اليوم : الأربعاء 22 فبراير 2017

النضج، أيه هو النضج؟ من وجهة نظري المتواضعة اللي ليها لازمة بما إني بني آدم حقي يكون ليا وجهة نظر هو إن الشخص يكون قادر يتحمل أفعاله وتوابعها ويقدر يميز اللي ينفعه واللي يضره. النضج بينقسم لأربعة أقسام بالنسبة لي “نضج عقلي – نضج عاطفي – نضج اجتماعي – نضج نفسي”، مش شرط يتموا كلهم في نفس الوقت، ولكن بوصول الشخص لسن معين لازم يكون وصل للتلات أقسام منهم، وإلا هيواجه خلل كبير جدا في حياته.
النضج العقلي: وهو إنك تكون شخص مدرك لتصرفاتك ومدرك لكل فعل بتعمله وعارف رد فعله على اللي حواليك وعليك وده الأهم. يعني مثلا فاكرين إعلان جهينة أظن “إيه ده فيشة.. أنا عايز أدب صوابعي فيها” فـ وأنت طفل صغير عقلك بيصورلك إن الفيشة دي ممكن تكون منفذ سحري لعالم آخر أو أنها حد بيبصلك من الحيطة وأنت عايز تخزق عينه، بس هي للأسف منفذ فعلا، لكن منفذ للي يروح ومابيرجعش، تكبر شوية فتشوف نفسك نضجت على التفاهة دي وإيه ده أنا عمري ما هعمل حاجة تافهة زي دي، ولكن هيهاااات هتدب صوابعك المرة دي، بس في كارثة أكبر زي إنك تهمل مستقبلك وعقلك وتقول: “كده كده حياتي لسه بدري عليها” وتبدأ تسبح في بحر من البلاك الأسود على دماغك يا بعيد وتنجرف مع تيار الإشطة والبيس، وتنسى إن في حاجه اسمها كيان ومستقبل، وغلبان آخرة بحر البلاك ده بتكون حيطه كبييييره بتخش براسك فيها، ألا وهي حيطة الواقع، فتنتقل لمرحلة من النضج إنك تجلد ذاتك على اللي فاتك وتبدأ تشوف نفسك كنت مش ناضج عقليا وإنك دلوقتي في قمة نضجك ومش هتغلط تاني وتحاول تعدل اللي عملته في مراحل عمرك البائسة اللي فاتت، وعايزة اقولك إنك بتنجح بشكل كبير، لأنك بتكون مريت بتجارب شخصية وتجارب من اللي حواليك بتخليك ناضج فعلا إنك تصلح الغلط ده بشكل أفضل، بتغلط طبعا بس بشياكة اللي هو بتتكعبلي في ديل الفستان بس بتقومي من غير ما حد ياخد باله من الآخر. واحب اضيف إني قلت في البداية تلات أقسام لأن النضج العقلي مابيتوقفش أبدا والشخص بيوسع مداركه في كل يوم بيعيشه زيادة، لذلك فالنضج العقلي هيصيبك هيصيبك اطمن.
النضج العاطفي: كيوبيد يا عزيزي اللي بيرميك بدبشة على راسك تجيب أجلك، ما هو إلا مجرد خرافة. خلوني أحكي لكم شئ لطيف خالص عن تجربة شخصية يعني، واسمحوا لي أحكي لكم كده في وسط الكلام، أول حب في حياتي كانت علاقة بدأت من الفيسبوك لحد ما اتقابلنا.. آه كنت حاسة إني بحبه، بس في حاجة ناقصة، لما شوفته زاد الشئ ده جوايا لحد ما محصلش نصيب وسيبنا بعض.. مش جاية اشكي لكم حالي، عموما أنا بحكي لهدف، بعد ما يقارب 4 سنين من العلاقة دي، لما باتذكر، بافتكر المواقف الحية اللي حصل فيها أي كونتكت واللي كانت فيس تو فيس أكتر من الكلام المكتوب أو المسموع، مش هنكر إني فعلا حسيت بمشاعر قوية وقتها، ولكن بعد مروري بوقت وتجارب، بقيت برفض علاقات الlong distance relationships، طيب يطلع لي طبعا حد يقولي ليه؟ هقولك يا بني آدم يا غتت ليه، عشان مروري بالتجربة دي وإني مابتذكرش وبيظهر في دماغي أكتر المواقف اللي على أرض الواقع وصلني لنضج عاطفي يخليني أرفض التواصلات الكتابيه والسمعية، على تواصل الملموس في الواقع مع حد.

عندنا جزء تاني من النضج العاطفي وهو اختيار شريك حياتك، طبعا معظمنا لما بيحب حد بيحب بقلبه، إيه العبيطة دي؟! هو في حد بيحب بخدوده مثلا؟ لا حضرتك في حاجة اسمها حب العقل، وده بيكون مستلزم إنك تتوصل لمرحلة من النضج العقلي كويسة، يعني لاحظ الربط عزيزي المشاهد.. يعني تحط أسس عقلية تختار عليها شريك حياتك اللي هيتهبب على دماغه يكمل حياته معاك وربنا يبتليه، وطبعا بتختلف من شخص لآخر، ولكنها لازمة عشان تعيش حياة متزنة وهادئة، وهنا نرجع لنقطة الإحساس.. إيه ده هتلغي إحساسك يا إنسان؟’ أكيد لا، ولكن طبقا لطبيعتنا البشرية القذرة فالشخص بيحب يكون محط اهتمام بس هو بينكر وهيفضل ينكر لحد ما هيولع، الاهتمام ده مشاعر مش رغيف عيش بلدي أكيد، الاشتياق مشاعر مش رجل كنبة، الاحتياج مشاعر.. إلخ، ولكن تدخل العقل بيمنعك إنك تأذي نفسك، بمعنى أدق بيخليك توازن بين كونك واحد أهبل ماشي تقطع في شعرك من شخص بيعاملك معاملة كلب بلدي في حارة، وبين كونك شخص ناضج كفاية تفرمل نفسك قدام مشاعرك اللي تضرك، الموازنة بين الاتنين ثم الموازنة يا شباب أثابكم الله.
النضج الاجتماعي: العوامل المؤثرة فيه كتير وبتنشأ من الصغر، يعني وأنت طفل حمادة صغير بخدود كده بتكون حبيب ماما وبابا وجدو وتيته وطنط مديحة كلينكس جارتكم والراجل بتاع الفلافل اللي قدامكم، بتكبر شويا وتخش في مرحلة المراهقة، ودي مرحلة “قوم نحرق هالمدينة ونعمر واحدة أشرف” ليه؟ لأنك وبمنتهى البساطة بتكون أدركت نوعا ما لإيه بيسبب لك الراحة، وزي ما كلنا عارفين فروق الأجيال بيسبب مشكله في الفترة دي، لأن المراهق عنيد جدا في إنه يسمع لرأي غيره، والمجتمع اللطيف بيبرر ده بقلة أدب، حتى أمه وأبوه بيتهموه بقلة الأدب، مع إنه تربيتهم! معلش يا حج أنت لو شايف تربيتك بلا جدوى فلازم تسكت لأنها منتهى الإهانة لنفسك.

المهم إن العنف بيزيد ضد المراهق، فبيزيد انعزاله ودخوله في دايرة معينة.. يا اكتئاب ووحدة، يا دايرة السووووحاااااب وأخويا اللي ماجبتوش أمي، ويبلي أبوه، ويخلي أمه تخلع أبوه بسبب كلمتين مالهمش لازمة، لكن هو مابيقدرش فعلا يتواصل مع المحيط لأنه بيتعرض لعنف وضغط نفسي كبير، بيخرج لمرحلة الشباب، دي مرحلة “يحرق أم المدينه على أم أشرف”، لكنه بيحتاج لعلاقات في حياته، هنا بنسميه نضج، ليه؟ عشان هو بيختار الناس اللي تنفعه أكتر ما تضره، الأشخاص اللي يسعدوه في حياته عشان ميبقاش مكان أشرف اللي هيتحرق فوق ده، بيبدأ يسترجع نوعيا علاقته بأهله وبيفشل في أغلب الأحيان، لوجود فجوة، بس عموما بتكون علاقته بيهم أفضل، وبيفضل يقرفنا على الانستجرام بصوره مع خالته وعمته وجوز عمة اللي جابوا أمه، عشان عايز منهم مصالح أو شايف إنه مبقاش بيكن لهم ضغينة أو أنه “كبر” على تفاهة المراهقه دي، لحد ما هو شخصيا بيبقى الأب التنح اللي بيخنق عياله المراهقين، أو يطلع شخص تم نضجه الاجتماعي والعقلي والعاطفي بشكل صحيح، فبيبدأ يكون علاقة أفضل مع أطفاله.
النضج النفسي: النضج النفسي أنا شايفه إنه زي مرحلة البرنسة كده، بتبقى برنس في ذاتك، ودي إنك تفضل يطلع عين أهلك لحد ما تتعلم من كل ده وتوصل لمرحلة من الهدوء النفسي والنضج، يأهلك تواجه مشاكلك بشكل منطقي مش بتخلف وهطل وهبل، يعني لما تصيبك نوبة اكتئابية لطيفة كده، تفكر في أسباب اكتئابك وتفكر، وده طبعا بعد فترة استسلام للكآبة، لإن إحنا بشر مش مكن، ولكن في فترات معينة بنكون عاطفيين بزيادة، اللي هو لو حد عطس جنبك هتعيط وتقوله بتعلي صوتك عليا ليه يا ندل يا جبان، لكن نضجك النفسي هيخليك عموما متحكم بشكل أكتر في انفعالاتك، أولا لأنك هتكون مريت برضه بتجارب كتير، وعشان هتعرف مع كل تجربة إن برستيجك وكرامتك اللي كنت ماشي بتوزع منهم على الناس دي مهمين، فبتعاني في صمت أو بتحكي مع القريبين ليك، ولكن بشكل أكتر منطقية وعقل، فبكده بتكون شخصية نوعا ما ناضجه نفسيا.
طبعا الكلام طويل، كتير هيشوفه هري ولت وعجن وإيه المتخلفة دي، هي شايفه نفسها دكتورة نفسية!

يا أبو لسان طويل لأ، بس أنا قلت كذا مرة إن الكلام ده من وجهة نظري المتواضعة، طبعا برضه أنا ماقلتش كل اللي في دماغي، لأن كده هحتاج كتاب والله، بس أنا على الأقل حطيت هوامش اللي في دماغي.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك