اليوم : الخميس 21 سبتمبر 2017

المحتوى اللغوي للكلام المستخدم في مختلف العصور، هو جزء لا يتجزأ من العنصر الأهم في عناصر التاريخ الثلاث: المكان، الحدث، والإنسان.. وهذا الأخير هو ما أعني بالعنصر الأهم.

 

هذا الإنسان ليس بالضرورة ذلك الذي يستخدم اللغة الرصينة المنمقة كالحكام والمثقفين، بل إنه – الإنسان- يضم الفئة الشعبية أو من يوصفون بـ”عوام الناس”، ويؤكد ذلك احتواء مكتبتنا العربية كتبا قيمة عن الأمثال الشعبية أو العادات والتقاليد كتلك التي وضعها العلامة أحمد تيمور والأستاذ أحمد أمين والدكتور محمد الجوهري.

ثمة حقيقة لا أظن أن الكثيرين يختلفون بشأنها، وهي أن الغالب الأعظم من شتائم وسباب المصريين، من النوع شديد البذاءة الذي يتمحور حول تابوهين لدى المحافظين هما الجنس والدين.

بلى.. فدعونا نعترف أن الشعب المصري – شديد الحساسية للدين والجنس – هو في ذات الوقت شعب يتسم في شتائمه بقدر كبير من البذاءة، أو ما يوصف بالعامية بـ”القباحة”.

 

فعن مفردات الشتائم المصرية، عن القباحة المصرية الشهيرة، دعونا نتحدث:

 

  • سب الدين:

 

رغم ما يقال ويلاحظ عن الحساسية الشديدة للمصريين تجاه ما يتعلق بالدين، إلا أن تضمن تعبيرات سبابهم “سب الدين”، هو أمر ملحوظ كذلك.

فكثيرا ما نسمع في المشاجرات عبارة: “يلعن دين أمك”، أو “يا ابن دين الكلب”، أو “انت بدين أمك فعلت كذا وكذا..” أو “إفعل دين أم كذا..” أو “هات دين أم كذا..”.. فمتى بدأت هذه الظاهرة؟

 

للأسف لم أجد طرفا لخيط اتبعه وصولا لبدايتها، ولكن المرجح أنها ليست بالقديمة – قياسا بالتاريخ المصري الطويل – فعبر العصور المتوالية على المصريين كان التطاول على الدين من الأمور التي يصفها المؤرخون بأنها “موجبة لإراقة دم فاعلها”، وعبر تلك العصور كان المصريون يتحسسون من المساس بالدين، ولكن دعونا نعترف أن هذا التحريم كان في أغلبه متعلقا بالدين الإسلامي، فكتابات مثل “ألف ليلة وليلة” تضم بين صفحاتها تطاولا على الدين المسيحي، كوصف الصليب بأنه “الصليب المسخم”- أي الملوث بالقاذورات – ووصفا قبيحا لطقوس المسيحيين، كالقول بأنهم “يتبركون بخراء رجال الدين”، ولو نظرنا للتاريخ المرجح لتدوين ألف ليلة وليلة – نحو 1500م- لاستنتجنا ارتباط ذلك بارتباط التعصب الديني بالدولة العثمانية الصاعدة نحو السيطرة على العالم آنذاك.

 

أما سب الدين بشكل عام فالأرجح بدأ انتشاره في النصف الثاني من القرن العشرين مع تغير سلوكيات الناس وتوسعهم في الاجتراء على البذاءة.

 

ومعنى سب الدين لا يحمل بالضرورة عدم إيمان المتفوه به بهذا الدين، فهو مما يرد تلفظ المسلم للمسلم أو المسيحي للمسيحي به، وهو لا يعني بالضرورة كذلك كفر الشاتم بالدين، فالغالب أنه يعني ضمنيا بكلمة “الدين” المعنى الأخلاقي لا العقائدي، فهو حين يصف شخصا بأنه “ابن دين كلب” لا يعني أن العقيدة الإسلامية كذلك، بل أن المشتوم له أخلاق من لا دين له.. فالدين – لغة – قد يعني “التدين والأخلاق” كما يرد في الحديث الشريف “المرء على دين خليله”.

 

والبعض يتحايل – أو هكذا يظن – على المساس بالدين فيستبدل اللفظ بـ”الديك”، فيقول: ” ديك أمك” أو “ابن ديك الكلب”.. والأرجح أن “ديك” هي اللفظ العامي المرادف لأداة الإشارة “ذيك”.

 

 

  • الجنس:

 

أكثر ما يؤلم المصري المساس بعرضه، هذا يفسر اختصاره تعبير “الشرف”، في العرض رغم اتساع المعنى.

 

لهذا فإن أغلب شتائم المصريين تتمحور حول الجنس، تحديدا الأنشطة الجنسية غير الأخلاقية.

 

أشهر تلك الشتائم هي “الخول”، وهو لفظ يعني “الشاذ السالب” أي الذي يتم نكاحه من الشرج، وهي سبة مباشرة تنال من رجولة الموجهة له،

وكثيرا ما يدور الجدل حول أصل تلك الكلمة، فهي في اللغة الفصحى تعني “الخادم المطوع”، فنرى في كتب التراث التاريخي أن أهل هذه المنطقة أو تلك “صاروا خولا لفلان”، أي صاروا طوع أمره، والخول مكانته أقل من الخادم وأعلى من العبد، أي أنه حر لكنه فعليا يعامل كالمملوك، وهو وضع فيه انتقاص من المروءة والمكانة باعتباره نيلا من حرية صاحبه.

 

والأصل الأحدث لسبة “الخول” يرجعه البعض للقرن التاسع عشر، حين كان التمثيل محظورا على النساء، فكان الرجال يقومون بالأدوار النسائية، وكان من يقوم بذلك اسمه الخول، فلما رفع هذا الحظر صارت الكلمة وصفا للرجل المتخنث الرقيع أو كما يقال بالعامية “المايص”.

وثمة رأي آخر يقول أن “الخولات” كانوا فئة من الرجال الذين يمارسون الرقص الشرقي النسائي، وكانوا يتشبهون في النساء في استخدام الصاجات وارتداء بدلة الرقص والتزين النسائي، ويؤكد كتاب الأستاذ أحمد أمين “قاموس العادات والتقاليد المصرية” في فقرة منه تلك المعلومة، حيث يصف فترة انتشر فيها الانحلال في بعض المناطق الشعبية إلى حد أن الخولات كانوا يرقصون في الطرقات.

 

واللفظ الأعلى درجة من حيث القسوة من “الخول” هو “المتناك”، فإن كان من الوارد أن الخول يكتفي بالتمايع والرقاعة الشكلية، فإن “المتناك” هو من يؤكد أنه منكوح كالنساء، وهي مشتقة من اسم فعل “النيك” بمعنى النكاح، وكانت قديما من الألفاظ الدارجة في اللغة العربية، حتى إن الشاعر الأصمعي قال في أبيات له:

“نكحت امرأة من داركم فنكت بشفعتها أربعينا

ونكت الرجال ونكت النساء ونكت البنات ونكت البنينا

وأرسلت إيري في داركم فطورا شمالا وطورا يمينا”

 

وقد جاء في ألف ليلة وليلة أن سبب قتل شهريار النساء كان أن زوجته الأولى استغلت غيابه فمارست هي وجواريها مع العبيد الجنس الجماعي، فوصف الكاتب فعلهم بأنهم: “قضوا النهار في عناق وبوس ونيك ونحوا من ذلك”.

 

ومن الألفاظ المنتقصة من الرجولة “العلق”.. وليس من الواضح إن كان أصلها يرجع إلى حشرة “العلق” التي تمتص الدماء أم من لفظة “علج” وهي لفظة عنصرية عربية يقصد بها غير المسلمين أو العرب من الخاضعين للحكم الإسلامي.. أما معناها الدراج، فهو المائع المتراخي عديم المسئولية، فيوصف سلوكه بأنه “علوقية”.. ويبدو أنها سبة قديمة جدا، ففي بعض كتب المؤرخين يرد موقف للسلطان برقوق قبل سلطنته حين كان يشغل منصب أتابك االعسكر، وتعرض لمحاولة اغتيال فاشلة، فصاح بوجه المجرم: “يا مرا علق.. من يريد قتل الأتابك يضرب هكذا؟!”، ونلاحظ هنا أيضا أن وصف الرجل بالمرا – أي المرأة – يحمل بطبيعة الحال إهانة له.

 

أما “المعرص” فهو سبة أخرى فاحشة، وتعني الديوث أو القواد، وهو لفظ قديم حقا، ففي كتب مؤرخي المماليك نجد وزيرا يخاطب السلطان الغاضب على بعض الأمراء بقوله: “لا تكدر خاطرك يا مولاي، واقتل هؤلاء المعرصين”.. وفي كتاب “بدائع الزهور في وقائع الدهور” للمؤرخ ابن إياس، ترد واقعة القبض على مجموعة من النساء “كن يعرصن على بعض النسوة لممارسة الفحشاء”.

 

وقد انتشرت معلومة – لم أتوقف على نصيبها من الصحة – أن لفظة “العرص” كانت تستخدم قبل إلغاء تقنين الدعارة للإشارة لفرد الشرطة المسئول عن مداهمة بيوت الدعارة، للتأكد من حصول البغايا على رخصة ممارسة “المهنة”.

وفي العصر الحديث لا يتوقف وصف التعريص على القوادة والدياثة، بل يمتد ليشمل رجل الدولة الذي يعلم بالفساد في مؤسسته ويسكت عنه، كما يوصف به المنافق الذي يتملق أصحاب النفوذ ويعظم فيهم حتى لو كانوا فسدة.

 

ومن الرجال ننتقل للنساء، فلهن نصيب من الشتائم المهينة بحق.. أخطر تلك الشتائم هي “الشرموطة”.. وهو يعني “العاهرة”.. ولفظ الشرموطة ما زال يعني في بعض مدن وقرى مصر “الخرقة الممزقة” أو قطعة الثياب الممزقة، وهو مما يعرض البعض للحرج عند زيارتهم تلك المدن.. أذكر أن صديقا كان يدرس بإحدى جامعات الأقاليم الريفية كان يحضر خطبة الجمعة فسمع الخطيب يقول في سياق نهيه عن إلقاء الأذى في الطرقات: “يعني يا جماعة ما يصحش كدة الناس اللي بتحدف الشراميط من الشبابيك”! فانفجر ضحكا بشكل هيستيري في وسط الخطبة.

وعودة لأصل كلمة شرموطة.. فقد انتشرت مؤخرا معلومة خاطئة تقول أنها تعريب للكلمة الفرنسية Charmante، وتعني المرأة الرقيقة، لكن الواقع أن الكلمة أقدم أصلا من ذلك، فقد وردت في بعض كتب التراث، ففي ألف ليلة وليلة ورد أن عبدا ضرب إمرأة “فتشرمطت ثيابها” وفي موضع آخر – من نفس الكتاب – ورد أن امرأة لم تجد ما تتدثر به، فتغطت ب”شراميط الثياب”، ونستنتج مما سبق أن أصل وصف العاهرة بالشرموطة هو أنها شيء حقير رخيص كالخرقة الممزقة.

 

ومن الشتائم القديمة أيضا “القحبة”، وهي من أوصاف العاهرة.. وقد وردت في قصيدة هجا بها المتنبي أحد خصومه فقال: “وما عليك من العار أن أمك قحبة”، ويقال إن القحبة – لغة- هي الكلبة، أي أنها المعادل العربي للفظة الإنجليزية Bitch والتي تحمل نفس المعنى اللغوي ونفس المدلول الدارج.

 

وقد جاء فيما ورد من كتابات مؤرخي العصر المملوكي أن سلطانا طلق زوجته، فزنت مع أحد الوزراء في فترة العدة، فضربها السلطان بخنجره، وهو يصيح بها: “يا قحبة! مركب السلطان يركبه البلايصة؟!” والبلايصة سبة تعني رجل الدولة الفاسد!

 

كذلك فإن من الشتائم “الحريمي”.. لفظة “اللبوة”، وهي المرأة اللعوب الخبيثة القادرة التي تسعى للإيقاع بالرجال.. ورغم أن لفظ اللبوءة في بعض المجتمعات العربية يستخدم – كثيرا – لتعظيم المرأة باعتبار أن اللبوءة هي الزوجة القوية المخلصة للأسد، فإنها في المجتمع المصري تمثل سبة تنال من استقامة وسمعة المرأة الموصوفة بها.

 

 

  • سب الأم:

 

لا احتاج للحديث عن مكانة الأم في المجتمعات الشرقية للدلالة على خطورة التطاول عليها بالسب.. هذا ما أدركه الوجدان الجمعي للمصريين في ابتكار شتائمهم، فوضعوا أيديهم على نقطة الضعف الموجعة للمرء- بالذات لو كان رجلا – فأفردوا للأم قسما خاصا من الشتائم.

والواقع أن سب المرء بأمه أمر قديم، تختلف التعبيرات والألفاظ، لكنه يبقى كما هو، فقديما عرف العرب شتائم كـ”ابن اللخناء” أي ذات الفرج المنتن، و”ابن العفلاء” أي ذات الفرج المشوه، و”ابن الفاعلة” أي الزانية.

أما حديثا فنرى شتائم كـ”ابن الوسخة” و”ابن الشرموطة” منتشرة بشدة.

ومن شتائم الأم “ابن المرا”، فالمصري إذا أراد احترام المرأة وصفها بالسيدة أو الست، وإذا أراد احتقارها وصفها بـ”المرا”.. وشتيمة “ابن المرا” تعني: “ابن المرأة الرخيصة التافهة” من ناحية، وتعني كذلك التعريض بأن المشتوم تربية امرأة، وهي من الأمور التي قد يعير البعض خصمه بها.

والملاحظ أن المصري قد يتغاضى عن مختلف أنواع السباب الموجهة له -جدا أو مزاحا- لكنه يضع ألف خط أحمر تحت سب الأم، فغالبا لا يتسامح بشأنه.

 

والسباب لا ينال الأم في مجملها، بل غالبا ما يتعداه لتناول موطن العفة منها – أعني الفرج – كالسبة الشهيرة “كس أمك”.. بل وربما قام الشاتم بالتجويد فيقول: “كس أمين أمك”.

ومن الواضح جدا أن هذه السبة قديمة، فمن الشتائم المعروفة قديما “حر أمك” والحر هو الفرج.

 

وثمة نقاش يراه البعض طريفا وأراه أنا جادا حول التعبير، فالشاتم يقول: “كس أمك”.. ثم ماذا بعد؟ لا شيء! لدينا إذن سبة عبارة عن مبتدأ بلا خبر!

يجعلنا هذا نتتبع تاريخيا الشتائم التي تتناول هذا الجزء من الجسم الأنثوي، فقديما عرف العرب من السباب: “الإمصاص والإعضاض”، فالإمصاص هو أن تقول لشخص: “أمصص بظر أمك”، والإعضاض هو قولك له: “أعضض إير أبيك” أي أعضض قضيب أبيك.

 

والواضح أن السباب بالأعضاء الجنسية قد تطور مع الزمن فاختفى السب بأعضاء الأب واقتصر على الأم، مع ملاحظة أن السب في بعض المجتمعات العربية يتركز حول الأخت كقول بعض أهل الشام “كس أختك” أو “أخو الشرموطة”، ربما لاختلاف النظر لحساسية موضع الأم والأخت في الأسرة.

التطور الآخر هو اختصار “أمصص كس/بظر أمك” إلى “كس أمك”.

 

هذه السبة لا تعني التعريض بأم المشتوم بل تعني غالبا إظهار عدم الاكتراث له.. كأن يقال للمرء: “فلان يهددك”، فيجيب “كس أمه”، أي “لا أكترث له، فليذهب ليلهو ويمصص فرج أمه”.

 

والملاحظ أن فئة من النسويات تغضبن من هذه السبة باعتبار أنها تنظر للعضو التناسلي الأنثوي باحتقار يعكس احتقار المرأة.. والمتصفح لمواقع التواصل الاجتماعي قد يجد مصادفة صورة شهيرة لجرافيتي في أحد شوارع العاصمة اللبنانية بيروت يقول “كسي مش مسبة”.

 

 

  • أدوات اعتراضية مصرية:

 

أشهر أداتان اعتراضيتان مصريتان هما “أحا” و”الشخرة”.

 

فأما الأولى فهي أداة اعتراضية استنكارية تقال حين تسمع قولا صادما أو مستهجنا أو مستفزا.

 

وثمة اختلاف في أصل هذه الكلمة، بين من يقولون أنها مجرد توظيف لفظي لبعض أصوات الجماع، ومن يرجعون أصلها للعصر الفاطمي – تحديدا عهد الحاكم بأمرالله – حين ضيق على المصريين المعارضين لشطحاته، فكانت مجاهرة أحدهم بالاعتراض مخاطرة كبيرة، فابتكروا تعبير “أحا” اختصارا من الحروف الأولى لعبارة “أنا حقا اعترض”.. والحقيقة أني كباحث في التاريخ لم أجد ما يؤكد ذلك أو يذكره.

 

وبشكل عام فإن أحا تقال تعبيرا عن شدة الاستهجان أو نفاد الصبر، وفي بعض الحالات تقال على سبيل إظهار الانبهار الشديد.

 

أما الشخرة، فهي تؤدي نفس وظيفة وغرض “أحا”، ولكنها تختلف في أنها ليست لفظا بل هي صوت شخير عميق، يصدر عن الحلق أو الأنف وترتبط قوته وطوله بمدى تأثر فاعله بما استفزه.

 

ورغم ارتباط الشخرة في أذهان الكثيرين بالسكندريين، إلا أن ثمة ما يدفع للاعتقاد أنها ليست اختراعا سكندريا، وأنها ليست حديثة بل هي شديدة القدم.

 

ففي ذكر استقبال هرقل إمبراطور الروم لرسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، جاء أنه قد مال إلى اعتناق الإسلام ربما كحل للقضاء على الخلافات المذهبية في دولته، فجمع عظماء الدولة واستشارهم، هنا نرى مكتوبا أن “فنخروا له نخرة عظيمة”! وهددوه بالخروج عليه فتراجع عن رغبته.

كذلك ورد في بعض كتب التاريخ أن قرية تمردت على عمرو بن العاص، فأخضعها وأسر أهلها، فاعتنق بعضهم الإسلام سعيا للتحرر، فلما توسط بعض رجال الدين المسيحي لابن العاص، قرر العفو عن الأسرى، لكنه اشترط أن من أراد منهم الرجوع عن الإسلام رجع، لأن لا إكراه في الدين ومن أراد البقاء عليه بقى.. فوقف أهل القرية ورجال ابن العاص وسألوا كل أسير، فكان المسلمون إذا أعلن رجل البقاء مسلما كبروا وإذا عاد لدينه نخروا.

 

والنخرة لغة تعني إصدار صوت كالشخير من الأنف.. أي ما نعرفه الآن بالشخرة.

 

والشخر من أصوات الجماع كذلك، كما ورد في كتاب الإمام جلال الدين السيوطي “نواضر الأيك في معرفة النيك”، والمعنى هنا أن الشاخر يريد أن يقول لمن استفزه: “هل تريد أن تتمادى فتنكحني؟” أو “حذار من استفزازي حتى لا أنكحك”.

 

إلى هنا ينتهي الحديث عن شتائم المصريين.. لا أعرف إن كان القاريء يرى فيه رخصا وابتذالا، أم سفالة وبذاءة، أم أن رسالتي قد بلغه فحواها، أن لا عيب في البحث في كل ما يتعلق بحياة المصريين من أمور، مهما كان صادما أو مكشوفا، فالواقع هو الواقع، والسكوت عنه لا يفيد، بل يضر. وكثير مما نستخف أو نزدري، له ما له من دلالات ومعان تكمل الصورة الكبيرة الموضحة لمكونات حياة المجتمع المصري.

 

-بعض مصادر المعلومات:

 

-بدائع الزهور في وقائع الدهور:ابن إياس الحنفي

-النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: أبوالمحاسن ابن تغري بردي

-نواضر الأيك في معرفة النيك:الإمام جلال الدين السيوطي

-قاموس العادات والتقاليد المصرية: أحمد أمين

-البداية والنهاية: الإمام إسماعيل بن كثير

-محمد رسول الله والذين معه: عبدالحميد جودة السحار

-موقع www.adab.com..الأعمال الكاملة للمتنبي

-تراث العبيد في حكم مصر المعاصرة: ع. ع.

-ألف ليلة وليلة

تعليقات الموقع

أحدث الأخبار

الأكثر مشاهدة

الأكثر تعليقا

النشرة البريدية

تابعنا على فايسبوك