدور قصة مي وأحمد، حيث كانا ثنائيا مختلفا في طريقة التفكير، ارتبطا وأحبا بعضهما البعض منذ الدراسة الجامعية، فيهجرها ويتخلى عنها، ليتزوج من فتاة محجبة هادئة تكمل المظهر الاجتماعي المطلوب، لينجب منها طفلا، ومع قدومه إلى العمارة، حيث تقع أحداث المسلسل، ينخرط في علاقة مع مي، فيخون زوجته معها، ويستغل مي ويستنزفها في علاقة لا معنى لها، لتصبح هي ضحية شخص أناني، لا يتركها أبدا لتتجاوز علاقتها معه، أو لإكمال حياتها مرة أخرى ومع شخص آخر لتستقر في علاقة صحية وسليمة، وكما حدث مع النماذج السابقة، ترك المشاهدون الطرف الخائن والأناني، ليصب جام غضبه على مي، والتي بالطبع في نظرهم تهدد كيان المجتمع والدولة والمجرة بأكملها.
في النهاية، رغم أن المسلسل ليس سوى عملا فنيا، سينتهي يوما ما، وربما ننسى منه الكثير من الأحداث أو الشخصيات، إلا أنه في رأيي، كان كاشفا للكثير مما تعانيه النساء في مجتمعنا المنافق، فكما يقال “غلطة الستات بألف”، لا يمكنك سوى رؤية ذلك بوضوح في تعليقات المشاهدين على أحداث المسلسل، فوجود نماذج ذكورية فاشلة ومتحرشة لا يوجه لها أحد انتقاد أو لوم، على عكس نماذج نسائية أخرى لا تتصرف سوى في نطاق مساحتها الشخصية سواء كانت عملا أو جسدا، يتم وصمها بالعهر وانعدام الأخلاق، قادر على إثبات أن المجتمع يتربص بالنساء ويرفض كافة اختياراتهن خاصة الناتجة عن إرادة حرة.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك