اليوم : السبت 18 نوفمبر 2017

من أول يوم اتوجدت فيه البشرية وفيه نوعين من الناس، ناس بتعرف تجرح وتغلط بالكلام أو الفعل وناس تانية اتعودت تتلقى إهانات أو تجريح وتبلع ده، يا إما وهي ساكتة أو بشوية عتاب مش بيفيدوا في حاجة لأنها بترجع تاني تتهزأ وتعديها.
وبرضه من أول يوم اتوجدت فيه البشرية وفيه مجموعة كدة من الأسباب (غير المقنعة) بيقولها الأشخاص اللي بيغلطوا ويجرحوا دول، يبرروا بيها ليه هم بيشتموا أو بيتعصبوا أو بيهينوا اللي قدامهم، أشهر التبريرات دي: “أصل أنا شخصية عصبية” / “أنا مش عارف قولت كدة إزاي” / “ماحسيتش بنفسي وأنا بعمل كده” / “أصلي لما بتعصب مابدراش بقول إيه” / “أنا تلقائي بطبيعتي واللي في قلبي على لساني” / “دي كانت لحظة شيطان ونرفزة”.
الحجج دي وأكتر منها كتير بتتقال عشان الواحد يبرر بيها لنفسه حقه في إهانة اللي قدامه، سواء كان صاحب أو زميل شغل أو حبيب أو زوج أو زوجة، ويؤسفني أقولكم إن كلها مش حقيقية، بس من كتر تكرارها بقى اللي بيقولها -للأسف- مصدق نفسه إنه فعلًا بيغلط غصب عنه، وحقولكم ليه الكلام ده مش حقيقي، وإزاي تردوا على أي حد بيتلكك بالحجج دي عشان يكمل في تجريح الناس عادي.
مبدأيًا كده، خلينا نتفق إن مفيش حد في الدنيا بيقول كلام ما فكرش فيه ولو لجزء من الثانية، عشان علمياٌ مفيش حاجة اسمها كده أصلًا، الكلام دة بيطلع من اللسان اللي أخد أمر من الإشارات اللي طالعة من المخ، فيه ناس بتقول كلام من غير ما تلحق تفكر في عواقبه دة حقيقي، إنما لا يمكن يكون فيه بني آدم بينطق كلمة وهو مش فاهم معناها أو مش قاصد معناها وإلا أساسًا ما كانش مخه اختار إن الكلمة دي تتقال في اللحظة دي.
ثانيًا بقى وده الرد الأهم على أي حد بيقول أنا عصبي ولما بتعصب مش بحس بنفسي، اللي يقولك كده تخيله وهو واقف قدام مديره في الشغل وبينهم خلاف ما، هل ممكن يزعقله؟ يشتمه؟ يبصله من فوق لتحت؟ ممكن حتى يشوحله؟ حتلاقي إن دايمًا الإجابة “لا”، دة لسبب بسيط قوي، إحنا البشر بنقدر وبنعرف فعلًا نتحكم في انفعالاتنا وردود أفعالنا ولو حبينا نكتمها تمامًا بل إننا نظهر كمان عكس اللي جوانا بنقدر نعمل كده لما نضطر، حجم الكره اللي الشخص بيحس بيه تجاه مديره أكبر من اللي بيحس بيه تجاه زمايله وصحابه ومراته، ومع ذلك بيقدر يجرح دول بالكلام والفعل وما يقدرش يجرح مديره اللي بيبقى متنرفز ومتعصب بسببه برضه ويمكن أكتر.
اللي فات ده اسمه “التحكم في ردود الأفعال” واللي كل إنسان سوي على وجه الأرض بيقدر يعمله (لما يعوز)، المشكلة إنه “مش بيعوز” يتحكم في انفعالاته دي مع الناس اللي ما يهمهوش زعلهم ولا جرحهم. عشان كده لو افترضنا إنك عاتبت حد ورد عليك بجملة من التبريرات اللي مالهاش معنى دي، قوله بمنتهى الهدوء: “لو كان اللي قدامك (مديرك- أبوك- أمك- حتى حماك) ما كنتش قدرت تقوله كلمة زي دي. أنت بتقدر تتحكم في كلامك وتعرف توزنه بس للي تشوف إن زعله مهم، وأنا مقامي وكرامتي مش أقل من الناس دول عشان تهينني”.
عدد الأبراج اللي بيتميز مواليدهم بإن ليهم مزاج عصبي أكتر من 50%، ولو كلنا استسلمنا إن العصبي ده شخص من حقه يغلط في الناس ويجرحهم بكلامه ويعلي صوته عليهم في أي خلاف (ما هو يا عيني عصبي وعنده القولون) يبقى كأننا مستسلمين لإن أكتر من 50% من البشر بتناقش خلافاتها بالخناقات والشتايم، ولكم أن تتخيلوا الوضع حيبقى إيه لو قبلنا نعتبر إن دي فعلًا الحقيقة ومفيش منها خلاص.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك