اليوم : الثلاثاء 24 اكتوبر 2017

أحد أهم الثوابت الموجودة لدى قناعات جيلنا أن أفضل فيلم مصري على الإطلاق هو فيلم “أحلى الأوقات”، الفيلم الذي لم يختلف عليه اثنان ولا يمكن أبدا أن تراه أمامك على الشاشة وتمر مرور الكرام في رحلة التقليب المعتادة بين القنوات، بل ستتوقف لتشاهده بالكامل او لتتابع عدة مشاهد على الأقل.
اذكر جيدا رؤيتي لأفيش فيلم “أحلى الأوقات” منذ حوالي 15 عاما، كنت لازلت في المرحلة الثانوية، وفي طريقي للمدرسة وقعت عيناي على حنان ترك في البداية نظرا لكونها نجمة هذا العصر، أيضا لمحت وجهين مميزين توقع الجميع نجاحهما، وقد ثبتت التوقعات (منة شلبي وهند صبري)
لم افهم فكرة الفيلم من خلال الأفيش او حتى اتوقع أحداثه، ولكني شعرت بسعادة مفاجأة لمجرد قرأتي لعبارة (أحلى الأوقات).
حاولت جاهدة أن أشاهد الفيلم في السينما، ولكن للأسف توقيت عرض الفيلم أثناء الدراسة لم يكن في صالحي أبدا.
بعد فترة قصيرة تمكنت من مشاهدة الفيلم، الذي كانت بدايته صادمة بالنسبة لي، ولا أقصد هنا وفاة الأم، بل الطريقة الساذجة التي أنهت بها حياتها دون قصد بعد أن صورت لنا حياتها المثالية من خلال عدة مشاهد قصيرة (منزل هاديء، أسرة سعيدة وصوت سعد عبد الوهاب)
وسرعان ما اندمجت في الأحداث وفي رحلة بحث “سلمى”عن مرسل الجوابات الغامض، وفي أثناء رحلتها استطاعت أن تجتمع بصديقات العمر وانتهى الفيلم نهاية سعيدة لجميع الشخصيات وللجمهور أيضا.

المخرجة: هالة خليل

بعد مشاهدة الفيلم لمرات -أعجز عن عدها-وجدت أن تأثير الأحداث لم يعد يثيرني كتأثير المشاهد وتفاصيلها، كارتداء حنان ترك للون الأسود طوال الفيلم وتصفيفة شعرها المميزة في تلك الفترة وملابس منة شلبي التي كانت موضة سائدة ل البنات، صوت سامي العدل ووجه أمير كرارة الجديد، غموض أحمد كمال ومحاولة تذكر أين رأيت هذا الوجه من قبل، إلى أن تذكرت دوره المميز في فيلم “الكيت كات”.. يسرية وإبراهيم والصراع الأبدي بين الورد والكباب، حتى موديلات السيارات في هذا الوقت خاصة سيارة حنان ترك الفولكس.
أصبحت مشاهدتي للفيلم تشبه غوصي داخل صندوق ممتلئ بذكريات وأشياء لن تتكرر ثانية كحنان ترك، التي اعتزلت وهي في أوج مجدها وخالد صالح الذي رحل وترك فراغا من الصعب أن يعاد ملؤه، أييضا رحيل سامي العدل أي أننا لن نسمع صوته مرة أخرى، الامر الذي يذكرني بأشخاص كانوا في حياتنا واعتدنا وجودهم، لكنهم اختفوا فجأة بالسفر أو الانتقال للرفيق الأعلى أو لأسباب أخرى، ولكنهم رحلوا على أي حال!
ولعل أبرز ما رحل عنا هو نمط حياة كنا قد مللناه سابقا واستوحشناه لاحقا كقراءة الصحف الورقية صباحا لمعرفة الأخبار بدلا من معرفتها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي واستخدام شرائط الكاسيت لسماع الأغاني بدلا من السي دي وتقطيع الموز لعمل موز باللبن لصديقاتك بدلا من الكاراميل ميكياتو إكسترا فانيلا!
وكما أدركت سلمى أن “أحلى الأوقات” بصناعتها وليس بالبحث عنها، أيقنت أن المخرجة هالة خليل قد خزنت أحلى أوقات حياتنا في مشاهد فيلمية ممتعة لنجترها كلما سئمنا الواقع ورهبنا المستقبل لنجد راحتنا في ماضٍ معروف نهايته مسبقا.
شكرا هالة خليل.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك