اليوم : السبت 18 نوفمبر 2017

أجرت الحوار: مي فرج

هكذا اتضحت معالم الشخصية محل النقاش اليوم، طموح مبسط وبالتالي محدد في نظر طامحه، أدى إلى استمرارية وجوده على الساحة العملية لما يهواه من فن، مستمرا بذلك على نفس النهج، آملا في المزيد من الإنتاجية وفي صوت قلمه أعلى صدى.

عمرو عيسى فنان الكاريكاتير المصري بالدايلي نيوز، الذي بدأ المشوار وهو لا يعلم أنه من خلال حديثه عنه في سطورنا الآتية قد عكس نمطا جديدا من أنماط السعي وراء حلم محدد لا يعلو تحديدا عن دقة معالم شغفه بيتما يمنحه الأمان بأنه يسير على الطريق الصحيح نحو ذاته. فكم منا -من هذا الجيل- من بدأ الطريق وخشى في كل خطوة ألا يكون مشوار اليوم للتحرير ميدانا كان أم مجمعا حكوميا هو مضيعة جديدة للوقت، وأن طريقه لازال يصفر بصوت الفراغ منتظرا رفع قدميه لأرضية هذا الطريق؟ من منا من لم تنتابه الفكرة ليعود أدراجه والبدء من الطريق “الأكثر أمانا” حيث الوظيفة “المضمونة” والسير بجانب الجدار هربا من الإحساس المتردد في حقيقة ما يخطوه من خطوات؟
إن ما دفعني في رحلة بحثي عن المجتهدين والشغوفين المنتجين إلى التواصل مع عيسى بل وإضافته إلى تلك القائمة الملهمة هو ما استحوذ عليه منذ بداية طريقه و”لا إراديا” من كنوز تجعله يقدم على هذا الطريق لآخره بقوة بل وثقة.

اتسم عمرو عيسى منذ بداية مشواره بالمزج بين الشغف وواقعية الطموح، فكثير ممن يمتلكون الشغف لا يجيدون إدارته مما يدفعهم لاتخاذ خطوات لا جدوى عملية لها. وإن أردت أن تستلهم عزيزي القاريء تلك القيمة في المزج بل وحسن ترتيب الخطوات وفقا لخطة بسيطة، انصحك بلا أبوية مدعاة أن تتعقب ترتيب سرد عمرو لخطواته ووسائل مزجه للشغف والواقعية، هذا المزج الذي اتضح لي عندما أجاب عن تساؤلي المستهل بـ:
– احكيلي أنت دارس إيه أصلا يا عمرو؟
– أنا خريج تجارة عين شمس
– وإيه اللي رماك؟
-(ضاحكا): اللي رماني هو اللي رمى ناس كتير عشان تعمل حاجات كتير. كنت بارسم من زمان مناظر طبيعية كتير وكان الجزء التشكيلي عندي أكبر، لكن ماكانش واضح هاتخصص في إيه. لكن جت فترة ما بعد الثورة. ودي كانت فترة السجن! اتقبض عليا في 9 مارس في التحرير. وخلال المدة دي كنت قادر أحدد أنا هاركز في إيه وعلى إيه، ومن هنا كان الفضل الأول للثورة، والفضل الأكبر لفترة السجن. بقت الأمور أوضح بالنسبة لي. خرجت وماكنتش باحب صالات عرض الفنون التشكيلية اللي اتصفت إنها بتقدم لفئة معينة من الناس. ومن هنا الأمور ابتدت توضح أكتر، كنت عايز اشتغل على حاجة توصل للناس بشكل فعلا مبسط، فئات مستهدفة أكتر، تربط بين الفن والناس. فبدأت اتعلم الفن الصحفي
– اتعلمته إزاي؟
– أول 2013 بدأت آخد ورش عمل منها ورشة مع محمد وهبة، ورش في الأوبرا ما بين الأخبار والأهرام وورشة في جوته، وكان من هنا التحدي اللي بجد، إني ابتدي أدور على style وأسلوب خاص بيا.

– وبعد الورش، إمتى أول مرة اتنشرلك كاريكاتير؟
أول مرة كان في روزاليوسف (ضاحكا) أنا حتى يومها ماكنتش مصدق وكتبت على الـ Facebook إني اشتغلت في روزاليوسف وقعدوا يهنوني.

لكن بعدها بـ 8 أيام لما اتنشرلي الكاريكاتير ولأول مرة اترفدت!
– ليه كان موضوعه عن إيه؟


– كان عبارة عن ست وراجل وكأنهم بيودعوا شاب ويافطة مكتوب عليها “إسكان الشباب”!
– (مقاطعا اندهاشي): لكن النقلة الأكبر كانت في Daily News.
– طيب خليني أسألك وبعد الموقفين دول. السجن وروزاليوسف، كنت عايز قبل ده ومن البداية توّصل إيه لما لجأت للكاريكاتير؟
– كنت عايز أواجه الناس بالحاجات اللي عارفينها. مش عايز اكدب وأقول إني عندي حاجة الناس مش عارفينها
– وإزاي ممكن تعمل ده. أو بمعنى مختلف هل فنان الكاريكاتير عنده مهارة الصياغة؟
رسام الكاريكاتير بيوصل جزء من الفكرة بشكل سهل، وده دوره.
– وهل لرسام الكاريكاتير وجهة نظر؟
– طبعا. ومن هنا بدأت تبقى فيه مدارس مختلفة للكاريكاتير، حتى كل يوم مع رسام جديد بتطلع مدارس جديدة، وده اللي بيخلي فيه تنوع.
– طب وفكرة التقليد، كتير من رسامي الكاريكاتير بتحس إن النمط وأسلوب توزيع الألوان أو حتى عدم استخدامها تماما واحد، بشكل بيخلي القاريء يتلغبط بين الرسامين بإنه يتوقع إن الكاريكاتير اللي قدامه هو خاص بالرسام اللي اتعود على أسلوبه و”مدرسته” دي، إيه رأيك في التقليد؟
– وارد يحصل تشابه، لكن بالنسبة للي بيبدأ، وبناء على تجربتي الشخصية دايما بيتقالي نصيحة: (لا ماتقلدش ده مش صح)، لكن لما بيتكلم معايا باقوله: قلد على قد ما تقدر، هأكمل في مدرسة وهأعرف لو هي دي اللي عايز أكمل بيها ولا لا، الجواب عن السؤال ده صحي جدا عشان يقرر هو عايز يعمل إيه. أنا شخصيا في كام اسم أثروا فيا، لكن الفكرة إني ماقفش. كان لازم اطور المدرسة دي وبقيت أدعي إني يبقى فيها روح تأملية. يعني مثلا إسلام رجب اتأسس على إيد مدرسة مصطفى حسين، لكن التطوير في المدرسة دي كان بشخصية إسلام نفسه.
– يعني أنت مؤمن إن وصلنا للكاريكاتير لفكرة – وإن كان مبالغ في اللفظ – نقل الخبرة؟
– اللي موجود مستمر لأنه فنه. لكنه بيكون أستاذ للي بيبدأ، وده الطبيعي
– طيب منصة زي The Newyorker بالرغم من بساطة أدواتها التقنية كونهم مابيستعملوش غير اللون الأسود بس في الرسومات وبتضم فنانين تقريبا لهم نفس النمط في الرسم، أنت شايف هما وصلوا للمكانة دي بالأسلوب ده إزاي؟
– لازم نكون مقرين إن فيه اختلاف في المدارس الفنية ودي مدرستهم، هو مش إنجاز ما هما فكروا فيه كتير والاختلاف مايخصش فن الكاريكاتير هو الفكرة إن الفن ده واصل للناس وده كويس جدا، والنوع ده من فنون الصحافة له علاقة باستجابة الناس للفنون عموما مش بس الكاريكاتير. على سبيل المثال المدرسة الأمريكية بتتميز بحاجتين: التفاصيل كتير وبيرسموا حاجات حقيقية زائد إنها مليانة كلام، يعني رسام الـ Economist هتلاقي منه كم التفاصيل مش طبيعي وهي أصلا مدرسة بتعتمد على بالونات الكلام.
– مسألة تقبل الشعوب للفنون الجديدة ده كان أحد أسبابي إني اعمل تغطية لفن الكاريكاتير باعتباره واحد من الفنون اللي ظهرت للعرب بجانب الاستاند أب كوميدي، هل ممكن نحقق عندنا في مصر.. فكرة وصول الكاريكاتير كفن له أساس وتاريخ وتفاصيل لعدد أكبر من الناس؟
– الدوي على الودان أمر من السحر، وده اللي حصل بعد الثورة. الناس بقت بتشوف كاريكاتير لإن الشباب فيه بدأوا يظهروا.

– طيب فنان الكاريكاتير لو علق على خبر ما وبعد وقت اكتشف انه تسرع في رأيه، هل الكاريكاتير يعرف فكرة تغيير الرأي؟
– الأقرب هيكون رسمة كاريكاتير برضه زي ما استعمل الكاريكاتير في رأيه في البداية، مش post على الـ Facebook مثلا، لأن ده ساعتها هيبقى تطبيق لمثل “زعلني في شارع وصالحني في حارة”
– لكن فكرة تقبل تغيير الرأي وتعديله ممكن يكتسبها المجتمع إزاي من خلال فن الكاريكاتير؟
– أي فنان محترم والناس متابعاه، لازم يعرف إن عنده targets وتحديات، جايز من تحدياتي أغير بعض الثقافات وأغير فكرة القولبة ومسألة التصنيف، أنا شخصيا مش مصنف نفسي، أنا راجل بتاع كاريكاتير ومتجرد من كل القوالب، فأنا من الطبقة المتوسطة، فلو هارسم عن الطبقة الأقل، لازم أكون عانيت. لكن مش هاعرف أعمله من مكاني بشكل مباشر يوصلهم، فلو مثلا قللت الألوان هيتفهم إني بأخرج عن فكرة القولبة.

– الـ target بالنسبة لك في الكاريكاتير كان إيه؟
– أول ما دخلت المجال وتابعت المدارس الفنية في المناطق العربية، لاقيت إن كان عندنا فجوة كبيرة ورواد علموا ناس كتير من نهاية السبعينيات لغاية آخر ست أو سبع سنين ماكانش عندنا رسامين جداد. شفت كمان قريب في العراق والأردن ولبنان رسامين هايلين وعندهم مدارس متنوعة غير المدرسة المصرية، فكان عندي target إني أعود الناس على النوع ده من المدارس بإني اتلقى رسالة من غير كلام كتير. فأخدت وقت كبير عشان حد يتعود على ده ويتابعه، فكرة إننا ندي المتلقي شرح للرسمة دي مهمتي، وكنت عايز ارسم بالطريقة دي بدون ما أدي شرح كتير بعيدا عن سقي المعلومة. خش وخد المعلومة اللي أنت عايزها من الرسمة!


– وتنفيذ target زي ده إيه درجة صعوبته وبياخد منك وقت قد إيه؟
– مابياخدش وقت إنك تتخيلي الرسمة، بس الوقت الأكبر بيكون في تحديد شكل الشخصيات، الـ location الصياغة عندي إن بمجرد ما كل ده بيتجمع، مجموع الوقت مابياخدش ساعتين مثلا.

– بحكم حكايتك مع أول كاريكاتير ليك، هل الشغل مع مؤسسات لها سياستها وسقفها في التعبير بيقيد الرسام؟
– أكيد، لكن علاجه إنك تشتغلي مع مكان سقفه أعلى، هو صعب تغيري السياسة التحريرية للمنصة ولكن حتى ده اتعمل في المصري اليوم.
– وبالنسبة للي عايز يبدأ تحديدا، هل ممكن يشتغل لوحده بدون منصة؟
– لو حصلت إني مش قادر افرد طولي، أعمل ده بس اتحمل مخاطره لوحدي بدون ما حد يشيل عني، وبالنسبة لي سقف Daily News مريح جدا جدا جدا!
– إيه رأيك في فكرة ورش الكاريكاتير؟
– شايف إن ده مهم جدا إنك تطلعي جيل جديد بيكمل اللي انتي بدأتيه، زي ما أنا جربت فمن حق غيري يجرب، ده حتى لو فشل فيه، بس على الأقل من حقه يعرف إنه فاشل فيه، لأني لقيت اللي يساعدني ويناقشني، وده المسار الطبيعي، لإنه ليه لا من باب العقل.
– شايف فن الكاريكاتير ماشي في مصر إزاي؟
– هو مفيش مؤشرات واضحة بتقول إنه هيفضل مكمل في الصعود، لإن كل أسبوع هتلاقي فترة ركود، بس عموما إحنا فتحنا باب هيكون من المستحيل قفله، وفي ناس مؤثرين وناس أكتر وأكتر اتعلمت وبتتعلم من الشباب، ده غير مدرسة الدولة اللي مابتتحركش. ووصلنا إننا بنتكرم من مهرجانات دولية برة، وأعتقد أنهم قد المسؤولية.
– إيه طموحاتك الشخصية للفن ده؟
– أبقى فنان عالمي عابر للقاريء، عندي target صغير إني أرسم في جرنال عالمي عربي واصل لعدد أكبر. نفسي جدا. بجد أرسم في “الحياة اللندنية”. جدا!
– بص أنا مش عارفة ليه. بس حاسة إن ده هيحصل قريب.
– يسمع منك ربنا.

 

 

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك