اليوم : الخميس 21 سبتمبر 2017

هل نعيش داخل الذكريات أم أن الذكريات هى التى تعيش داخلنا؟
دائما هناك حنين إلى ذكرى ما، إما نتذكرها ببسمة أو نتذكرها بدمعة تذرف من عيوننا دون إدراك لحظى لسببها، وحين ننظر حولنا نجد أن الحنين إلى الماضى يسيطر بصفة عامة على الجميع، لكن تبقى الذكرى هى المفتاح الذى يفتح لمشاعرنا الأبواب. لذا بمجرد أن تقع تلك الكلمة –الذكريات- على مسامعك فتلقائيا تتحرك فى مخيلتك مجموعة من الأحداث الهامة بالنسبة لك التى أصبحت الآن جزءا من الماضى (وذلك لما للذكريات من مكانة كبيرة فى نفوسنا) فنحن دائمو الحديث عن الماضى سواء الذى عشناه أو الذى لم نعاصره ودائما ما ننظر إلى الذى لم نحياه نظرة يملؤها الإعجاب والإجلال فى آن واحد، ودائما ما نردد عبارات من قبيل “الزمن الجميل” ونبكى حظنا الذى منعنا من العيش فى ذلك الزمن وكيف وصل بنا الحال إلى ما نحن فيه رغم أننا لو عشنا فى ذلك العصر لنظرنا نفس النظرة إلى العصر الذى يسبقه.
وإلى جانب هذا الحنين والإعجاب بالماضى الذى لم نحياه، هناك حنين آخر ولكن لماضٍ كنا جزءا منه، وهذا ربما يعد أمر طبيعي فكل منا لديه لحظات من الشوق لفترات أو أحداث ما، ويود كل منا لو تعود به الأيام مرة أخرى إلى تلك الفترة التى أحب نفسه فيها أو حتى لم يحبها، لكنها أفضل حالا -كما يتصور-  من حاله فى هذا الوقت.
وعلى هذا فإننا نشهد فى الآونة الأخيرة نوعا من الحنين الجارف للماضى خاصة فترتي الثمانينيات والتسعينيات وستجد شواهد هذا فى كل ما تتعرض له من وسائل التواصل الاجتماعى (هذا إن لم تكن أحد هؤلاء الذين يتحدثون عن الماضى)، وكذلك ستتعرض لذلك فى التلفزيون، حيث أصبح ضيوف العديد من البرامج التلفزيونية نجوم فترة الثمانينيات والتسعينيات وكذلك فإن الراديو يخصص عددًا من البرامج المختصة بأغانى تلك الفترة وهذا ما يؤكد ذلك الحنين.

هذا الحنين هو ما سيأخذنا للحديث عن الذكريات، لكن لا تفزع.. لن أسرد ذكرياتى الخاصة بل أقصد الذكريات نفسها أو على وجه الخصوص إحساسك تجاه تلك الذكريات .
وعلى هذا فإن هناك أنواع من الناس -بحسب تأثير الذكريات عليهم- النوع الأول هو الذى عندما يتذكر شيئا ما فى الماضى أو يسترجع ذكرى ما ثم يكمل يومه بشكل طبيعى وكأن شيئا لم يكن، وهناك النوع الذى تترك الذكرى أثرا فى نفسه سواء أكان إيجابيا فتجعله يبتسم وتبعث فى نفسه البهجة التى تساعده على أن يكمل يومه بشكل جيد أو كان أثرا سلبيا لتذكره ذكرى أليمة أو تذكره لذكرى سعيدة مع حزنه أنها أصبحت ماضيا.. كلتاهما على حد سواء قد يثقلا عليه ويشعروه بالألم ويمضى يومه بشكل سئ.

وهذا هو النوع الذى (تعيش الذكريات فيه)، أما النوع الآخر هو الذى (يعيش داخل الذكريات) أو دعنى أقولها بطريقة أخرى، هناك نوع يتذكر حدثا أو فترة ما بما فيها وتفاصيلها أو بدون تفاصيل وهو هذا النوع الذى سبق وتحدثنا عنه الذى يبتسم ويصمت أو ينطق ببعض كلمات مثل ليتها تعود تلك الأيام أو يشعر بمرارة تلك الذكرى، لكنه فى كل الأحوال يتركها خلفه قانعا بأنها لن تعود ويهتم بحاضره ويخطط لمستقبله.
أما النوع الآخر فهو الذى بقي ساكنا منذ ذلك الحدث فتتحرك وتدور الدنيا من حوله بينما هو كما هو يرفض التغيير أو التقدم بضع خطوات بعيدا عن تلك الذكرى رغم إدراكه أنه أمر لا يمكن تغييره وأنها من المفترض أن تصبح طى النسيان ولكنه يفضل أن يعيش فى الذكريات ولا يريد أن يتجاوز تلك الفترة أو ذلك الحدث على وجه التحديد وهو ربما يروح ويجئ ويعمل ويضحك، لكن هذا هو الجزء المادى منه.. أما الجزء النفسى فقد حبسه بعيدا هناك فى داخل نفسه وأقفل عليه واحكم الإغلاق، فهو يشعر بأنه كان على الدنيا أن تقف عند هذا الحدث وتلك الذكرى لو كان بيديه لكان أوقفها فعليا، ولكن لأنه يعلم أنه لا حيلة له حيال ذلك فتحكم هو فى الجزء الذى يمكنه السيطرة عليه وأوقف عقله وإحساسه عند تلك النقطة، وعلى هذا يعيش الدنيا شبه حى بأن أصبح أسير ذكراه.
والآن بعد استعراض تلك الأنواع من الذكريات أين وجدت نفسك منها؟

أرجو أن تكون من ذلك النوع الذى يعيش الذكريات داخله ولا يعيش داخلها وإلا فلتحاول أن تكون من أصحاب ذلك النوع.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك