اليوم : الثلاثاء 24 اكتوبر 2017

“ماذا لو قرر زوجي أن يحصل على صديقة فيذهب إليها يوميا ليحكي لها همومه ويفرغ طاقته السلبية على اثنتين بدلا من واحدة، وتشغل جزءا كبيرا من تفكيره ويزيحني ولو قليلا من عقله، فيعود كل ليلة شاعرا بالذنب ويبتاع لي هدايا ويخف النكد قليلا؟ أنا راضية حتى بدون هدايا”
تلك الجملة البائسة قالتها لي صديقة في بداية عقدها الرابع، جميلة مثقفة تعمل بوظيفة مرموقة، نشيطة ذات أفكار ألمعية، تحب السفر واجتماعية، تسبح، ترقص، تقرأ كما يقول العامة (مفيهاش غلطة)، لكنها للأسف بلغت درجة من النكد جعلتها تقول الجملة السابقة عن اقتناع تام، بالضبط كشعور الأم حين يكبر ابنها الذي تحبه وأفنت زهرة شبابها من أجله وتجد أنها لاتزال تسهر وتتعب كما كان عمره أسبوعين فقط فتبدأ تتمنى أن يتزوج ويذهب بعيدا وتكتفي بزيارات، سريعة رفقة برأسها المسكين، فكيف تحولت الزوجة الجميلة المحبه إلى أم تبحث لزوجها عن عروسة؟
أعتقد أن السبب قديم قليلا فلعلنا إذا رجعنا بالزمن عدة سنوات سنجد هناك جندي مجهول مطمور مطحون يدعى الأم.. تلك الأم المصرية الجميلة والتي تم حصرها في هيئة فردوس محمد أو كريمة مختار، والتي تقوم بكل شئ لابنها حتى وإن تخطي الثلاثين ابتداء من دورها كمنبه –حيث إنه لا يستطيع أن يستيقظ وحده- مرورا بتحضير الفطار وتجهيز الملابس والقهوة مظبوط والشاي سكر بره، ولكنها والحمد لله تتركه يذهب إلى عمله وحيدا بشرط ان يعدها أنه لن يسرع بالسيارة وأن يتفادى سيارات النقل والتيريلات، يعود الفتى المدلل المميز بعد الظهر ليجد غرفته نظيفة، ثيابه مكوية، طعامه المفضل مطبوخ، فيأكل بنهم وحين يشبع يترك الأطباق على الطاولة ثم يقول لأمه بحنان جارف: الشاي بسرعة! تحضر له الشاي والحلو وتتركه في غرفته ليعبث بها ويحولها إلى زريبة في خلال عشر دقائق يرتدي ملابسه ويخرج لقضاء عدة مشاوير مبهمة ليعود بعد منتصف الليل وبالطبع ست الحبايب في انتظاره بجوار عشاء ساخن شهي، تبدأ في إقناعه بالزواج حتى تتولى أموره امرأة أخرى، فيتزوج وتضطر زوجته أن تقوم بجميع ما سبق بالإضافة إلى خاصية تحمل النكد –وما يحدث هنا يشبه طفرة معنوية غريبة وتبادل أدوار رهيب حيث أصبح شيالين الحمول من النساء وأصبح الرجال مصدرا أساسي للنكد!
يتم الضغط على الزوجة جسديا ونفسيا ومعنويا بل وماديا في كثير من الأحيان فتتحول فجأة إلى فردوس محمد وتتمنى له الخير مع أخرى لعلها تتقاسم معها كمية النكد الوفيرة، هكذا تحول الرجل من مصدر للقوة والأمان وما إلى آخره من تلك الصفات التراثية إلى فتو مدلل تبحث له زوجته عن عروسة أو تطلب الخلع او الطلاق لأنها تشعر أنه مجرد عبء ثقيل سخيف.. فخ دببة يؤلم قدمها المكدودة، بينما هذا الفتى المدلل صعب الإرضاء دائما يشعر أنه أفضل من الجميع بل إنه يستحق أوسكار أحسن إنسان في العالم عن جدارة!
إن ما يحدث حاليا –وهو بالمناسبة نتيجة لأخطاء تربوية من الأجيال السابقة- خلل مجتمعي رهيب فلقد أصبح وجود الرجل في حياة المرأة –والعكس أحيانا- هو مجرد عثرة جديدة بالإضافة إلى العثرات الموجودة أصلا كونها وجدت نفسها في مجتمع نامٍ، بل أصبح في معظم الأحيان (قلتهم أحسن) والخطأ ليس خطأه بل خطأ الأم التي ربت ابنها على الدلال الدائم مع الحفاظ على ترديد عبارات الفخامة والقوة والأفضلية على مسامعه، والأم التي أهانت ابنتها وربتها على الخدمة والذل والكبت والإحساس الدائم بالنقص مما جعلها في سباق دائم لعلها تصل إلى السراب المزعوم والمتمثل في الست الذكية والأم المثالية المضحية وهو الأمر الذي أدى إلى تطور كبير في شخصية النساء في مجتمعنا وجعلهم يتبنون أفكارا مثل الاستقلالية والقوة وما إلى ذلك، ونتيجة طبيعية لهذا التطور لم تعد تتحمل دلال وقلة نفع الطرف الآخر، فتطلب الانفصال وتتحمل المسئولية وحدها بشكل رسمي ليظهر لنا جيل جديد تمت رعايته من قبل أم بلا أب تقوم بجميع الأدوار ماديا ومعنويا لإثبات أن الأنثى أفضل وأقوى، ولكن للأسف تلك الصورة للأم التي تقوم بكل الأدوار وذاك الأب المختفي لن تلغي فكرة الدلال الذكوري المتأصلة بل ستعززها مع الوقت.
وحيث إن لا يوجد علاج للجيل السابق او الحالي بما أنه لم يعترف بالمرض أصلا، فوجدنا أن من الممكن تجنب تلك الأزمات مستقبلا بعدة خطوات بسيطة وهي:
علمي ابنك الطبيخ حتى لا يجوع.
علمي ابنك يشغل الغسالة ويرتب دولابه ويكوي ملابسه.
علمي ابنك يغسل طبقه وكبايته.
علمي ابنك يقول كلمة حلوة لأي شخص يؤدي له خدمة.
علمي ابنك ينضف مكانه.
علمي ابنك يكون عضوا فعالا في المجتمع لأن الأعضاء الفاسدة يتم بترها.
متعلميش بنتك حاجة.. هي كده زي الفل.

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك