اليوم : الخميس 21 سبتمبر 2017

“يوتوبيا” و”باب الخروج”، روايتان مختلفتان لكاتبين مختلفين؛ فالأولى لـ”أحمد خالد توفيق” والثانية لـ”عز الدين شكرى فشير”

ورغم الاختلاف بين الروايتين إلا أنهما تتفقان فى تناولهما مستقبل مصر بشكل واقعى، فيرسمان صورة لما سيؤول إليه مجتمعنا فى مستقبل ليس بالبعيد (2020 باب الخروج، 2023 يوتوبيا)، وقد رسما ذلك بدقة عالية؛ حتى إننا نرى فى رواية يوتوبيا -والتى هى فى الواقع “ديستوبيا”- تصورا لمجتمع مشئوم ينقسم إلى طبقتين إحداهما وصلت بالغنى إلى أقصى مراحله والأخرى منغمسة فى فقر مدقع. وهاتان الطبقتان تمثلان مجتمعين منفصلين عن بعضهما البعض، حيث يعيش الأثرياء فى أماكن خاصة بهم ومحاطة بأسوار ولديهم كل ما يتعلق بهم من مولات وطائرات وأيضا حراستها الخاصة بها من المارينز. وينعمون فى إطار ذلك بحياة مترفة والتى وصلت بأبناء هذه الطبقة إلى حد الملل من ذلك الترف المبالغ فيه ومن تكرار نفس الأشياء يوميا، وهو ما دفع ببعضهم إلى التسلل إلى الطرف الآخر حيث تعيش -أو هكذا تتظاهر- الطبقة المعدمة لاصطياد أحد أفرادها والاحتفاظ بأحد أطرافه فى منزله للتباهى بمهارته وشجاعته.
ونفس الأسباب هى ما دفعت شابا من تلك الطبقة وصديقته للتسلل إلى ذلك العالم الذى لم يروه عن قرب من قبل.. المكان حيث توجد الطبقة التى تعمل لديهم، الذين يعيشون حياة على النقيض منهم تماما فلا يملكون أى شئ لا دواء لا طعام -إلا إذا حصل أحدهم على أحد كلاب التى لم يبق منها إلا القليل- فهم لا يحيوا حياة آدمية وعلى الأغلب فقدوا هم أيضا آدميتهم. ويظهر من خلال الرواية التباين الشديد بين طبيعة حياة كل من الطبقتين مع دقة وصف معاناة الطبقة الدنيا.
وتنتهى الرواية نهاية مآساوية حيث يقتل الشاب -الذى تسلل هو صديقته- أحد أبناء الطبقة الدنيا رغم أنه هو الذى ساعدهم فى العودة إلى مدينتهم. وهو الحدث الذى تبعه ثورة أبناء الطبقة المعدمة على الطبقة الأخرى وهجومهم عليهم والوصول إلى مرحلة المواجهة بين الطبقتين.
وهذا الانقسام يذكرنا بالوضع الحالى من حيث انتشار التجمعات السكنية المغلقة التى تسعى للانعزال والنأي بنفسها عن التعامل أو الاختلاط بالطبقات الأخرى. ومع تدنى مستوى المعيشة وانسحاق الطبقة الوسطى، فنحن عرضة لتوحش الناس المنتمين لكلتا الطبقتين إما نتيجة فرط الترف أو انعدام وسائل العيش. وهو ما يوحى بالنهاية التى تنبأ بها أحمد خالد توفيق.
وفيما يتعلق برواية باب الخروج (ذات النهاية المآساوية أيضا)، فإنها تمتد من فترة ما قبل الثورة وحتى عام 2020، مرورا بكواليس الثورة والتوجهات نحوها وتوقعه لما يليها من حكم السفاح وتكون الائتلافات الشبابية وصعود الإخوان إلى الحكم ثم استيلاء العسكر عليه، وهذا مصحوب بوصف لحال الواقع المصرى السياسى والاقتصادى والاجتماعى -الذى تحقق كثير منه، بعضه بنفس التفاصيل والبعض الآخر شابه بعض الاختلاف– ولمحات من حياة الأفراد وتوجهم ورؤيتهم لتلك الأحداث التى أتت تباعا منذ اندلاع الثورة وعدم تحقق أهدافها بعد مرور كل تلك السنوات وأمل بعضهم فى الأفضل واستسلام آخرين للوضع وانتظار الباقى للأسوأ الذى أصبح معتادا.
وقد جاء هذا فى إطار رسالة يكتبها “علي” لابنه -يشرح له فيها وضعه وسلبيته ويحكى عن حياته وعلاقاته بمن حوله ورؤيته لكل الأحداث التى تدور من حوله- وهو على متن سفينة محملة بشحنة قنابل نووية حيث ينوى الحاكم العسكرى استخدامها ضد إسرائيل لعدم رغبتها فى الانسحاب من سيناء وعدم رغبته هو فى الدخول فى حرب ضدهم قد تطول للخروج منها.
دقة الوصف وصدق التنبؤات تدفعنا إلى ضرورة أخذها فى الاعتبار والتساؤل حول المنتظر. حيث إنه إذا كانت نبؤات كل منهم قد ظهرت بوادرها، فالسؤال هو هل سنصل إلى نفس النهايات أم أن بمقدورنا تغييرها؟

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك